يهتدى العشرات من المتقاضين الى حيل عديدة بهدف التهرب من تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقهم، سواء في القضايا المالية والاقتصادية، أو حتى تلك المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية كالنفقة والحضانة التي يترتب عنها عقوبات سالبة للحرية، كالحبس والرقابة أو الغرامات والحجز. نجد من بين هؤلاء المتملصين من هذه الأحكام من يشغلون مهنا حرة تكون لهم متابعات قضائية بسبب معاملاتهم التجارية تصل درجة سجنهم. ومن أجل التهرب من الوضع يقومون بتوكيل آخرين لتسيير أمورهم اليومية بعيدا عن الرقابة الأمنية، كما تجدهم بالمقابل يبتعدون عن المناطق التي تكثر فيها الرقابة الأمنية، كالحواجز والمستشفيات والمطارات وخاصة الفنادق، بينما يختار بعضهم لعبة القط والفأر حتى لا تطاله يد العدالة، إلى غاية تقادم عقوبة الحبس الصادرة ضدهم. يسحب أمواله ويغيّر مقر إقامته مرتين هروبا من الحكم ومن بين الأمثلة التي رصدتها ''الخبر'' في هذا الإطار، قضية تاجر من العاصمة، أدين بتهمة إصدار شيك بدون رصيد، فأسرع الى سحب أمواله من حساباته البنكية، حتى لا يتم تجميدها، مع تغيير مقر إقامته مرتين بالعاصمة قبل أن يتنقل نهائيا الى منطقة بالغرب الجزائري. كما اشترى المعني سيارة باسم أحد الأشخاص وظّفه كسائق لديه حتى لا يتم التعرف على هويته في الحواجز الأمنية، ليظل على هذا الوضع إلى غاية تقادم العقوبة المسلطة ضده بعد مرور 5 سنوات. مستشفى المجانين للتملص من النفقة ويكشف الواقع بأن النساء يعتبرن الفئة الأكثر تضررا من ظاهرة التهرب من تنفيذ الأحكام القضائية، خاصة ما يتعلق منها بتنفيذ أحكام قضايا الأحوال الشخصية، كالطلاق والنفقة والحضانة الملقاة على أزواجهن المتملصين. ومن ضمن جملة الأمثلة في هذا الصدد، تعمّد بعض الأزواج تعذيب طليقاتهن بعدم الإنفاق عنهن. ومن بين تلك الحالات، نجد قصة السيدة ''ل.س'' البالغة من العمر 42 سنة، والتي عانت الأمرين بعد دخولها في معركة قانونية مع طليقها، الذي اهتدى إلى حيلة لتجنب تسديد نفقة أولاده الثلاثة التي تماطل في دفعها مدة 7 سنوات. فبعد صدور الحكم عليه بدفع مبلغ النفقة، بالإضافة إلى التعويضات، تقول السيدة ''تفاجأت لما أبلغوني على مستوى المحكمة بأن طليقي حجز على نفسه على أساس أنه مريض عقليا، حيث فضّل الدخول لمستشفى المجانين قرابة 6 أشهر حتى يصبح غير مسؤول مدنيا وجزائيا عن تصرفاته وممتلكاته. وكانت النتيجة تهربه من الحبس الذي كان سيطاله إذا لم يسدد النفقة. الاحتجاج على الأخطاء المادية يعطل من عمل قاضي التنفيذ ومن بين الطرق الأخرى التي قد يلجأ إليها المحكوم عليه لتأخير تنفيذ القانون، الاحتجاج أمام القضاء على أخطاء مادية وردت في صياغة تلك الأحكام القضائية، مما قد يعطّل عمل قاضي تنفيذ العقوبات وكذا المحضر القضائي، الذي سيجد نفسه مضطرا إلى العمل وفقا للمادة القانونية التي تشير الى استحالة التنفيذ إذا كان هناك إشكال في الأحكام محل التنفيذ، كوقوع خطأ في الاسم أو اللقب أو العنوان. كتب الفيلا باسم زوجته فانقلب السحر على الساحر وفي مثال آخر اهتدى أحد الأشخاص صدرت بحقه أحكام بحجز فيلا من ثلاثة طوابق ملكا له بعد تجاوزه للمهلة القانونية لتسديد قرض بنكي، الى اكتتاب الفيلا لزوجته على أساس أنها عقد هبة حتى لا تطاله يد العدالة ولا يتم تنفيذ الحكم عليه. لكن بعد مرور سنتين، نشبت بين الزوجين مشاكل على خلفية إفلاس الزوج، لترفع الزوجة دعوى طلاق وتظفر بالفيلا.