أفادت مصادر قضائية وأمنية إسبانية، أن النّفق السري الذي يربط بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة (إسبانيا) لا يقتصر دوره على تهريب المخدرات، بل امتد ليشمل نقل الأسلحة وتهريب مهاجرين بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية، في معطيات جديدة تفضح تواطؤ نظام المخزن في تفشّي شبكات التهريب بشتى أنواعها. وتشير هذه التطورات وفقا لما أوردته صحيفة "لارازون" الإسبانية أمس، استنادا إلى مصادر قضائية وأمنية مطلعة، إلى أن هذا الممر تحت الأرض لم يكن بنية معزولة، بل جزء من منظومة تهريب مهيكلة اعتمدت على تنويع أنشطتها بين المخدرات والاتجار بالبشر والأسلحة، مستفيدة من هشاشة المراقبة وتواطؤ أطراف نافذة.وفي السياق ذاته، تطرح المعطيات المتداولة تساؤلات جدّية حول فعالية منظومات الرقابة على الجانب المغربي من الحدود، بل وتواطئها في ظل مؤشرات أمنية تتحدث عن صعوبات متكررة في تتبّع مسارات دخول بعض المهاجرين، ما يعزّز فرضية استخدام قنوات غير نظامية ومعقّدة للعبور، ويطرح علامات استفهام حول مدى قدرة أو جدية الأجهزة المعنية في تفكيك هذه الشبكات أو الحد من تمددها. وبحسب نفس المصادر، فإن التحقيقات ما تزال متواصلة بشكل سري، حيث يعتقد أن هذه البنية بدأت نشاطها بعد إغلاق مستودع صناعي في المنطقة الصناعية لتاراخال، وهو الموقع الذي تم فيه اكتشاف مدخل النّفق، وكان في السابق يضم منشأة صناعية. كما يجري التحقق من علاقات محتملة بين بعض الأطراف المالكة أو المرتبطة بالأنشطة التجارية في الموقع، وبين الشبكة الإجرامية موضوع التحقيق. وتشير التحقيقات القضائية إلى تورط نحو ثلاثين شخصا في هذه الشبكة لكل منهم دور محدد يتراوح بين التخطيط اللوجستي والتخزين والنّقل، وفقا لما كشفته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية (Udyco). وقد مكنت عمليات التنصّت من تحديد مشتبه به مغربي يقدم نفسه على أنه رجل أعمال، يعتقد أنه العقل المدبّر للعملية، يدعى مصطفى الشيري بوزي، والذي يلقّب داخل الأوساط الأمنية ب"ملك الأنفاق". وتفيد المعطيات بأن هذا الشخص يشتبه في إشرافه على بناء بنية تحتية معقّدة متعددة المستويات، مزوّدة بأنظمة تقنية قادرة على نقل كميات قد تصل إلى ثمانية أطنان شهريا من المواد المهربة. كما أكد المحققون، أن هذه البنية تتجاوز من حيث التعقيد نفقا آخر تم اكتشافه في المنطقة نفسها خلال السنة الماضية، من طرف الحرس المدني الإسباني، ما يعكس تطور أساليب التهريب واعتماد تقنيات جديدة لإغراق المنطقة بالسموم القادمة من المغرب.