لم يعد الحشيش الذي مصدره الجارة الغربية "مجرد" مخدر "ينتشي" به بعد استهلاكه شبابنا، بل أضحى يشكل خطرا حقيقيا سواء على مستهلكيه أو النسيج المجتمعي الاجتماعي، بل أصبح يشكل خطرا على الأمن القومي، من حيث الانحلال الأخلاقي والاجتماعي وتنامي العنف وتأثير ذلك على المجتمع، علاوة على تأثيره المباشر على الصحة العمومية. في هذا الباب أكد عدد من الأطباء المختصين، العامين والأخصائيين والنفسانيين، أنه عند التكفل بالمدمنين على مستوى المراكز المختصة في ذلك "يجدون صعوبات في إنقاذ هؤلاء الشباب من "غول" إدمان المخدرات، خاصة القنب الهندي أو ما يعرف ب"الكيف المعالج". أكثر من ذلك، والأمر ليس من سبيل الصدفة، فإن الكيف المغربي أصبح خليطا من مواد كيميائية، بينت التحاليل الدقيقة أنها مسرطنة قاتلة لمستهلكيها، بل هناك من الأخصائيين من يتحدث عن تأثير "عقارات" مضافة للكيف المعالج تؤثر حتى على الأجهزة التناسلية للفرد، كما تؤثر على الإنجاب مسببة العقم عند الرجال. وفي هذا السياق كانت قيادة الدرك الوطني كشفت أن مصالحها المختصة قامت بدراسة واسعة حول الحشيش المغربي، تضمنت معطيات علمية وعملياتية لفترة 10 سنوات (2010-2020)، تم من خلالها تحليل 30.000 عينة شملت 1058 طن من الحشيش المغربي المحجوز. وخلصت نتائج الدراسة إلى "ارتفاع كبير ومقلق" في تركيز المادة الفعالة "تي آش سي" THC في محجوزات الحشيش، وأعطت النتائج تلك أن تركيز هذه المادة كان في العام 2010 لا يتعدى ال5% ليقفز إلى حدود 20 % في سنة 2020. وخلصت الدراسة العلمية التي قام خبراء بها سلاح الدرك الوطني إلى أن الحشيش المغربي أصبح يشكل خطرا على الصحة العمومية نظرا لكون مفعوله صار يقارب مفعول المخدرات الصلبة، بسبب ارتفاع نسبة المادة الفعالة "تي آش سي" THC التي أصبحت تمثل 20 % سنة 2020.
90 بالمائة من المخدرات مواد كيميائية مسرطنة
وفي السياق بينت دراسة قامت بها شركة دراسات خاصة، بالتنسيق مع العديد من الجهات المختصة وبناء على تقارير طبية حديثة حول ظاهرة الانتشار الكبير لتعاطي المخدرات، أن 90 بالمائة من المخدرات المستهلكة عبارة عن مواد كيميائية مسرطنة، أسهمت بشكل مباشر في الانتشار المرعب لكل أنواع السرطان وشلل الأطراف، تلف أعضاء من الجسد البشري وغيرها من الأضرار التي لا حصر لها، خاصة في ظل صدور العديد من التقارير الطبية التي أكدت أن أغلب الأطفال حديثي الولادة المصابين بتشوهات جسدية أو ذهنية ترجع إصابتهم إلى إدمان آبائهم المخدرات. وفي سياق متصل، أكدت المعطيات الأولية في دراسة سوق ترويج المخدرات التي قامت بها الشركة أن الاستهلاك اليومي لمختلف أنواع المخدرات على مستوى دولتي الجزائر وليبيا قدر بأزيد من 250 مليار سنتيم، فيما أفضت ذات الدراسة إلى كشف مدى ارتباط تجارة المخدرات بدعم كل شبكات التهريب على اختلاف مجالاتها، وهو ما ساهم في هدم اقتصاد البلدين بنسبة كبيرة. هذا وتعد تجارة المخدرات من أهم مصادر الأموال غير المشروعة، ما جعلها الدافع إلى انتهاج سياسات تبيض الأموال التي تحطم اقتصاد البلدان، من خلال تأثير عملية غسيل الأموال على سعر العملة المحلية ونقص قيمتها في سوق العملات، إضافة إلى تأثيرها على جودة الأسواق المالية العالمية وإرباك ميزانيات الدول، حيث يتم توجيه التدفقات المالية لمكافحة هذه الظاهرة. ولأننا قلنا إن "الكيف المغربي" أصبح وقود حرب قذرة برعاية رسمية من نظام المخزن، تشير تقارير رسمية وأخرى صادرة عن منظمات غير حكومية إلى دعم السلطات الرسمية المغربية "منتجي" السموم تلك لاستعمال واسع للبذور الهجينة في زراعة الحشيش في المغرب.
تطالعون أيضا في الملف عن طريق الإشتراك: *مخطط لاستنزاف الجزائر *"المغرب يقود حرب مخدرات ضد الجزائر بغرض إنهاكها" *أرقام مخيفة * الجزائر منطقة عازلة للكيف المغربي