تواصلت، أمس، الجهود الدبلوماسية المكثفة بين الأطراف المعنية لإعادة الوضع في منطقة الشرق الأوسط إلى مسار الحوار والحلول السلمية المتوازنة، في ظل استمرار التصعيد الذي تشهده المنطقة لليوم التاسع على التوالي. أمام هذه التطورات المتسارعة، أكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة ستكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، مشددا في ذات الوقت على أهمية احتواء الأزمة وتكثيف المساعي الدبلوماسية لإنهائها. بدوره، جدد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، التأكيد على ضرورة إيلاء الأولوية القصوى ومواصلة الضغوط السياسية والدبلوماسية وتكثيفها لصالح إيقاف التصعيد بالمنطقة واحتواء تداعياته ومواجهة تحدياته على الأمن والاستقرار وسلامة الشعوب. وأكد المتحدث على أن هذه المرحلة تستدعي تحركا إقليميا ودوليا واسعا في هذا الاتجاه واعتبار إيقاف التصعيد "مصلحة وطنية وقومية عليا للجميع". من جانبه، دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى خفض التصعيد وتحكيم صوت العقل والعودة للمفاوضات والوسائل الدبلوماسية لتجنب المزيد من الفوضى. في ذات السياق، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده تتابع عن كثب التطورات في الشرق الأوسط، محذرا من أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يسبب أضرارا كبيرة للاستقرار الإقليمي والعالمي. وأبرز الرئيس التركي في هذا الصدد أنه ما زال هناك مجال لبناء أرضية للحوار، مؤكدا أن تركيا تواصل جهودها الرامية إلى تحقيق السلام. كذلك الأمر، بالنسبة لوزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي دعا إلى وقف فوري للتصعيد في الشرق الأوسط، محذرا من أن استمراره قد يؤدي إلى خروج الوضع عن السيطرة وامتداده إلى دول أخرى. أما جنوب إفريقيا، فقد دعت من خلال بيان لوزارة خارجيتها، جميع الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية لخفض التصعيد وتجنب المزيد من المواجهة والعودة إلى المفاوضات من خلال الآليات المتعددة الأطراف القائمة تحت رعاية الأممالمتحدة. وأعربت في ذات السياق عن وقوفها على أهبة الاستعداد لدعم الأممالمتحدة والشركاء الإقليميين في الجهود الرامية إلى استعادة الهدوء وتعزيز حل عادل ودائم وسلمي. وحول تأثير التصعيد العسكري على الوضع الاقتصادي لدول المنطقة، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة "القوة القاهرة" على مبيعات الخام وخفض الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا، مشيرة إلى أن التخفيضات بدأت أمس السبت ومن المرجح أن ترتفع تدريجيا اعتمادا على مستويات التخزين. وأكدت في هذا الصدد أن هذا الإجراء "احترازي بحت وسيتم مراجعته مع تطور الأوضاع" مع بقاء احتياجات السوق المحلية متوفرة بالكامل. أما فيما يتعلق بالملاحة الجوية، فأوضحت الخطوط الجوية القطرية استمرارها في تعليق رحلاتها الجوية مؤقتا في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، لافتة إلى أنها ستباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة، وذلك بناء على موافقة الجهات المختصة. بدورها، أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، اعتبارا من ظهر أمس السبت. وذكرت السلطة أن قرار التمديد جاء استنادا إلى التقييم المستمر للوضع الأمني وتطورات الأوضاع الإقليمية، على أن تتم إعادة تقييم القرار وفقا للمستجدات مع إخطار شركات الطيران والجهات المعنية بأي تحديثات لاحقة.