طورت شركة الصيانة بالشرق، التابعة لمجمع إسمنت الجزائر "جيكا"، بحامة بوزيان، في المنطقة الصناعية "عيسى بن حميدة" ببلدية ديدوش مراد في قسنطينة، نموذجا لآلة متنقلة لتصفية المياه، بمواد جزائرية بنسبة 100 بالمائة، وبكفاءات محلية، تحت إشراف الدكتور عادل دغداق، حيث ستسمح هذه الآلة، عند وضعها في النشاط الصناعي، بالحفاظ على البيئة بشكل معتبر، وتوفير العملة الصعبة التي كانت تخصص لاستيراد مثل هذه التجهيزات. كما ستسمح بتطوير الفلاحة، من خلال استغلال مواد التصفية، كأسمدة كيميائية أو بيولوجية. أكد الدكتور عادل دغداق، ل"المساء"، أن هذه الآلة النموذجية، التي تم تطويرها وصناعتها بشركة الصيانة للشرق بقسنطينة، تعد نموذجا مصغرا، يمكنها تصفية 1 متر مكعب من المياه، خلال ساعة، مضيفا أن هذا النموذج المنجز في شكل محطة تصفية المياه الصناعية والمياه الملوثة، يمكن إنجازه بشكل مكبر، يلائم الوحدات الصناعية، بطاقة تصفية يمكنها أن تصل إلى 350 متر مكعب في الساعة، وبالتنسيق مع الشركات الصناعية، يمكن الذهاب إلى حدود 500 ألف متر مكعب في اليوم الواحد. وأوضح الدكتور دغداق، أن المياه التي يتم إنتاجها، انطلاقا من محطات التصفية التي تم تطويرها بمؤسسة الصيانة للشرق، تكون صالحة لمختلف الاستعمالات، ومنها الاستخدامات الصناعية، وكذا الاستخدامات الفلاحية. كما يمكن استعمالها من قبل الناس في أغراض الغسيل أو لأي أغراض أخرى، وبذلك الحفاظ على الثروة المائية، في ظل التنبؤات التي تتحدث عن سنوات جفاف، قد تضرب العالم، في السنوات القليلة المقبلة، والتي تتطلب الحيطة والاستعداد. وكشف المتحدث، بصفته المشرف على تطوير هذه الألة، أن هذه المحطة، تستعمل خلال عملية التصفية، جزيئات عضوية، 60 بالمائة منها محلية، والعمل جارٍ، على أن تكون جزائرية بنسبة 100 بالمائة، في فترة لن تتجاوز السنة. وقال "العملية تعتمد على نظام التصفية الأيوني أو الجزيئي، الذي يعد من أسرع عمليات التصفية، كما يقدم نوعية مياه مصفاة عالية الجودة، مع إمكانية استغلال المواد المطروحة في مجال الفلاحة، في ظل استعمال مواد عضوية في التصفية، بعيدا عن المواد الكيميائية، التي يمكن أن تلوث هذه المواد التي يتم حجزها". وأكد الباحث في هذا الإطار، أن هذه المحطة جزائرية بنسبة كبيرة، حيث كشف أن الآلة بنسبة 95 بالمائة من مكوناتها جزائرية، تم إنجازها بأيادٍ جزائرية من قبل إطارات مؤسسة الصيانة للشرق، وتعد لبنة تعاون بين الجامعة والمؤسسات الصناعية، حيث تم تجريبها على بعض الأماكن الملوثة ببراقي في الجزائر العاصمة، وأثبتت نجاعتها، في انتظار تعميمها، بالتنسيق مع وزارتي الصناعية والبيئة، والعملية في الطريق الصحيح، حسبه، على المركبات الصناعية التي تلقي مياهها الملوثة بوادي الحراش. وأوضح المخترع عادل دغداق، الذي يملك براءة اختراع عالمية، للوح مفاتيح ب130 لغة، أنه قدم مقترحا لاستعمال محطة تصفية المياه الصناعية الملوثة، انطلاقا من ولاية قسنطينة، بفكرة من المعهد الوطني لتطوير الدراسات الاستراتيجية، حيث يتم وضع هذه المحطات على مستوى البلديات التي لا تملك محطات تصفية، وبذلك استغلال المياه المصفاة في الفلاحة، مضيفا، أنه قام بالتجارب التقنية وأثبتت نجاحها بنسبة 100 بالمائة، حيث تلقى دعوة من والي قسنطينة، من أجل المساهمة في بعث مشروعين متعطلين لمحطتي تصفية بوادي بومرزوق، لفائدة 650 ألف ساكن، وأخرى متوسطة الحجم ببلدية زيغود يوسف، والتي تنقصها التجهيزات ويمكن استغلال هذه المحطات، منخفضة التكلفة، في تجهيزها. من جهتها، قدمت المصالح الولائية بقسنطينة، ممثلة في رئيس الجهاز التنفيذين، مقترحا للتنسيق بين المخترع والوحدات الصناعية بقسنطينة، في شكل استثمار، خاصة مصانع ووحدات إنتاج الأدوية، كون قسنطينة باتت تعد من بين الولايات الرائدة في إنتاج المواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية، وباتت قطبا مهما، حيث تم اقتراح تجهيز هذه المصانع بمحطات تصفية متنقلة، من أجل إعادة استخدام مياهها في التنظيف أو التبريد، حيث تعد هذه المبادرة، خطوة نحو الاعتماد على الخبرات المحلية في حل المشكلات التقنية المعقدة، بعيدا عن الحلول الجاهزة والمكلفة.