شهدت ولاية قسنطينة، نهاية الأسبوع الماضي، إطلاق ووضع حيز الخدمة، جملة من المشاريع التنموية الحيوية في قطاع الأشغال العمومية، في إطار ديناميكية متسارعة، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية، وتحسين شبكة الطرقات في مختلف بلديات الولاية، لاسيما بالمقاطعة الإدارية علي منجلي، التي تعرف كثافة سكانية وحركية مرورية متزايدة، ما استدعى تجسيد حلول استعجالية ومستدامة، لفك الضغط المروري وتحسين انسيابية التنقل. دخل بالمقاطعة الإدارية لمدينة علي منجلي، نهاية الأسبوع، المحول الذي يربط المنطقة بالمنشأة الفنية العابرة للطريق السيار شرق-غرب، إذ يندرج المشروع، حسب القائمين عليه، ضمن مخطط شامل لتدعيم مداخل المدينة، وتحسين شبكة الطرقات عبر الولاية. وقد شملت أشغال المشروع، الذي أشرفت عليه مديرية الأشغال العمومية، بتمويل من ميزانية الولاية، في إطار حلول استعجالية، تهدف إلى التخفيف الفوري من الضغط المسجل على مداخل المدينة، وتهيئة المدخل الثانوي عند نقطة التقاء حركة الوافدين والخارجين من وإلى المدينة، بهدف تنظيم حركة المرور والتقليل من حدة الازدحام، خاصة وأن مدينة علي منجلي تستقطب يوميا، عددا كبيرا من المركبات، باعتبارها قطبا سكنيا واقتصاديا وجامعيا هاما. من جهة أخرى، وبالموازاة مع ذلك، فقد تم إعطاء إشارة انطلاق مشروع ازدواجية الطريق الولائي رقم "101"، الرابط بين بلدية عين سمارة ومدينة علي منجلي، عبر التوسعة الغربية، على مسافة إجمالية تقدر ب8.3 كيلومترات، ويرمي هذا المشروع الهيكلي، الذي رصد له غلاف مالي بحوالي 160 مليار سنتيم، في إطار رخصة برنامج موجهة خصيصا لهذا الغرض، إلى تحسين انسيابية حركة المرور، وتعزيز الربط بين هذين القطبين العمرانيين، وقد تم تقسيمه إلى ثلاث حصص رئيسية، تشمل أشغال الطرقات، وإنجاز المنشآت الفنية التي تتضمن منشأة رئيسية، إلى جانب خمس منشآت، وجسور صغيرة، إضافة إلى إنجاز فاصل خرساني لضمان السلامة المرورية. ولضمان جودة الإنجاز وتسريع وتيرة الأشغال، أُسندت حصة المنشآت الفنية إلى مؤسسة وطنية كبرى، مع تحديد آجال أولية قدرت ب20 شهرا لإنجاز الطريق، و16 شهرا للمنشآت الفنية. وقصد تعزيز شبكة الطرقات وفك الخناق عن مدينة علي منجلي، تم نهاية الأسبوع الماضي، معاينة مشروع محول الطريق الاجتنابي المزدوج، الذي يربط المدينة عبر التوسعة الجنوبية بمنطقة قطار العيش ببلدية الخروب، وصولا إلى الطريق الوطني رقم "79"، وهو المشروع الذي أكد بشأنه والي قسنطينة، أنه استراتيجي ويعول عليه لفتح منافذ جديدة، وتخفيف الضغط الكبير المسجل على مداخل المدينة، خاصة في ظل الحركية اليومية المكثفة التي تعرفها، باعتبارها أحد أهم الأقطاب الحضرية بالولاية. كما يرتقب أن يساهم هذا المشروع، في تحسين انسيابية المرور بشكل ملحوظ، وتسهيل تنقل المواطنين عبر مختلف المحاور الرابطة بين قسنطينةوالخروب. أما ببلدية قسنطينة، فقد أشرف الوالي صيودة، على إعطاء إشارة انطلاق مشروع إنجاز نفق أرضي بالطريق الوطني رقم "3"، على مستوى حي سيساوي، الذي كان يصنف كنقطة سوداء بسبب الكثافة المرورية العالية، خاصة مع مرور المركبات ذات الوزن الثقيل، حيث يهدف هذا المشروع، الذي خصص له غلاف مالي يفوق 98 مليار سنتيم، إلى تحسين انسيابية