نظمت جمعية "آلاء للتنمية الأسرية" ضمن مشروع "بركة الأسرة"، ندوة إلكترونية، عبر تقنية "زوم"، نشطها دكاترة وأساتذة ومختصون في مجالات عديدة حول "المسن في الأسرة الجزائرية، مكانة وأدوار"، حيث عمد المتدخلون إلى تشريح واقع هذه الفئة، من حيث الدور والمكانة، وما يجب أن تكون عليه، مع الإشارة إلى ضرورة البر بالوالدين، كما أمر الله تعالى، والعمل بوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، في الإحسان والمحبة، مع تفعيل آلية التواصل بين الجيلين، وإدراك كل جيل ما عليه من تراحم واحترام واستماع من طرف الصغار، وعطاء وحكمة ونفع من جانب الكبار. دقت الدكتورة لطيفة العرجوم، ناقوس الخطر نتيجة التراجع الرهيب في أدوار كبار السن. كما ساهمت صحفية "المساء" أحلام محي الدين، في عرض التراتيب الاجتماعية في الحماية والرعاية التي أقرتها الدولة، وما تعلق بالرعاية النفسية والعضوية للكبير، مع التنبيه إلى أوجه الاغتراب في البيت الواحد بفعل التكنولوجيا، وكذا أزمة المخدرات، وآثارها المريرة على كبير السن. الدكتورة لطيفة العرجوم: خلق جو تفاعلي لبعث دور كبير العائلة افتتحت الدكتورة لطيفة العرجوم، الندوة بعرض حول واقع المسن الذي لم تعد أدواره كما كانت في وقت مضى، حيث كان له دور فعال في الصلح والتربية والنصيحة، ليعرف الواقع تغيرات جمة بفعل التطور التكنولوجي، أثرت، سلبا، على تفاعله، مشيرة، في السياق، إلى أن "مشروع بركة" لجمعية آلاء، يضع الاهتمام بهذه الفئة في صدارة انشغالاته في سبيل ضمان حقوقها، مع العمل في جو تشاركي تعاوني، يحمله الجميع على عاتقهم، مع رد الاعتبار للأسرة الممتدة، ليبقى التواصل قائما بين الأجيال، وإعطاء كل ذي حق حقه. المفتش سيد علي دعاس: المسن سعيد في المجتمع الإسلاميّ تطرق المفتش في الشؤون الدينية سيد علي دعاس، إلى الجانب الشرعي في الحقوق والاهتمام، موضحا أن المسنين في المجتمع المسلم، سعداء؛ لأن من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، الدعوة إلى الإحسان بهم، لا سيما الوالدان؛ مصداقا لقوله تعالى: "ولا تقل لهما أف"؛ أي لا تخرج حتى النفس من فمك إلى جانب حبهم، والمحافظة عليهم، مستشهدا بقوله تعالى: "الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير". وأشار المتدخل إلى صورة الضعف التي يصبح عليها الإنسان في الكبر، مع الإشارة إلى ضرورة احترام كبير السن، وتقديره، ومكانته، أيضا، من خلال التذكير بقول رسول الله صل الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم" (من صحيح أبي داود)، معرجا على الأطوار قائلا: "إن الإنسان من 60 إلى 75 سنة، في مرحلة الكهولة. ومن 75 إلى 85 دخل مرحلة الشيخوخة. ومن 85 إلى 100 سنة الهرم"، موضحا: "عندنا، لما يصل الإنسان إلى سن التقاعد يُعد شيخا، وهو الأمر الذي يستوجب مراجعته؛ لأن المسن لايزال في مرحلة العطاء الكبرى، والانتفاع بما لديه من خبرة في مجالات عدة". الدكتورة سعاد مراح: التربية الصحيحة أساس النهوض بالمجتمعات من جهتها، الدكتورة سعاد مراح المتواجدة بماليزيا، أكدت خلال تدخلها في الجانب التربوي، أن التربية الصحيحة التي عمادها الاحترام والتوقير، هي أساس نجاح المجتمعات، منبهة إلى الأدوار المهمة للكبار داخل العائلة، والتي تُعد غراسا أساسيا تقوم عليه المجتمعات الناجحة، منها مهارات حل المشاكل، لا سيما أن كبير السن يمتاز بخبرة وتجارب تراكمت بفعل السنين، ومنها تقديم الدروس، مباشرة، للطفل، والتي يستفيد منها في حياته كاملة. الأستاذ إلياس سعودي: استثمار طاقة المسنين ضرورة أما الأستاذ إلياس سعودي، فقد اختار الحديث عن الشق النفسي، طارحا إشكالية عدم التواصل بين المسن وغيره، وما يترتب عنه من عقد، منبها إلى أهمية تبادل الأفكار، وعرضها من قبل الكبار، مع