شهدت مدينة نقاوس خلال السنوات الأخيرة، انتعاشا سريعا وملحوظا في الاستثمار في صناعة العصائر والمشروبات من خلال إقامة عدة مؤسسات في هذا المجال؛ مما يؤهلها لأن تصبح بالفعل قطبا لصناعة العصائر والمشروبات بدون منازع، وذلك بفضل انتشار آلاف الهكتارات لبساتين المشمش بالجهة، لكن منطقة النشاطات أصبحت تقف عائقا أمام ذلك؛ لعدم قدرتها على استيعاب عدد الاستثمارات بالجهة نتيجة صغر مساحتها. لقد سمحت سياسة الاستثمار المنتهجة والصيغ الجديدة في مجال تشغيل الشباب ولا سيما أونساج، إلى جانب توفر السيولة المالية والتسهيلات من طرف البنوك، بإقامة عدة مؤسسات صناعية مصغرة من طرف الخواص وأخرى في طريق الإنجاز في ميدان التحويل، العصائر والمصبرات. فبالإضافة إلى مصنع انقاوس مصبرات الذي تم إنجازه سنة 1981 من طرف الدولة هناك أيضا وحدة هروس للتحويل. وفي مجال إنتاج العصائر نجد كذلك الأوراسية، البركة، ميدو، أصيل، ناتيرال، أروى، نينو، مينة، انقاو سبور والريان، إلى جانب 03 وحدات للعصير اليدوي ووحدة بوناب لصناعة المربى، في حين نجحت مجموعة من الشباب الجامعيين في اختصاص الصناعات الغذائية، في القيام بتجربة أولية لتجفيف ثمار فاكهه المشمش على الطريقة الأوربية، وذلك من خلال إقامة مخيم مؤقت لإنتاجه بمنطقة السعيدة، وهو ما يمكّن من الاستغناء عن الاستيراد إلا أن العائق الذي وقف في وجه هذه التجربة هو مشكل المادة الحافظة التي يتم استيرادها من الخارج بأثمان باهظة وبكميات معتبرة. هذه الوحدات استطاعت في ظرف وجيز، أن تخلق ديناميكية كبيرة ليس على مستوى مدينة انقاوس لوحدها، بل كذلك لعبت دورا هاما في امتصاص نسبة هامة من البطالة، وذلك من خلال التكفل بتشغيل مباشر في مجملها لأكثر من 1300 عامل دائم، زيادة على فتح فرصة التشغيل غير المباشر لمئات أخرى على مستوى التسويق عبر الولايات من خلال نقاط البيع وتصريف المنتوج، وكذا ضمان تحسن في مداخيل موارد الجباية للبلدية، وذلك بفضل منتجاتها الرائدة التي تلقى رواجا كبيرا على المستوى الوطني والخارجي. ونظرا لكون منتجات هذه المؤسسات طبيعية في معظمها وليست غازية كلها، فقد حققت، حسب عاطف برو خبير في المجال، القبول، وتلقى رواجا ليس على المستوى الوطني فحسب، بل كذلك على مستوى الأسواق الخارجية من خلال مصنع - نقاوس مصبرات، لكون هذه المؤسسات مؤطرة من طرف يد عاملة مؤهلة جدا، تلقت في معظمها تكوينا بالخارج سنوات الثمانينات من خلال مصنع نقاوس – مصبرات قبل خوصصته، ولا سيما ببلدان أوربا الشرقية. هذه الخبرة استفادت منها الآن معظم الوحدات والاستثمارات الخاصة في المجال على المستوى الوطني. كما أن تفطّن هذه الوحدات إلى تحسين وسائل الإنتاج والتعليب وبخاصة بعدما بدأت تعتمد التعليب في الأكياس البلاستيكية المعقمة والقارورات البلاستيكية من نوع PET والتيتراباك وعبوات الألمنيوم، إضافة إلى الزجاج بدل الاكتفاء بالتعليب القديم المصنوع من مادة الحديد؛ مما يتوجب عليها بذل جهود أكثر، والاعتماد على الكفاءات الجامعية التي تحمل أفكارا جديدة في اختصاص الصناعات الغذائية، بالإضافة إلى تنظيم نفسها في جمعيات أو منتدى مهني؛ بهدف التغلب على مشاكلهم والتحكم في السوق بالإضافة إلى البحث عن مصادر الدعم وتطوير آليات الإنتاج والتسويق والإشهار؛ من خلال إقامة اتفاقيات مع معاهد التكوين المتخصصة وكذا الاستفادة من المرافقة التقنية بغرض تحسين المنتوج، وذلك بإدخال أصناف أخرى من الفاكهة، من شأنها ضمان تمديد عمر الحملات للتحكم الأفضل في الإنتاج، وكذا البحث عن عقود شراكة تضمن استمرارها ونجاحها أكثر. إلا أن أهم عائق يبقى يقف حجر عثرة أمامها لاقتحام السوق بقوة على وجه الخصوص، حسب عدد من أصحاب هذه الوحدات والذين التقينا بهم بانقاوس، هو قلة العقار الصناعي وتأخر الدولة كثيرا في إقامة منطقة صناعية ثانية بالمنطقة، كفيلة باحتواء وحداتهم التي أقيم معظمها في مستودعات وبنايات خاصة لا تتلاءم مع معايير السلامة والمقاييس المطلوبة في هذا المجال رغم أهميتها ونجاحها، سيما أمام اتساع الاستثمار فيها بشكل أفضل، بالإضافة إلى تدخل وزارة الفلاحة لدعم وتشجيع هذه الصناعة من خلال اعتماد تنظيم معرض وطني سنوي دائم بالمدينة، يكون بمثابة فضاء للتعريف والبحث عن أسواق لمنتجاتهم. للإشارة، فقد تم مؤخرا إقامة وحدات أخرى من طرف الخواص تختص في التحويل خاصة على المستوى الوطني إلى جانب عملاق صناعة العصائر والمصبرات بالجزائر مصنع انقاوس – مصبرات، مثل مصنع عمور بالبليدة وووحدتي عمر بن عمر بكل من عنابة والمسيلة، ومصنع آخر ببجاية، ستساهم، بدون شك إلى جانب المؤسسات الأخرى المتنتجة للمشروبات، في تصريف المنتوج والرفع من قدرات الإنتاج، ومنه ازدهار صناعة العصائر والمصبرات الغذائية أكثر بالجزائر.