حركة المرور، وتعزيز شروط السلامة بهذا المحور الحيوي، في إطار رؤية تعتمد على حلول مستدامة، لتقليص الاختناقات المرورية. يأتي هذا المشروع استكمالا للجهود المبذولة سابقا، لاسيما بعد دخول النفق الأرضي بحي "900 مسكن" حيز الخدمة، والذي ساهم بشكل واضح في تخفيف الاكتظاظ المروري، بالمقطع الرابط بين مدينتي قسنطينةوالخروب. وأكد المسؤول، على هامش الزيارة الميدانية، لتفقد مشاريع قطاع الأشغال العمومية، على ضرورة تقليص آجال إنجاز مختلف المشاريع وتسريع وتيرة الأشغال، من خلال اعتماد نظام العمل بالمناوبة، سواء بنظام (2×8 ساعات) بالنسبة لبعض المشاريع، أو (3×8 ساعات) بالنسبة لمشروع النفق، خاصة خلال فترة الصيف، مع الحرص على احترام معايير الجودة، كما شدد صيودة على تسليم مشروع ازدواجية الطريق في مدة لا تتجاوز 12 شهرا، بدل الآجال المحددة سابقا، واستلام النفق الأرضي في غضون 6 أشهر، إضافة إلى استكمال مشروع الطريق الاجتنابي في أقرب الآجال. الخدمات الرقمية بقطاع الضمان الاجتماعي 13804 ولوج واستخراج 9237 شهادة عن بعد خلال شهر عرفت خدمات الضمان الاجتماعي وقطاع العمل والتشغيل بولاية قسنطينة، خلال شهر فيفري 2026، قفزة نوعية في استعمال الرقمنة، حيث تم تسجيل 13804 عملية ولوج إلى بوابة "الهناء"، مع استخراج 9237 شهادة انتساب عن بعد، إلى جانب آلاف العمليات الأخرى، ما يعكس تحولا فعليا في تعامل المواطنين والمؤسسات مع الإدارة الرقمية، وتراجع الاعتماد على الخدمات التقليدية. تبرز المعطيات المقدمة، على هامش الحملة التحسيسية حول الخدمات الرقمية، التي يوفرها القطاع، والتي احتضنتها الوكالة الولائية للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، أن البوابة الرقمية "الهناء" استقطبت أيضا 1258 مستعمل جديد، خلال نفس الفترة، فيما تم إيداع 2971 عطلة مرضية إلكترونيا، وتسجيل 541 طلب بطاقة الشفاء، إضافة إلى 562 شهادة للحصول على الربح، و284 شهادة عجز، مقابل طلب واحد لعطلة أمومة، وهي مؤشرات تؤكد تنوع الخدمات الرقمية المستعملة وتوسعها، لتشمل مختلف احتياجات المؤمن لهم. وحسب نفس المعطيات المقدمة، خلال الحملة الإعلامية، بمشاركة مختلف الهيئات التابعة لقطاع العمل، من بينها صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي لغير الأجراء، وصندوق العطل المدفوعة الأجر، وكذا الوكالة الوطنية للتشغيل، حيث تم عرض باقة الخدمات الرقمية المتاحة تحت شعار "خدماتنا الرقمية ترافقكم أينما كنتم"، فإن هذه الديناميكية لم تقتصر على هذه المنصة فقط، إذ سجلت بوابة التصريح عن بعد 16703 عملية ولوج، مع استخراج 5705 شهادة انتساب، و1637 شهادة أداء المستحقات، فضلا عن 1256 تصريح بأوعية الاشتراكات و228 تصريح بالأجور، إلى جانب 3127 طلب انتساب للأجراء و3434 طلب ترقيم، وهو ما يعكس اعتمادا متزايدا من طرف المؤسسات على الحلول الرقمية في تسيير ملفاتها. من جهتهم، أوضح مسؤولو القطاع أن هذه الحملة، الممتدة من 25 مارس إلى 16 أفريل 2026، تندرج في إطار تكريس استعمال الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، من خلال تقليص آجال معالجة الملفات وإعفاء المواطنين من عناء التنقل، مع تحسين جودة الاستقبال داخل الوكالات، حيث تشمل هذه الخدمات منصات متكاملة، على