أعطى والي العاصمة، عبد القادر زوخ، في كثير من المناسبات، تعليمات صارمة بمنح رخص رسمية للشباب العاطل لاستغلال الفضاءات كمواقف للسيارات في إطار منظم، بدورها وجهت وزارة الداخلية تعليمات لرؤساء البلديات، بإحصاء عدد المواقف العشوائية لإزالتها نهائيا واستبدالها بأخرى ذات طوابق عصرية تتوافق ومتطلبات المواطن وتستوعب العدد الهائل للمركبات الذي تستقبلها العاصمة، والتي وصل رقمها إلى 500 ألف سيارة، غير أن سلسلة التعليمات وترسانة القوانين الظاهرة من حين لآخر علينا فشلت فشلا ذريعا في تقويض هؤلاء الشباب البطال، بل وخرجت بنتيجة واحدة أن عبد القادر زوخ ورؤساء البلديات فشلا في مهمة القضاء على الحظائر غير الشرعية للسيارات خصوصا خلال شهر رمضان، أين تتوسع الرقعة ويحدث غزوا مريبا للمركبات وأباطرة "الباركينغ" على الأحياء والأرصفة جهارا نهارا وحتى ليلا دون أن تتحرك الجهات الوصية قيد أنملة لقطع دابر هذه الظاهرة من جذورها. لم تعد أزقة وشوارع وأرصفة العاصمة كالماضي يعبرها الراجلون وفضاءات يستغلها الأطفال للعب، و لم تعد آمنة على السكان، بل أماكن للحوادث المرورية ضحاياها قاطنو هذه الأحياء، بعدما تحولت في السنوات الأخيرة وعلى مدار أيام السنة وخصوصا خلال نهاية الأسبوع وشهر رمضان الكريم إلى حظائر عشوائية غير منظمة مفتوحة على مصراعيها لركن سيارات تأتي من كل حدب وصوب، ويسيرها أبناء الحي و غرباء من البطالين وغير بطالين بطريقة غير منظمة فارضين بقوة العصا والتهديد والوعيد منطقهم على أصحاب السيارات، وكأن تلك المساحة المستغلة ورثوها أو أعطيت لهم رخص لاستغلالها من طرف مصالح البلدية، هذه الأخيرة التي غابت عن الموقع وأصبحت " لا تسمع، لا تتكلم ولا ترى" أمام تصرفات هؤلاء الشباب واختراقهم جهارا نهارا للقوانين.
* آلاف من حظائر المركبات غير الشرعية تغزو العاصمة
بلغة الأرقام الافتراضية وقياسا ببلديات العاصمة البالغ عددها 57 بلدية، وإذا فرضنا أن كل بلدية يفتح على مستواها 10 مواقع لحظائر السيارات غير الشرعية على الأكثر، فهذا يعني أن العاصمة تحصي 570 حظيرة بمعنى أن الأحياء والأرصفة والطرقات تحت سيطرة آلاف السيارات يوميا دون أن ننسى أن عددها يزداد خلال أيام قبل شهر رمضان وخصوصا خلال شهر رمضان وكذا على مستوى الأحياء المحاذية للأسواق، أين تحدث ازدحاما مروريا رهيبا وتعطل السير بشكل مرعب حتى بالنسبة للراجلين الذين كثيرا ما يجدون أنفسهم يمشون وسط الطرقات بدل الأرصفة لأن المركبات احتلتها معرضين أنفسهم للحوادث المرورية.
50 دج فما فوق لركن السيارة.. والعصا لمن عصا
من باب الزوار إلى الحراش مرورا بدرارية وغيرها من بلديات العاصمة، من يزورها ويتجول فيها لا محالة يجد نفسه محاصرا بمركبات من الحجم الصغير والكبير، والأكيد أنه يقف بنفسه على حجم الكارثة التي تعيشها الأحياء والأرصفة والشوارع أمام هول هذه الحظائر غير شرعية التي يسيرها شباب وحتى كهول عمال وبطالين لم يجدوا من وسيلة للاسترزاق إلا في حراسة السيارة كرها، والفرض على صاحبها مقابلا ماديا لقاء الحراسة، والويل لمن لا يقدم أكثر من 50 دج دفع فإنه -لا محالة سيدفع الثمن غاليا. وحسب بعض سكان باب الوادي ل"الحوار"، فإن استغلال شباب الأحياء الشعبية لهذه الطرقات والأرصفة كحظيرة للسيارات يستدعي تدخل كل الأطراف من أمن وبلدية وولاية لوضع حد لهؤلاء الشباب الذين استسهلوا هذه الوسيلة لكسب المال بطريقة غير قانونية، كاشفين "يتعرض فيها السكان إلى ملاسنات بسبب مستحقات "الباركينغ"، التي كثيرا ما تكون باهظة ويصل ثمن ركن السيارة الواحدة إلى 100دج، ففي باش جراح يستغل بعض الشباب موقعا استراتيجيا على غرار الأسواق والمراكز التجارية لأجل ممارسة نشاط حراس الحظائر، أين يلجأ هؤلاء إلى سياسة التهديد بالأسلحة البيضاء في حال رفض أصحاب السيارات تسديد المبلغ المفروض من طرف شباب الحظيرة العشوائية".
