أعترف بداية أني لا أعرف صيغة التقدير التي تناسب منصبك السامي، فالوزير يخاطب بلفظ "معالي الوزير" والرئيس هو"فخامة الرئيس" والسفير يقال له "سعادة السفير".. وشيوخ الدين يقال لهم "فضيلة الشيخ (بما في ذلك بلحمر).. لكن بماذا نخاطب وزيرا أولا ؟ مشكلة كبيرة، ليست أقل من إشكالية وضعه الدستوري وموقعه السياسي.. فماذا يعني بالضبط أن يكون الإنسان "وزيرا أولا" ؟ هل هناك وزير ثانٍ يليه مرتبة وسلطة؟ هل هو رئيس للوزراء أم وزير برتبة سكرتير للرئيس ؟ وما هي وظيفته الحقيقية ؟ ينسق بين الوزراء ؟ ينقل للحكومة رغبات الرئيس ويبلغ الرئيس "تمنيات الحكومة؟ يطبق برنامج الرئيس بحكومة مشكلة من أحزاب.. وعليه أن يواجه استجوابات وأسئلة البرلمان، لكنه مسؤول فقط أمام الرئيس!!!.. مشكلات عويصة وإشكالات لا أدعي القدرة على الإجابة عليها، ولست متأكدا من أنها ستحل قريبا.. وبالنسبة للألقاب وعبارات التقدير والاحترام، لا أريد أن أغامر لأني أذكر جيدا "الهجمة الشرسة" للصحفية صورية بوعمامة على صحفي مشارك في أحد برامجها، عندما خاطب المسكين (رئيس الحكومة يومها..) عبد العزيز بلخادم بصيغة "فخامتك" فانتفضت صورية بكل "ثقلها" وأوقفته على المباشر قاطعة عليه سؤاله "أحبس الفخامة لرئيس الجمهورية…" فاختبأ الصحفي المسكين في قعر حذائه وابتلع سؤاله فيما ابتلع بلخادم ابتسامته.. وأذكر كذلك أن بعضهم حاول استخدام عبارة "دولة رئيس الحكومة" على الطريقة اللبنانية، ولا أحسبها استعارة موفقة..المهم سأدعوك "سي" عبد المالك على الطريقة الجزائرية.. إذن يا "سي عبد المالك" الحالة راهي متعجبش..أخبرتنا بهذا بكل بساطتك المعهودة، حتى كدنا نظن أنها مزحة من مزحاتك الشهيرة، وكدنا أن لا نصدقك لأنك قبل سنة واحدة طفت الجزائر من أقصاها إلى أقصاها قبل الحملة الانتخابية وبعدها لتقول لنا في كل مكان وبكل العبارات إن "الجزائر راهي لاباس…" طبعا بفضل برنامج وجهود وسياسة فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة… لكن المتكلم كان أنت يا "سي عبد المالك"..أنت الذي كنت ومازلت "الوزير الأول"، فهل نصدقك قبل عام أو نصدقك اليوم ؟ حيرتنا يا سي عبد المالك كثيرا، بعدما أضحكتنا طويلا.. ولعل أكثر ما فاجأنا (ولأكون دقيقا فاجأني شخصيا، ولست أعلم هل فاجأ آخرين سواي …) هو قولك بأنكم لم تتوقعوا أزمة بهذه الحدّة في أسعار المحروقات ؟ تفاجأت لأني اعتقدت بسذاجة أنك أنت وزملاؤك معالي الوزراء، وقد دمتم في مناصبكم طويلا قد حفظتم جميعا حكمة تقول GERER CEST PREVOIR ET NE PAS PREVOIR CEST DEJA GEMIR سأحاول ترجمتها كالتالي "الحكم هو الاستشراف، وعدم الاستشراف هو التوجع" بمعنى أوضح الحكم العاجز عن رؤية المستقبل والاستعداد له، يستحق الضرب بالفلقة حتى يتوجع ويئن ثم يستغيث فلا يغاث…خلاصة الكلام يا سي عبد المالك أن "الشرّ" يتربص بنا من كل جانب (وأحسبك تعرف أن لفظ "الشرّ" لدى كثير من الجزائريين مرادف للفظ "الجوع") وأنت خير من يعرف ذلك فأنت ربان السفينة وقائدها، وعندما تصارحنا بأنك كنت عاجزا عن رؤية عاصفة انهيار أسعار النفط (وهي عاصفة رآها كل من يستطيع استعمال عمنا "غوغل") فإنه من حقنا ومن واجبنا أن نشعر بالخوف والهلع ليس من ما ينتظرنا في 2020 ( فالدولارت الأخيرة ستنفد في 2019) ولكن مما ينتظرنا بعد شهر أو شهرين.. وعليه فإننا يا سي عبد المالك لا نستطيع دعوتك للاستقالة من منصبك لأنك معين من الرئيس ولست منتخبا، ولن نعاقبك بعدم التصويت لحزبك في الانتخابات لأنك لا تنتمي (على حدّ علمنا) لأي حزب، ولا يمكننا أن نطلب من البرلمان أن يسحب ثقته منك وحكومتك لأن نواب الشعب ونوائبه لن يتجرؤوا على ذلك أولا ولأنك غير مسؤول إلا أمام الرئيس ثانيا…بناء على كل هذا فإننا ندعوك لاستخدام "بول البعير" لعلاج قصر النظر لدى حكومتك، فتتمكن من رؤية المصائب القادمة قبل وقوعها.. فبول البعير مبارك ويفيد في جلاء النظر، والله أعلى وأعلم، ودمت لنا يا "سي عبد المالك"…*** *** أنصح بتفادي أبوال الإبل الموجودة في نواحي عين صالح، يبدو أن سوائلها المباركة تلوثت بفعل استخراج الغاز الصخري في المنطقة.