تشهد ولاية تيبازة، في إطار التعاون "الجزائري-الياباني"، تحولا نوعيا في قطاع الصيد وتربية المائيات، من خلال مشاريع رائدة، تهدف إلى تعزيز الإدارة المستديمة للموارد البحرية، أبرزها مشروع زرع الشعاب الاصطناعية في منطقة الداموس، بأقصى غرب الولاية، الذي يجسد نموذجا للشراكة الناجحة بين البلدين. في خطوة تعكس التوجه نحو الاقتصاد الأزرق المستديم، أطلقت الجزائرواليابان، عبر الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، مشروعا تجريبيا لزرع الشعاب الاصطناعية بولاية تيبازة، إلى جانب ولايات أخرى، تشمل سكيكدة، تيزي وزو ووهران. يهدف هذا المشروع، إلى تجديد المخزون السمكي، وتخفيف الضغط على المناطق الساحلية، حيث يعاني نحو 65 بالمائة من الأسطول الوطني، من صعوبة الصيد في أعالي البحار، نظرا لكونه صيدا تقليديا. وأُقِر مشروع تيبازة، ضمن إطار التعاون العلمي بين الجزائرواليابان، حيث تم اختيار أربعة مواقع تجريبية لزرع الشعاب الاصطناعية، و يقع الموقع المخصص لتيبازة، في الطرف الغربي للولاية ببلدية الداموس، ويشرف على تنفيذ هذا المشروع، خبراء يابانيون من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، بالتنسيق مع السلطات المحلية والقطاعات المعنية، لضمان احترام المعايير التقنية والبيئية. ويعتبر استخدام الشعاب الاصطناعية، تقليدا عريقا في اليابان، حيث تسعى طوكيو من خلال هذه الشراكة، إلى نقل خبرتها إلى الجزائر، من خلال الوكالة الدولية للتعاون، التي أثبتت دعمها المستمر لجهود الجزائر في بناء اقتصاد أزرق مستدام، من خلال مشاركتها في المعارض الدولية، مثل الصالون الدولي للصيد وتربية المائيات (SIPA)، وتنظيم ورشات عمل وطنية، تجمع الخبراء والفاعلين المحليين لمناقشة آليات الحفاظ على الثروات السمكية. إلى جانب القطاع البيئي، تُولي الشراكة بين البلدين، أولوية قصوى لتأهيل الكوادر البشرية، فقد شهدت ولاية تيبازة، مؤخرا، تسليم أكثر من 12 ألف شهادة في تخصصات متعددة، تشمل السياقة البحرية، وصيانة السفن، وتربية المائيات، من خلال اختتام السنة البيداغوجية لمؤسسات ومعاهد تكوين الصيد البحري وتربية المائيات. ويأتي هذا الاهتمام بالتكوين، انسجاما مع استراتيجية القطاع، الرامية إلى تحسين الأداء والإنتاج، خاصة مع إطلاق منصة رقمية للتسجيل في مراكز التكوين، تهدف إلى تسهيل الإجراءات لفائدة الشباب الراغبين في ولوج هذه المهن الحيوية. نتائج ملموسة وآفاق توسع أظهرت التجربة الأولية لهذا المشروع، التي كانت في البداية بولاية وهران، نتائج جد إيجابية، حيث ساهمت الشعاب الاصطناعية، في تجديد الأرصدة السمكية، وتقليل الضغط على الخط الساحلي، مما مكن من استحداث مناطق بحرية ملائمة للتكاثر الطبيعي للأنواع البحرية. وبناء على هذه النتائج، كان المدير العام للصيد وتربية المائيات، بتيبازة، ميلود تريعة، قد أعلن عن تعميم هذه التجربة قريبا، لتشمل تيبازة والولايات الأخرى، تمهيدا لتعميمها بشكل أوسع على كامل الساحل الوطني، بما في ذلك، ولاية تيبازة. تجدر الإشارة، إلى أن التعاون "الجزائري-الياباني" في هذا المجال، يمتد لعقود، حيث استندت العلاقات بين البلدين في مجال الصيد والثروة السمكية، على ثقة متبادلة منذ أواخر الثمانينيات، مما ساهم في تنفيذ برامج تدريبية متطورة في الجزائرواليابان وتونس. وتبرز شراكة تيبازة، نموذجا يحتذى به في كيفية توظيف الخبرات الدولية، لحماية البيئة البحرية، وتعزيز الأمن الغذائي، وسط توقعات بتوسع هذه التجربة، لتشمل مشاريع استثمارية أكبر في مجال تربية المائيات مستقبلا.