وتساءل سكان الجرف بباب الزوار عن سبب تأخر المسؤولين المحليين عن فرض قانونهم وكسر قانون مستغلي الطرقات والأرصفة، سيما وأن الولاية فتحت حظيرة واسعة بالقرب من سوق "دبي" للسيارات. ووجه السكان انتقادات لاذعة لرئيس البلدية بتشجيع مثل هذه الممارسات اللا شرعية بتخلفه عن اتخاذ قرارات مجدية وجدية للقضاء على هذه الحظائر العشوائية للسيارات، مطالبين الوالي عبد القادر زوخ بالتدخل وفرض قوانين يطبقها رؤساء البلديات للحد من ظاهرة الانتشار العشوائي للحظائر، سيما وأنها باتت تؤرق حياتهم، وحوّلت الأحياء إلى مملكة يسيطر عليها شباب بطال. وحسب السكان، فإن وفاة الطفل" أيوب" صاحب ال5 سنوات أسبوعا فقط قبل حلول شهر رمضان سببها "الباركينغ"، مبرزين أن حي "الجرف" المحاذي لسوق "دبي" الذائع الصيت الذي يستقطب متسوقين من كل بلديات العاصمة وحتى الولايات القريبة يتحول كل نهاية أسبوع وأيام قبل رمضان وخلال رمضان إلى حظيرة كبيرة مفتوحة على مصراعيها للسيارات والشاحنات يسيرها شباب الحي البطال ويستغلون فيها كل الفضاءات بما فيها الأرصفة، ضاربين عرض الحائط بأن الرصيف مخصص للراجلين وليس للسيارات. وقد عاش حي الجرف منذ أسبوعين حالة من الذعر والغليان عقب دهس سيارة من الوزن الثقيل الطفل "أيوب" الذي لا يتجاوز سنه الخمس سنوات أردته قتيلا، لأنه ووالدته لم يجدا طريقا للسير عليه ولا رصيف يسمح لهم بالمرور.
سكان حي "لابروفال" بالقبة يهددون بالتحرك بعد رمضان
واشتكى سكان "لا بروفال" بالقبة من تحويل حيهم إلى حظيرة مفتوحة على مصراعيها للشاحنات والسيارات، مطالبين الجهات الوصية التدخل للحد من الظاهرة. من جهته، انتقد رئيس جمعية حي " لابروفال" محمد بوغلة، في اتصال هاتفي ب"الحوار"، الركن العشوائي للسيارات بالحي، مهددا بالتحرك بالقوة والتوجه نحو الاحتجاج سيما بعدما عجزت مصالح البلدية عن القضاء على هذا الركن العشوائي للشاحنات وسط الحي، كاشفا أن أصحاب الشاحنات تجاوزوا كل الخطوط الحمراء لتدخلهم في حياتهم الشخصية و رفضهم إخلاء المكان. وبحسب المصدر نفسه، فإن بلدية القبة تحولت إلى أماكن مفتوحة على مصراعيها لركن السيارات خصوصا وسط " لابروفال"حتى منهم أصحاب السيارات " الكلوندستان" وبائعي الخبز، ما يشكلون زحمة مرورية فظيعة، و الأمر نفسه على مستوى الطريق المقابلة للعمارات ب" لا بروفال". وذكر السيد بوغلة، أنهم رفعوا الانشغال على مستوى مصالح البلدية والأمن غير أنه لا شيء تغير رغم أن مصالح البلدية وضعت لافتات تمنع التوقف، حيث يرفض أصحاب المركبات تطبيق القوانين جهارا نهارا.
