بادرت وزارة الموارد المائية والبيئة، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للتسيير المدمج للموارد المائية، إلى إطلاق حملة وطنية تحت شعار «كفى تبذيرا للماء.. فلنحافظ عليه ما دام متوفرا»، وهو البرنامج الذي ارتأت الهيئتان إطلاقه لحث المواطنين على الاقتصاد في استهلاك الماء وعدم الإسراف في استعماله. حول هذا الموضوع كان ل«المساء» جولة استطلاعية لمعرفة ما إذا كان المستهلك الجزائري يملك ثقافة استهلاكية رشيدة فيما يتعلق بالمياه. الاستعمال العقلاني للماء أمر تهتم به مختلف الدول، سواء تلك التي تفتقر إليه أو التي ليس لها مشكل في توفره. فتوعية المواطنين عبر شن حملات تحسيسية توعوية أو إدخال برامج توعوية داخل المؤسسات التربوية، نظرا لما تكتسيه من أهمية بالغة خلال السنوات المبكرة للطفل، خاصة من أجل الحفاظ على هذه الثروة التي أصبحت في السنوات الأخيرة مصدر صراع عبر العالم. فتلك الحملات باتت أمرا مفروغا منه لدى مختلف الدول، حيث يعتبر الماء ثروة نفيسة لا تقدر بثمن، وتوفرها يعني الحياة، وغيابها يعني الجفاف وانعدام الحياة. وأن أهمية الاقتصاد في استهلاك الماء وعدم الإسراف في استعماله، على غرار ثروات أخرى ومكاسب مختلفة كالغاز، والكهرباء وغيرها، أمر أوصى به ديننا الحنيف قبل كل شيء، هذا ما يجعلنا أمام ضرورة تنظيم أيام تحسيسية وتوعوية حول ترشيد السلوك الاستهلاكي، ومن ذلك الاقتصاد في استعمال الماء بغية التذكير بأهمية الماء وزرع ثقافة حب الحفاظ عليه، باعتباره عصب الحياة وشريانها. وقد أبدى عدد من المواطنين تخوفهم مما قد ينجم عن غياب تلك المادة الحيوية لعيش الإنسان، التي يرادف غيابها وقوع عدد من المشاكل التي لا تحصى، وأكد عدد من الذين مسهم استطلاع «المساء» أن للجزائريين ثقافة استهلاكية رشيدة فيما يتعلق بالماء، حيث أن أغلبية المواطنين «يحترمون» إن صح التعبير نعمة الماء ويقدرون قيمتها التي لا تقدر بثمن، بسبب أزمة «الماء» التي شهدتها الجزائر في فترة معينة من عمرها والتي عاشها أيضا البعض خلال الخمسين سنة بعد الاستقلال، إذ شهدت مختلف الأسر الجزائرية ذلك الروتين اليومي لتوفر الماء مرتين أو ثلاث مرات فقط في الأسبوع، ثم مرحلة توفره ليوم دون اليوم الثاني، أي بالتناوب في الأيام، تلك المرحلة التي جعلت البعض يستفيقون ليلا لملء وتخزين المياه قبل انقطاعه مرة أخرى، وقد عاشت الأسر الجزائرية تلك الأزمة فقط بسبب عدم ربط بعض المدن أو الأحياء بالمياه الصالحة للشرب، فما بالك إذا لم تتوفر مصادر المياه مطلقا، كل ذلك جعل المواطن الجزائري يعرف قيمة الماء ويحافظ عليها بعد تبنيه للقيم الدينية التي تحث على الحفاظ على الماء، وكذا تعاطفا مع الدول التي تعاني من غياب الماء في محيطها ومحاولة تقدير تلك النعمة التي تغيب لدى شعوب أخرى. على صعيد آخر، أوضح آخرون أن المشكل في الجزائر فيما يتعلق بإرشاد استعمال الماء أبعد من ذلك، حيث أن تبذير المياه لا يزال يدخل في روتين البعض الذين لا يقتصدون مطلقا عند الاستعمال، هذا ما يستدعي وضع خط استراتيجية للتحسيس بذلك، فترشيد المياه عمل وطني جدير بالاهتمام والتجاوب، يستدعي تدخل مختلف الأطراف المعنية بداية من المواطن إلى الجهات المسؤولة في توفير الماء، فالحملة التي تقوم بها وزارة المياه لإيقاف هدرها في المنازل والمجتمعات السكنية والإدارات المتنوعة والمدارس جدير بالاهتمام، وهو عمل يستحق التقدير والتجاوب والتعاون، فالارتفاع في درجات الحرارة والتقلب في الأحوال الجوية التي يشهدها العالم اليوم يترقب خبراء التصحر في بعض المناطق من العالم، لاسيما الدول الجنوبية منه، مما يؤدي إلى جفاف الكثير من الينابيع والأنهار ومصادر المياه التي تضمن لنا إلى حد الساعة توفر الماء في بيوتنا.