ح/سامية أكدت دراسة ميدانية حديثة عن المعطيات الوبائية لداء هشاشة العظام، عن إصابة 63 بالمائة من الجزائريات اللواتي تجاوزن سن ال45 بداء هشاشة العظام; مشيرة إلى المضاعفات الثانوية التي تنجر عن الداء; والتي قد تؤدي إلى الموت في بعض الأحيان إذا أهملت المرأة علاجها وتعاملت باستسهال مع المرض. لم يعد داء هشاشة العظام مرتبطا بسن اليأس لدى الجزائريات كما كان شائعا من قبل، لأنه بات يفتك أكثر فأكثر بالنساء الشابات لأسباب عدة منها البدانة والجلوس لفترات طويلة; كما هو حال العاملات بالمكاتب، وحتى ربات البيوت اللواتي لا يمارسن رياضة المشي ولا أي نشاطات بدنية أخرى، إذ يؤكد أخصائيون في المجال أن طبيعة الحياة العصرية والرفاهية التي أضفتها على حياة النساء قللت من حركتهن بصفة عامة; كما أسهمت في إصابة أغلبهن بزيادة الوزن أوالبدانة. ويصيب المرض النساء بنسبة 63 بالمائة والرجال بنسبة 30 بالمائة، فيما يزيد خطر التهاب مفاصل الركبة عند السيدات البدينات أكثر من غيرهن، ويمكن اعتبار أن الركبة هي الجزء الأكثر تضررا من هذا المرض من الجسم، كما تؤثر هشاشة العظام على الوركين وأسفل الظهر وعلى الرقبة والأصابع.
لا يمكن للميزوتيرابي أن تحل مشكل هشاشة العظام بصفة جذرية، لكنه علاج يساعد المريض على تحمل الألم، فنجد أن الكثير من المرضى يقصدون الحمامات المعدنية ويجدون راحتهم، فهي قادرة على تخفيف الألم، مما يفسر الإقبال الكبير على مثل هذه المراكز ك"ثالاسوتيرابي" بسيدي فرج والذي يستقبل عشرات المرضى يوميا أي أكثر من أي مستشفى، وفي ذلك إشارة على أن المرضى يفضلون العلاجات الطبيعية على يد أخصائيين ومياه معالجة، فيما يختار البسطاء من الناس الحمامات المعدنية الطبيعية لقلة تكاليفها، وعلى رأسها حمام ريغة الذي يتميز بمياهه المعدنية الساخنة التي ينصح بها أصحاب الأمراض الروماتيزمية بأنواعها وعلى رأسها "لارتروز" المرض الذي بات شائعا لدى السيدات من مختلف الأعمار، حيث تنفع مياهه في الشفاء لفترة لا بأس بها، إذ ومن المعروف أن هذا الداء تزداد ضراوته في فصل الشتاء والبرودة وتقل في الصيف. تقول راضية 43 سنة، بأنها تعاني من المرض في بداياته ونصحها الطبيب بممارسة الرياضة وخاصة السباحة، فوجدت تحسنا كبيرا، أما جويدة 55 سنة، فتقول" أعاني من هشاشة العظام منذ أكثر من 10 سنوات، تابعت العلاج لدى طبيب متخصص، وتناولت الكثير من مضادات التهاب المفاصل، لكنها صارت غير مجدية مع الوقت وسببت لي ضررا بالمعدة وكادت عظامي أن تصاب ب"الرثية" فقررت اللجوء إلى العلاج بمياه البحر المعالجة تحت إشراف أخصائيين دوريا، وأشعر بتحسن كبير بسبب ذلك فهي وسيلة نافعة ومجدية خاصة في فصل الشتاء". لكن يجد المريض نفسه في هذه الحالة أمام خطر أكبر، خاصة إذا كان يعاني من مرض مزمن كالقلب أوارتفاع ضغط الدم وغيرها. وللحد من تطور هذا المرض، تنصح الدكتورة أبطرون، أن يظل ذلك الشخص على الوزن المثالي، وأن ينقص من وزنه باتباع حمية صحية، علاوة على ذلك يساعد المشي لمدة نصف ساعة يوميا على أرض مستوية في التخفيف من المرض، كما يمكن أن تساعد قاعات كمال الأجسام والصالات الرياضية وخاصة المسابح على التقليل منه عن طريق اتباع تمرينات رياضية يومية مع خبراء في المجال.
* منظمة الصحة العالمية تنصح النساء برياضة المشي نصح تقرير لمنظمة الصحة العالمية السيدات فوق الثلاثين بالإكثار من رياضة المشي؛ لكونها تعمل على مكافحة مرض هشاشة العظام وتخفض من معدل تعرضهن لكسور العظام، وقد أجريت الدراسة على 74 ألف امرأة، تتراوح أعمارهن بين 2 0و59 سنة، يمارسن أنواعا من الرياضة، حيث تبين أنهن يتمتعن بكثافة عظمية أكثر من مثيلاتهن في نفس الأعمار واللائي يعملن بالمكاتب، أو ربات البيوت. وأضاف التقرير; أن مرض هشاشة العظام يعد أكثر أمراض العظام انتشارا في العالم; وتكمن خطورته في أنه ليس له أعراض واضحة، ويسبب ضعفا تدريجيا في العظام يؤدى إلى سهولة كسرها، وتمثل النساء نحو 80 بالمائة من المصابين به، وهو يسبب كسورا في حوالي نصف النساء بعد سن ال50 عاما، قد تنشأ بسبب قلة الكتلة العظمية لدى النساء مقارنة بالرجال في نفس المرحلة العمرية، إضافة إلى دور هرمون الأنوثة والدخول المبكر في سن اليأس. وفي كل سنة، يتعرض العديد من الأشخاص المصابين بهشاشة العظام لحدوث كسور في الورك أو الساعد بمجرد السقوط، وآخرون قد يتعرضون لتلف العظام في ظهورهم لأسباب بسيطة قد لا تزيد عن الانحناء أوالسعال.
* 1000 ملغ من الكالسيوم يوميا تكفي للوقاية
الوقاية ثم الوقاية هي الطريق الوحيدة لتجنب هشاشة العظام، وكل سيدة بحاجة إلى الانتباه لغذائها وصحتها وتحافظ على كامل حيويتها، فتناول غذاء صحي متوازن غني بالكالسيوم والفيتامين يقي أو يقلل من خطورة الإصابة بهشاشة العظام في جميع مراحل الحياة، كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على حفظ قوة العظام لتبقى سليمة، لأن المرأة قد تفقد من كثافة عظامها تدريجياً إذا لم تدعم نظامها الغذائي بالرياضة، وخصوصاً رياضة المشي والركض، ومن المهم أيضاً أن تتعرض المرأة للشمس لتمنح عظامها القدرة على اختزان الفيتامين "د" الذي يساعد بدوره على امتصاص الكالسيوم الموجود في غذاءها ليؤمن لها عظاماً أقوى وبنية أمتن مدى الحياة لأن نصف نساء العالم يعانون من نسبة معينة من هشاشة العظام بعد سن الخمسين. وينصح أخصائيو التغذية حول العالم النساء البالغات بتناول 1000 ملغم من الكالسيوم يومياً، وبالتعرض للشمس لما لا يقل عن 15-20 دقيقة ثلاثة مرات أسبوعياً، والقيام بالتمارين الرياضيّة معظم أيام الأسبوع لمدّة نصف ساعة على الأقل، كل ذلك من أجل بناء كتلة عظام قوية في مرحلة الشباب والمحافظة عليها خلال فترة منتصف العمر، لأن الوقاية من مرض هشاشة العظام هي علاجه الوحيد.