تصحيح العلاقة والربط بين الكبار والصغار، ومشيرا إلى أهمية استثمار طاقة المسنين، وخبراتهم في الحياة، والتي تُعد كنزا ثمينا، لا بد من الانتفاع به بدل إحالة الفرد على التقاعد، وعدم الاستفادة من ذلك الكم العظيم من الطاقة الموزعة على الكبار، وهي ثروة. الإعلامية أحلام محي الدين: المسن ركيزة يجب الحفاظ عليها أشارت صحفية "المساء" أحلام محي الدين، خلال تدخلها، إلى دور الإعلام الجوهري في إبراز مكانة المسن والدور في المجتمع، لا سيما مع حاجته إلى العيش في أمان مع النفس والآخرين، والحاجة إلى التقدير والشعور بالعطف والمحبة؛ أي الإشباع الوجداني. فالمسن بحاجة إلى أن يُحِب ويُحَب؛ قالت: "فإلى وقت غير بعيد كان ولايزال كبير العائلة، العمود الفقري لها، ولم تحرمه العائلة حقه من التقدير والاحترام والمكانة، مع الاعتماد على خلاصة تجاربه في الحياة؛ فهي ثمينة جدا. والجميل في مجتمعنا المسلم، أن كبيير السن يقدَّم في التزويج، ويفك نزاعات العائلة، ويُلجأ إلى خبرته وحنكته في كثير من الأحيان". وعرضت المتدخلة في هذا السياق، ما قدمته "المساء" لهذه الفئة، قائلة: "تطرقنا في مقالاتنا لكل ما له علاقة بحماية هذه الفئة، التي تصبح، بفعل التقدم في السن، هشة؛ سواء نفسيا أو جسديا، وهو ما يستدعي مساعدتها وفهمها، وإعطاءها حقها من الاهتمام والشعور بالمكانة، فقد حاولنا تغطية المؤتمرات والندوات الطبية والاجتماعية والنفسية وحتى القانونية، التي تضمن تراتيب الرعاية والحماية وهنا نشير إلى أن القاضي الجزائري لا يتسامح مع قضايا ضرب الأصول من خلال الملفات والمواضيع المختلفة التي تتطرق للصحة النفسية والجسدية لكبير السن، وكيفية حمايته من الزهايمر، وسبل رعايته، إلى جانب مختلف الأمراض التي تتطلب اهتماما خاصا، على غرار هشاشة العظام وغيرها". وفصلت الصحفية في تدخلها، في الدور الذي يقوم به الإعلام، بتنوير أفراد العائلة على وجه الخصوص، بضرورة حماية ركيزة الأسرة الجزائرية، المتمثلة في كبارها، الذين كانوا ولايزالون منبع الخبرة التي نستلهم منها خطوات المستقبل. وسردت أمثلة عن بعض الملتقيات التي كانت منعرجا كبيرا في التوعية بدور المسنين وحمايتهم وفق القوانين التي تنص، صراحة، على ذلك، تعاقب المخالفين لها، ناهيك عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، التي لا تتردد في التذكير بواجب توقير وصون كرامة الكبير، واحترام الصغير أيضا. المدربة عالية هلال: حملة توعية تواصلية بين الأجيال عمدت المدربة عالية هلال، من خلال تطرقها للجانب التوعوي، إلى الحديث عن انعدام التواصل بين الجيلين؛ أي بين المسنين والشباب، وهو ما يستوجب القيام بحملة توعية حول التواصل، يتم خلالها إدراج لغة تواصل جديدة، بخلق فضاءات للتواصل والتراحم؛ فهي السبيل الفعالة لإعطاء كل ذي حقه. الدكتورة نزيهة زوادي: المسن نافع جدا ولديه مشاريع ومن جهتها، تطرقت الدكتورة نزيهة زوادي، مختصة في علم النفس، لمختلف التغيرات الاجتماعية والنفسية التي طرأت على المجتمع والعائلة الجزائرية، على غرار مشكل التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، وانشغال أفرادها بوسائل التواصل التكنولوجي بدل التواصل الفعلي بين أفرادها، ومنها تهميش الكبير داخل العائلة؛ ما يُحدث عزلة لدى كبار السن، مؤكدة على ضرورة ترقية المشاركة الاجتماعية للأشخاص المسنين، والمحافظة على الرفاهية النفسية لهم، وتشجيعهم على تقديم المهام المناسبة لمرحلتهم العمرية تلك. ومن جهته، أشار الدكتور طاهر لبرور إلى آليات الاستثمار في الأشخاص بعد سن التقاعد، مع عرض مجموعة من الاقتراحات من قبل المناقشين، منها انخراط كبار السن في نواد متخصصة لتبادل الخبرات، ونشاطات مختلفة لعلاج الانهزامية النفسية التي يعاني منها الكثير من كبار السن.