احتضنت الجزائر العاصمة، مساء الخميس، حفلاً تكريمياً للتلاميذ المتوجين في الطبعة الرابعة من المسابقة الوطنية لأحسن الأعمال المدرسية حول "الدستور والمواطنة"، التي نظمتها المحكمة الدستورية بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية تحت شعار "الدستور وعي والتزام". وأشرفت على مراسم التكريم رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي، التي أكدت أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهود الهيئة لنشر الثقافة الدستورية وترسيخها في أوساط المجتمع، لاسيما لدى فئة الناشئة، باعتبارها أساساً في بناء المواطن الواعي بحقوقه وواجباته. وأوضحت عسلاوي أن هذه الطبعة، الموجهة لتلاميذ مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، تعكس الاهتمام المتزايد بترسيخ الوعي القانوني، مشددة على أن تربية الأبناء على قيم المواطنة والمسؤولية "مسؤولية جماعية"، تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين. وفي خطوة نوعية، كشفت عن إطلاق "البوابة الدستورية للناشئين" عبر الموقع الإلكتروني للمحكمة، وهي منصة موجهة للأطفال تهدف إلى تعريفهم بالدستور ومؤسساته بطريقة مبسطة، بما يعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية ويكرس حس الانتماء لديهم. من جهته، اعتبر وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي أن هذه المسابقة تمثل "موعداً تربوياً متميزاً" وثمرة شراكة مؤسساتية ناجحة، تساهم في تكريس دور المدرسة الجزائرية كفضاء لبناء الوعي وترسيخ القيم الوطنية. وأكد الوزير أن هذه المبادرة تندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية للقطاع، الرامية إلى تكوين جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، قادر على الإسهام الإيجابي في المجتمع، ومؤهل للمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، مشيراً إلى أن المسابقة أصبحت تقليداً سنوياً يعكس ديناميكية القطاع والتزامه بتعزيز المواطنة الفاعلة. وعبّر التلاميذ المتوجون عن اعتزازهم بالمشاركة في هذه التظاهرة، التي أتاحت لهم فرصة إبراز مواهبهم والتعبير عن ارتباطهم بالوطن، مشيدين بمثل هذه المبادرات التي تفتح المجال أمام الإبداع المدرسي. وشهدت هذه الطبعة مشاركة واسعة لتلاميذ من 34 مديرية تربية، تُوّج خلالها 16 تلميذاً وتلميذة في فئات متعددة، من بينها أحسن لوحة تشكيلية، وأحسن ملصقة، وأحسن رسالة وأحسن فيديو، في تجسيد حي لتفاعل الناشئة مع قضايا المواطنة والدستور. وجرى حفل التكريم بحضور شخصيات رسمية بارزة، على غرار رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة وممثلي الهيئات الوطنية، في تأكيد على الأهمية التي توليها الدولة لترسيخ الثقافة الدستورية لدى الأجيال الصاعدة.