أضحى المخزن يجاهر ويتباهى بتحالفه مع الكيان الصهيوني من أجل زعزعة استقرار الدول العربية والإفريقية، بالنظر إلى تقاسمهما نفس أفكار التوسعية، حيث يعد رفضه التوقيع على البيان المشترك الذي أدان فيه وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وازنة مؤخرا، تعيين إسرائيل لمبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى "أرض الصومال"، أكبر دليل على تنفيذ المخزن لإملاءات هذا الكيان الغاصب دون تردد. باتت أوراق المخزن تسقط الواحدة تلو الأخرى، وتأكد بما لا يدع مجالا للشك وفاءه الكامل للدور الوظيفي الذي تدرج عليه منذ ان كان تحت الحماية الفرنسية، غير ان هذا الدور أضحى بشكله الحديث يساير قناعات استعمارية يتقاسمها مع قوى و كيانات تشكل تهديدا مباشرا على أمن واستقرار الدول في تجاوز صريح على القانون الدولي والشرعية الدولية، لتتأكد صحة تحذيرات الجزائر من المواقف المشبوهة للجارة الغربية. فسياسة طعن الظهر باتت ركيزة أساسية في النظام المخزني الذي كثف من سياسته العدائية ليس ضد دول الجوار فحسب بل حتى ضد دول تبعد عنه آلاف الكيلومترات، في سبيل إرضاء الكيان الصهيوني، متقمصا بذلك دور "الكلب الوفي" الذي لا يرفض لسيده أمرا، فحتى شعبه لم يسلم من هذه السياسة بعد طرد عديد العائلات المغربية من منازلها لصالح "مستوطنين" يهود. ويعد موقف المخزن من قضية الصومال غير مفاجئ البتة مادامت اسرائيل تحاول إثارة الفوضى في المنطقة العربية بالاستعانة بدول وظيفية كالمغرب، إذ أصبح دوره مشبوها لدى عديد الدول العربية والإفريقية، طمعا منه في التقرب من الكيان الصهيوني ومحاولة الاستعانة به في خدمة أجندته في المنطقة المغاربية. ويبقى التاريخ يسجل عار المخزن وموقفه المتخاذل من مأساة غزة عندما أرسل ميليشياته إلى هناك لارتكاب المجاوز ضد الشعب الفلسطيني، فضلا عن استقبال موانئه لسفن مدججة بالأسلحة الموجهة للكيان الصهيوني، في حين رفضت دول غربية ذلك على غرار إسبانيا. ولم يعد والتوجس من المخططات المشبوهة للمخزن على الدول العربية والافريقية فحسب، بل طال أيضا دول من الضفة الشمالية على غرار إسبانيا، فوفقا لاستطلاعات رأي حديثة أجريت شهر أفريل الجاري، أشار استطلاع مؤسسة "سوسيوميتركا" لصالح صحيفة "إل إسبانيول" إلى وجود مؤشرات على أن جزءا كبيرا من الشعب الإسباني ينظر إلى المغرب كتهديد عسكري، حيث وضعه في المرتبة الثانية من حيث التهديدات المحتملة لإسبانيا، في حين طالب عديد المستجوبين الابتعاد صراحة عن المخزن. وبلا شك فإن مخططات المخزن، كفيلة بمراجعة انخراط المغرب في هيئات الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، طالما أن مواقفه تناقض المواثيق التي قامت عليها هذه الهيئات، خاصة عندما يتعلق الأمر بدعم كيانات خارجية تسعى للمساس بسيادة واستقرار الدول.