أفاد مصدر مطلع بأن لجنة متابعة الاستثمارات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة المبرمجة في دبي في 26 ماي الجاري، تظل معلقة ورهينة تحديد دقيق للالتزامات الجزائرية حيال المشاريع الاستثمارية التي تبقى متوقفة أو معلقة، رغم الوعود المتكررة من الجانب الجزائري. يأتي الاجتماع في أعقاب تنظيم الدورة ال11 للجنة المشتركة الجزائرية الإماراتية بأبوظبي، لتقييم الملفات الاقتصادية ومدى تقدم التعاون الثنائي أمام تأخر تجسيد المشاريع الإماراتية في الجزائر، والتي لم تسفر عمليا عن قرارات واضحة واتفاقيات محدودة، شملت النقل البحري والموانئ واتفاقاً للخدمات الجوية ومذكرة تفاهم لتطبيق اتفاق تفادي الازدواج الضريبي، إلا أنه لم تتم الإشارة إلى المشاريع الاستثمارية الإماراتية الكبيرة التي لاتزال تواجه عقبات وعوائق في الميدان مثل مشروع ''دنيا بارك'' في العاصمة، الذي يعرف وضعا غامضا بعد إعلان افتتاح جزء منه على مساحة فاقت 400 هكتار وهي المساحة التي استفادت منها المجموعة الإماراتية للاستثمار الدولي أو الشركة الجزائرية الإماراتية للاستثمار، المنضوية تحت الوطنية القابضة، هذا الجزء الذي تم تحريره بتسليم التراخيص وعقود الامتياز، على عكس الجزء الأكبر الخاص بالمنشآت، يضاف إليها إبلاغ حكومة سلال إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية ''جلفار''، بقرارها إلغاء الاتفاقية الخاصة بإنشاء مصنع لإنتاج المحاليل الطبية والحقن، إلى جانب التعاون بشكل أوسع في مجال الأنسولين، في جانفي الماضي. وكانت الدورة 10 للجنة المشتركة التي عقدت بالعاصمة الجزائرية في أفريل 2012، قد حددت مشاريع شراكة اقتصادية في قطاع المالية، عن طريق اتفاقيات تعاون بين البنوك والمؤسسات المالية في الجزائر والإمارات العربية المتحدة وبورصتي البلدين، ومشروعي استثمار في قطاع الصحة، واحد منهما يخص صناعة الأدوية بالشراكة مع الصيدلية المركزية للمستشفيات، وكذا تجسيد مشروعين لمشتقات الحليب وإنشاء مزرعتين نموذجيتين ومشروع لإنتاج الألواح الشمسية بين سونلغاز وشريك إماراتي. وبناء على الوضع العام، فإن الطرف الإماراتي يطالب الجانب الجزائري، قبيل تنظيم اجتماع لجنة متابعة الاستثمارات التي تأجلت سابقا، بتحديد واضح ودقيق للالتزامات المقدمة ومعرفة مصير المشاريع المسطرة، لاسيما أن العديد منها لم ير النور. فإلى جانب المشروع السياحي الذي كان مبرمجا إقامته في العقيد عباس، عرف مشروع إنتاج الحليب أيضا تعثرا. وكان ملف المشاريع المعطلة محل محادثات متكررة، منها زيارة وليّ عهد إمارة أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الجزائر، في مارس الماضي، في وقت تم الإعلان، على لسان وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، عن ارتقاب عودة مجمع إعمار للجزائر بعد انسحابه، إلا أن وتيرة إنجاز المشاريع الاستثمارية، ظلت بطيئة جدا دون معرفة الأسباب الحقيقية. وتظل الجزائر أقل الوجهات العربية استقطابا للاستثمارات الإماراتية، بسبب البيروقراطية الإدارية والتعقيدات التي غالبا ما تنفّر المستثمرين، يضاف إلى ذلك غياب الترويج الفعلي للوجهة الجزائرية، على عكس المغرب وتونس ومصر التي نجحت، خلال السنوات الماضية، في افتكاك العديد من العقود والمشاريع الإماراتية. ورغم أن محافظ المشاريع الإماراتية في الجزائر كانت تفوق 20 مليار دولار، إلا أن معظمها لم ير النور في الواقع، بسبب العراقيل التي اعترضتها في الميدان.