الفريق شنقريحة ينصب قواسمية قائدا للدرك الوطني    رئيس الجمهورية يعزي عائلة الوزير الأسبق الراحل أمحمد بن رضوان    توقيع إتفاقية شراكة مع المجمع الجزائري التركي للنسيج "تايال"    الجيش يسلم 1048 عربة "مرسيدس" لفائدة مؤسسات عمومية وخاصة    بن ناصر أفضل لاعب في "ميلان" هذا الموسم    تأسيس الإتحادية الجزائرية للسنوكر    حوادث المرور تودي بحياة 23 شخصا خلال أسبوع    جمع أكثر من 500 طن من النفايات المتراكمة    عشر وصايا للصبر على المصائب    جراد: المصلون مطالبون باحترام الإجراءات الوقاية في المساجد    كاسياس يعلن اعتزال اللعب نهائيا    جراد: فتح المساجد لن يكون سببا في انتشار الوباء    الأطفال المنسيون.. الأسرى الفلسطينيون    "مولى مولى وحكايات أخرى" أول إصدار للحكواتي صديق ماحي    مهرجان البوابة الرقمية للفيلم القصير يكشف عن المتوجين في دورته لشهر جويلية    جرّاد يرثي سعيد عمارة    الرئيس تبون يعزي عائلة الوزير الأسبق الراحل أمحمد بن رضوان    صدور قانون ضمان الحماية لمستخدمي الصحة بالجريدة الرسمية    فينغر يرشح أتلانتا أو أتلتيكو مدريد للتتويج بدوري أبطال أوروبا    وزير التعليم العالي يتباحث مع السفير البريطاني تعزيز تعليم اللغة الإنجليزية في الجامعات الجزائرية    بن رحمة يرد على إهتمام آرسنال وتشيلسي    حادث انهيار جزئي لنفق بمنجم بعين أزال: رئيس الجمهورية يعزي عائلات الضحايا    قروض إسلامية حلال في البنوك الجزائرية بداية من الأسبوع المقبل    كرة القدم : اجتماع المكتب الفيدرالي للاتحادية الجزائرية يوم الاثنين المقبل    رزيق يخذل المواطن    جراد يدعو لتعميم الصيرفة الإسلامية في البنوك العمومية    "من الدوّار للدولار" .. !    كمامة ذكية    إصابة جديدة بكورونا في مخيمات اللاجئين الصحراويين    حسنة البشارية تُكذب خبر وفاتها وتستنكر هذه الشائعات    "إجراءات وقائية صارمة سترافق فتح المساجد والشواطئ"    لقاء تنسيقي بين اللجنة الوزارية للفتوى واللجنة العلمية    مرض غريب يهدد حياة شاب والأطباء يعجزون عن تشخيصه ببلدية خميستي في تيسمسيلت    نتيجة الظروف الاعتقالية الصعبة    عللها بغياب الإرادة لتحقيق الإصلاح الشامل    رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون "للمغرب" : نسعى لتوثيق روابط حسن الجوار والتعاون بين الشعب الجزائري والمغربي    نشرية خاصة تحذر:    قتيلان وجريح في انفجار وانهيار بمنجم الشعبة الحمراء في سطيف    اختيار زين الدين زيدان كأفضل مدرب في العالم    بومرداس: ثلاثيني يلقى حتفه على يد مجرمين بولاد هداج    زيادة عدد الإصابات بكورونا تهوي بأسعار النفط    بعد تسليمها مطلوبا جزائريا.. العلاقات بين الجزائر وتركيا في مستوى غير مسبوق    صدور المرسوم التنفيذي الخاص بالمنحة المالية لفائدة أصحاب المهن المتضررة    يدُ الجزائر.. رعاية بلا حدود    العملية ستجرى يومي 5 و6 أوت    وزيرة البيئة تشكر عمال النظافة    وزارة التربية تنسف الاشاعات وتؤكد:    "بسيكوكورونا" تخيم على الأماكن وترهق الأفراد والوكالات    «حملاتنا التحسيسية متواصلة ضد الوباء»    عوالم الجزائر العاصمة وهمومها في رواية «سوسطارة»    بغداد يبرز "المؤسسة الدينية وإدارة الأزمات"    وفاة الملحن سعيد بوشلوش    خطبة الوداع.. أجمل موعظة شاملة    وجهان لعملة واحدة    "الطبيبة الحسناء" في قبضة الشرطة    أسد يتلقى صفعة من لبؤة    يُتم في الجزائر!    الضاوية والعرش والصّغار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جريمةٌ عربيةٌ في القدس
نشر في الحوار يوم 07 - 05 - 2018


بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي
إنهم كمن يزنون في باحة الحرم، أو يبولون في الحجر وعلى الحجر الأسود، ويحتسون الخمر في محراب الأقصى، فقد ارتكبوا إثماً عظيماً، واقترفوا معصيةً لا تغتفر، وأتوا عملاً يبرأ الله ورسوله والمؤمنون منه، وجاؤوا بعيبٍ يستحي منه الوطنيون ويخجل منه القوميون، ويرفض أن يدافع عنهم المخلصون أو يقف إلى جانبهم الصادقون، إذ لا تبرير لجريمتهم، ولا تفسير لفعلتهم، اللهم إلا الخيانة والنكاية، والتفريط والتنازل، والإذعان والاستسلام، والمهانة والمذلة، والتبعية والدونية، فقد هرولوا بمحض إرادتهم إلى سيدهم، وركعوا على الأقدام بهوانٍ عند قاتلهم، وخنعوا بصغارٍ أمام عدوهم، ظانين أنه سينقذهم، وأنه سيكون معهم وسيقف إلى جانبهم، وسيخلصهم من خوفهم، وسيسكب الطمأنينة على مستقبلهم في قلوبهم، وأنه سيكون حليفهم الصادق وصديقهم القادم، وأنه سينصرهم على أعدائهم، وسيحمي ملكهم ويبقي في الأرض على ذكرهم.