غرار الحساب الفردي للأجير، الذي يسمح بمتابعة المسار المهني وتحيينه عن بعد، ومنصة طلب التقاعد لإيداع الملفات إلكترونيا ومتابعة مراحل دراستها، إضافة إلى خدمة محاكاة المعاش، واستخراج شهادة الدخل، وإثبات الحياة بتقنية التعرف على ملامح الوجه، إلى جانب خدمات حجز المواعيد والتواصل عبر الرسائل النصية والخلية الإلكترونية للإصغاء. وبدوره، أكد مدير الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء، أن هذه الحملة تهدف إلى إبراز المكاسب المحققة في مجال رقمنة الخدمات، والعمل على تعميم استعمال المنصات والتطبيقات الرقمية التابعة للقطاع، بما يضمن تحسين جودة التكفل بالمواطنين وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما تسعى هذه التظاهرة، إلى تثمين الجهود التي تبذلها الدولة في تطوير البنى التحتية الرقمية، مع اعتماد أنظمة ذكاء الأعمال وتقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة وتحليل المعطيات، بما يسمح بتحسين آليات التسيير واتخاذ القرار وتعزيز حكامة المنظومة الاجتماعية والتشغيلية. في نفس السياق، أكد القائمون على قطاع التشغيل، أن الوكالة لوطنية للتشغيل، عززت خدماتها الرقمية عبر منصات تسمح لطالبي العمل بإنشاء حساباتهم، وتحديث بياناتهم والاطلاع على عروض الشغل والتقدم لها عن بعد، مقابل تمكين المؤسسات من نشر عروضها وتنظيم المقابلات وإعلان النتائج إلكترونيا، مع اعتماد نظام رقمي لتسيير منحة البطالة، قائم على التحقق الآلي من شروط الاستفادة، إضافة إلى قاعدة بيانات تضم 420 بطاقة وصفية و5887 مهنة. من جهته، يوفر صندوق العطل مدفوعة الأجر والبطالة، لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري، 23 خدمة رقمية، من بينها وكالة افتراضية مدعمة بالذكاء الاصطناعي، وبوابة للتصريح الإلكتروني بالتعويضات دون وثائق ورقية، فضلا عن اعتماد خدمة الاقتطاع الآلي للاشتراكات، بما يضمن تسديدها بانتظام وتحسين فعالية المعاملات. كما أكد القائمون على القطاع، أن هذه المؤشرات تعكس تقدما ملموسا في مسار رقمنة الخدمات، من خلال تحسين جودة التكفل بالمواطنين وتحديث آليات التسيير، بالاعتماد على تقنيات حديثة لتحليل المعطيات ودعم اتخاذ القرار، بما يعزز حكامة منظومة الضمان الاجتماعي والتشغيل. للإشارة، فقد عرفت التظاهرة أمس العديد من المداخلات، التي انصبت في مجملها حول التعريف بالخدمات الرقمية وتقريبها من المواطن. ومحاولة إبراز حرص الهيئات المعنية على تحسين جودة الخدمات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يتماشى مع متطلبات العصر ويعزز فعالية التكفل بالمستفيدين، على غرار مداخلة السيد مصمودي نسيم، مدير الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، حول رقمنة خدمات الضمان الاجتماعي، وكذا مداخلة كل من السيد حاجي يحيى مدير صندوق الضمان الاجتماعي لغير الأجراء، وإلياس بوقفة المدير الفرعي لأنظمة الإعلام الآلي، حول المنصة الرقمية "ضمانكم"، ودورها في تحسين الخدمات، فضلا عن مداخلة السيد بوسبولة شهاب، مدير الصندوق الوطني للعطل مدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية، حول التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، وغيرها من المداخلات الأخرى.