الركن العشوائي للسيارات يحاصر المساجد خلال صلاة التراويح
وتتوسع رقعة الحظائر العشوائية خلال السهرات الرمضانية، أين يركن المصلون سياراتهم بالفضاءات القريبة والمحيطة بالمساجد مشكلين حاجزا محركة سير الراجلين وحتى المركبات. وتكون المساحات المحيطة بمسجد الفرقان بحي رابية الطاهر بباب الزوار مكانا ملائما لركن السيارات وكذا تعطيل حركة المرور وخلق حالة تذمر وغضب وسط الراجلين بمن فيهم المصلين. والشيء نفسه على مستوى تليملي بالجزائر الوسطى، أين يركن المصلون سياراتهم أمام مسجد "الشيخ الورتلاني"، غير مكترثين بحركة سير المصلين وغير المصلين الذين يجدون صعوبة في المرور. وحسب بعض المصلين، فإن المسجد يعيش كل سهرة رمضانية أثناء التراويح حصارا كبيرا وحقيقيا بسبب المصلين الذين يركنون سياراتهم، متجاهلين أنهم يعرقلون حركة الراجلين ويشكلون زحمة مرورية مريبة. ويقول أحد المصلين: " نستغرب لتصرفات البعض بركن سياراتهم أمام المسجد لأجل أداء صلاة التراويح وكأن لا أحد يخرج ويدخل إلى المسجد، وكأن لا أحد من أصحاب الحي والغرباء يمرون بسياراتهم من أمامه، حيث أنهم يجدون أنفسهم في ضيق وفي صراع من أجل المرور والخروج من المسجد حتى أن بعض المسنات يجدن صعوبة في الخروج.
رؤساء البلديات يتبرأون من الركن العشوائي للسيارات ويؤكدون:
* القضاء على"الباركينغ" مهمة مصالح الأمن
من جهتهم، حمّل رؤساء البلديات مسؤولية القضاء على الركن العشوائي للسيارات لمصالح الأمن، مبرزين أن دورهم يكمن في إعداد ملفات حول الظاهرة لا أكثر ولا أقل أما مهمة مصالح الأمن فتتمثل في إزالتها.
رئيس بلدية حسين داي محمد سدراتي ل الحوار :
نقترح ذوي الاحتياجات الخاصة لحراسة السيارات في الأحياء
وكشف، محمد سدراتي، رئيس بلدية حسين داي، أن مصالحه استطاعت أن تقضي على 32 حظيرة سيارات عشوائية، لافتا إلى أن عمل الشباب البطال الذين كانوا يسيرون الحظائر تم تقنينه بعدما كان غير شرعي، حيث تم تشغيل 90 شخصا. واستفيد من السيد سدراتي، أن وزارة الداخلية كانت قد بعثت رسالة للولاية لتنظيم ركن السيارات و تطبيقا للتعليمة قضينا على الحظائر العشوائية، مشيرا إلى أن دوره كرئيس بلدية انتهى، وأن الدور القوي يبقى لمصالح الأمن لإزالة هذه الحظائر. ويقترح رئيس بلدية حسين داي، تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة والدخل الضعيف في حظائر السيارات للأحياء بدل أن يستغل الشوارع والطرقات والأرصفة شباب بطال قادر على العمل في كل الميادين.
رئيس بلدية الحراش امبارك عليك ل"الحوار":
رفع الملف مهمة مصالح الأمن
وحسب رئيس بلدية الحراش "امبارك عليك"، فإن عملية القضاء على الحظائر العشوائية ليست مهمة مصالح البلدية وإنما مهمة مصالح الأمن، موضحا أن دوره يكمن في التحقيق و رفع ملف عدد الحظائر غير الشرعية ومن يسيرها على مستوى مصالح الأمن وهناك يتم دراسته، ومنها تنفيذ على أرض الواقع القانون لإزالتها. وقال رئيس بلدية الحراش، إن عملية القضاء على الحظائر العشوائية ليست مهمة مصالح البلدية وإنما مهمة مصالح الأمن، موضحا أن دوره يكمن في التحقيق و رفع ملف عدد الحظائر غير الشرعية ومن يسيرها على مستوى مصالح الأمن، وهناك يتم دراسته، ومنها تنفيذ على أرض الواقع قانون إزالتها.