انطلقت اليوم السبت بالعاصمة الجزائرية، أشغال الندوة الدولية حول "التحكيم الدولي، السيادة والوسائل البديلة لتسوية المنازعات"، المنظمة من طرف منظمة المحامين بالجزائر، والاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، تحت شعار "التحدي الجزائري"، بحضور أعضاء من الطاقم الحكومي، وممثلي الهيئات الرسمية ونقباء المحامين. وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير العدل حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، أن الجزائر مؤهلة لأن تصبح قطباً جهوياً للتحكيم التجاري الدولي وتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار والتجارة الدولية. وأوضح أن الندوة تهدف إلى اقتراح إنشاء مركز الجزائر لفض النزاعات، ما سيساهم في تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الأمن القانوني والقضائي من خلال ضمان نزاهة واستقلالية المركز. وأشار الوزير إلى أن التحكيم الدولي يمثل أداة قانونية فعالة تقوم على إرادة الأطراف واستقلالية القرار واحترام الخصوصيات القانونية والثقافية، معتبراً أن هذه الوسيلة أصبحت محط اهتمام دولي متزايد، لما توفره من مناخ استثماري آمن ويعزز ثقة المستثمرين، خصوصاً في ظل قانون الاستثمار لسنة 2022 الذي كرس حرية المبادرة الاستثمارية وحماية حقوق المستثمرين، بما في ذلك حقوق تحويل رؤوس الأموال والعوائد. كما أبرز السيد بوجمعة دور الوسائل البديلة لحل النزاعات كالوساطة والتوفيق والصلح، مشدداً على أنها تمثل مقاربات قانونية وإنسانية متقدمة تسعى لحل المنازعات بروح توافقية وتكريس ثقافة الحوار بدل الخصومة، فضلاً عن تعزيز تكوين محكمين ومحامين مختصين في التحكيم الدولي. من جهة أخرى، أكد الوزير أن الجزائر نظمت التحكيم التجاري الدولي ضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية وقانون الاستثمار رقم 18-22، كما أكدت التزاماتها بموجب اتفاقيات ثنائية دولية تسمح باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال نشوء منازعات تتعلق بعقود الاستثمار، ما يعكس التزام الجزائر بتوفير ضمانات إجرائية وموضوعية أثناء سير الخصومة التحكيمية وصولاً إلى مرحلة تنفيذ أحكام التحكيم، بما يعزز مكانتها كبيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي. واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن هذا المسار يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز موقع الجزائر القانوني والاستثماري على الصعيد الإقليمي والدولي، ويعكس الرؤية الرشيدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في تطوير تجربة استثمارية واعدة ونموذج إصلاحي ملموس يعزز مناخ الأعمال ويحفز النمو الاقتصادي الشامل.