أشعة شمس تضيء أرجاء البلد، أو ضوء شمعة ينير عتمة فضاء ما، هو ما حاولت الفنانة المصوّرة زهرة أقسوس تبيانه في معرضها الذي تقيمه حاليا بالمعهد الفرنسي (الجزائر العاصمة) الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 30 من الشهر الجاري. 28 صورة باللونين الأبيض والأسود تزيّن قاعة العرض للمعهد الفرنسي بالجزائر في إطار معرض الفنانة زهرة أقسوس تحت عنوان ”أضرحة، شظايا من نور”، قدّمت الفنانة مواضيع تدخل في الحياة العامة وأخرى تمسّ يوميات المواطن الجزائري البسيط عن طريق لجوئه إلى الأضرحة، وهي عادة تأصّلت في الجزائريين وما تزال إلى اليوم. ومن خلال أكثر من صورة في المعرض، حاولت زهرة أن تسلّط الضوء على أماكن تبدو عادية وغير مميّزة في الوهلة الأولى، إلاّ أنّها في الحقيقة تظهر في شكل مخالف من خلال عمل الفنانة الذي ركّز على إبراز النور، بالتالي مسّ روح مكان ما أو شخصية معينة. جاءت أكثر من صورة عن أضرحة الجزائر بتفاصيلها، فيها فتحة في مبنى ضريح تظهر ظلمة الداخل، وصورة أخرى تبرز الضريح من الخارج وضوء الشمس يسطع على قبته، وفي الفناء مقبرة تغطيها الظلال، وصورة أخرى لامرأة عجوز تجلس على زربية تتشمّس. صور أخرى عن نساء يفرشن الأرض ويرتحن من معاناة يوم أو حياة كاملة، يتسامرن بينهن، والتقطت عدسة الفنانة في المقابل، صورا عن الضريح نفسه وعن كتابات جدرانية تضم اسميّ الله والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إلى جانب صورة أخرى التقطت من الضريح إلى الخارج عبر فتحة، ليظهر نور المنظر الخارجي بشكل جليّ. شكّلت الشموع عنصرا مهما في عمل زهرة، حيث خصّصت أكثر من صورة لها، فيها صورة شموع تضيء جانبا من الغرفة بالقرب من نافذة تشهد ولوج الضوء إليها، ليمتزج بنور الشموع، وجاءت أكثر من صورة تحمل الشموع المضيئة، أمّا في صور معينة فضمت شمعة واحدة صورّتها الفنانة بتقنية التكبير، لتظهر شعلتها كبيرة وتصل إلى أعلى الصورة، تحاول أن تتخطاها ليصل ”النور” إلى السماء. صور أخرى دائما بالأبيض والأسود، واحدة لنسوة يتناولن القهوة في فناء، كما يظهر على الصورة الجلبة التي تصاحب التقاء النسوة فيما بينهن، وصورة ثانية عن مراهقة تنظر إلى نفسها في المرآة وهي في قمة أناقتها، في المقابل صورّت الفنانة ثلاثة مشاهد عن الرقص والعزف التقليدي، من بينها صورة تظهر يدين تضربان على البندير وصورة لراقصة لا يظهر منها إلاّ الوشاح الكبير الذي ترقص به، حيث غطى معظم جسدها.