بوقاحةٍ وقلة أدبٍ، ودون خوفٍ أو خجلٍ، وبلا مراعاةٍ للعروبة التي إليها ينتسبون، وإلى الإسلام الذي به يدينون، أقدم رياضيون عرب من دولتي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين الطاهرة، على المشاركة في سباق "جيرو دي إيطاليا" للدراجات الهوائية، الذي ينظم في مدينة القدس المحتلة، التي يعيث بها الاحتلال فساداً، ويسوم أهلها فيها سوء العذاب، إلا أنهم شاركوا العدو مهرجانه الرياضي على مقربةٍ من المسجد الأقصى، وفي قلب المدينة التي يعمل الإسرائيليون على تهويدها، وشطب معالمها العربية والإسلامية، وطرد أهلها وأصحابها منها، وتسعى الإدارة الأمريكية الجديدة إلى انتزاعها من العرب، وحرمان أهلها الفلسطينيين من حقهم فيها، بالاعتراف بها عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني.
لم يكتف الرياضيون المطبعون، المجرمون المفرطون، المهادنون المستسلمون بالسباق الرياضي، بل تعمدوا أن يصافحوا المصطفين على جانبي الطريق، وأصروا على تحية الجمهور الذي رافق السباق وتابع الدراجين، وهم يعلمون أن من بينهم من أطلق النار على إخوانهم، ومنهم من انتهك حرمة مسجدهم الأقصى، وغيرهم ممن يعذب أبناءهم، ويحقق مع إخوانهم، ويضيق الخناق على أسراهم، ورغم ذلك فقد بالغوا جداً بالتعبير عن مشاعرهم، وبيان مواقفهم، إذ صرحوا لوكالات الأنباء وعموم الصحافة الإسرائيلية والأجنبية، أنهم سعداء بالمشاركة، وفخورين بما قاموا به، وأنهم يتطلعون إلى غيرهم ليحذوا حذوهم ويسيروا على طريقهم، إذ أنهم وحكوماتهم لا يرون في الكيان الصهيوني عدواً، ولا يشعرون أنه يهدد مصالحهم أو يتآمر على مستقبلهم.
قد أساء هؤلاء إلى حجاب المرأة المسلمة ولطخوا شرفه ودنسوا طهره، وأساؤوا إلى الشعب الفلسطيني وطعنوه في ظهره، بل صفعوه على وجهه، ِوارتكبوا في حقه جريمةً كبيرةً، فرح بها العدو وسَعِدَ، وابتهجَ وطَرِبَ وتباهت وسائله الإعلامية في نقل الصورة وتعميم الخبر، وكأنهم يقولون للفلسطينيين أنه لا أحد معكم، ولم يعد يؤيدكم أحد، فهؤلاء إخوانكم معنا، يزوروننا ويشاركوننا أفراحنا ومهرجاناتنا، ويشتركون معنا في أنشطتنا وفعالياتنا، فلماذا تصرون على مواصلة المقاومة، وتعاندون في مواقفكم وتتمسكون بخيالاتكم وأوهامكم، التي ستبقى أوهاماً وأحلاماً لن يتحقق منها شيئاً.
تُرى هل يقبل الإماراتيون والبحرانيون العرب بما قام به مواطنوهم، وهل يسكتون عن جريمتهم، ويبررون فعلتهم، ويغضبون ممن ينتقدهم ويعترض عليهم، أم أنهم سيؤوبون إلى الحق، وسيصطفون مع أهله، وسيقفون في وجه المخطئين من مواطني بلادهم، وسيقولون كلمة الحق بعالي صوتهم ولو كانت موجعة ومؤلمة، وتثير غضب السلطات وسخط الحكومات، وقد يترتب عليها عقوباتٌ واعتقالاتٌ، وملاحقاتٌ وتضييقاتٌ، ولكنهم سيقولونها بلا خوفٍ ولا تردد، لأن فلسطين عندهم أكبر والقدس أعظم والأقصى أغلى وأنفس، والكيان الصهيوني عدوٌ غاصبٌ ومحتلٌ قاتلٌ، وخائنٌ غادرٌ.
رغم هذا الفعل السيئ الأليم، وهذا السلوك المحزن الرخيص، وهذه المشاركة المخزية المشينة، إلا أننا لن نفقد الأمل يوماً في شعوبنا العربية والإسلامية، ولن نيأس من نصرتها وتأييدها، بل نحن على يقينٍ تامٍ أنها صادقة ومخلة، وأنها ثابتة وأمينة، وأنها لا تفرط ولا تخون، ولا تخنع ولا تخضع، وأنها أبداً لن تقبل بفعل حكوماتها، ولن ترضى عن سلوك بعض أبنائها، فهذه الشعوب الحرة قد عودتنا على الثورة والنصرة، وسبقتنا بالعون والنصرة، فلن تسوخ أقدامها، ولن يغيب صوتها، ولن تهن قواها، بل ستنهض وستغضب، وستقولها كلمتها الحرة الأصيلة، الصادقة القديمة، أنها مع فلسطين وشعبها، ومع القدس وأهلها.

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.