أكد مدير مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة محمد أبو سلمية أمس، أن استمرار الاحتلال الصهيوني في إغلاق معبر رفح البري أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى ومنعهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، يفاقم أوضاعهم الصحية إلى حد خطير ويهدّد حياتهم. قال الدكتور أبو سلمية في تصريحات صحفية إنه يوجد نحو 20 ألف مريض وجريح في قطاع غزة وهم ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، مضيفا أن 440 حالة من الحالات المسجلة تعتبر حالات إنقاذ حياة، فيما توفيت 1268 حالة أخرى وهي بانتظار السماح لها بالسفر خارج غزة. واعتبر أبو سلمية أن فتح المعبر وتسهيل خروج المرضى والجرحى وانسيابية دخول الإمدادات الطبية الضرورية هو ما تبقى من ملاذ أخير أمام المرضى والجرحى، لافتا إلى انتشار كبير للفيروسات في غزة في هذه الأيام، فيما يعاني المصابون بأمراض مزمنة من انعدام الأدوية. ويرفض الاحتلال الصهيوني فتح وتشغيل معبر رفح البري ويماطل في ذلك رغم مرور أكثر من 100 يوم على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي يعتبر فتح المعبر أحد استحقاقاتها وبنودها. في هذا السياق، دعا مسؤولان أمميان إلى توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية في قطاع غزة وفتح المعابر واستعادة الخدمات الأساسية والاستعداد للتعافي في ظل الوضع الإنساني المتأزم في القطاع بسبب الحصار الذي يفرضه المحتل الصهيوني وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. جاء ذلك، خلال إطلاع نائب المدير التنفيذي لمنظمة الأممالمتحدة للطفولة (اليونيسف) تيد تشيبان ونائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو الصحفيين في نيويورك، أول أمس، على نتائج زيارتهما إلى غزة والضفة الغربية، حيث سلطا الضوء على التقدم الهش والمخاطر الجسيمة المستمرة بعد وقف إطلاق النار. بدوره، أكد كارل سكاو أن الظروف لا تزال "هشة للغاية"، حيث لا يزال مئات الآلاف من النازحين يعيشون في خيام غير آمنة أو مبان متضررة خلال العواصف الشتوية ووصف لقاءه بعائلات لا تملك شيئا على الإطلاق، أنه "من غير المقبول أن يعيش شعب بأكمله على حافة الهاوية". من جهة أخرى، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح أمس، إن أوامر هدم المحلات التجارية في محيط مخيم قلنديا بالضفة الغربية المحتلة تشكل حلقة متقدمة في آلية الكيان الصهيوني لخلق توسع استعماري في منطقة مطار قلنديا. وأضاف فتوح في بيان نقلته وكالة الانباء الفلسطينية أن "هذه الإجراءات لا تندرج فقط في إطار الهدم، بل تتعداه إلى إعادة هندسة المكان سياسيا وقانونيا، عبر الاستلاء على أراض تعود ملكيتها للأمم المتحدة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا ما يشكل سابقة خطيرة". وأكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أن "ما يجري هو زحف استعماري منظم يضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، الأمر الذي يستدعي مواقف أكثر عملية وجدية لوقف هذه السياسات وإنهاء منطق فرض الأمر الواقع بالقوة, تحت غطاء أمني وقانوني زائف". وفي سياق مواصلة الكيان الصهيوني استهداف الابرياء، استشهد أربعة فلسطينيين أمس برصاص قوات الاحتلال بمدينة غزة، وإصابة ثلاثة آخرين بنيران قوات الاحتلال قرب مقبرة "البطش" في حي التفاح شرق مدينة غزة. في غضون ذلك، شنّ طيران جيش الاحتلال غارات أخرى على المناطق الشرقية من مدينتي غزة وخان يونس، فيما هاجمت بحريته مراكب صيد وسط إطلاق نار وقذائف في بحر خان يونس، جنوب القطاع. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بلغت حصيلة الضحايا نتيجة خرق جيش الاحتلال له 486 شهيد و1341 مصاب فيما تم انتشال جثامين 714 شهيد. ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام.