بقلم: الأستاذة سميرة بيطام لا أعرف لماذا تزامن وقوف الشباب الجزائري أمام المركز الثقافي الفرنسي ضمن طوابير للظفر بتأشيرة السفر والدراسة مع ذكرى احتفالية أول نوفمبر الخالدة والمجيدة والتي دونها في عقولنا فكرا راقيا لملحمة عظيمة وفي قلوبنا حبا أبديا ينبض له الدم لحظة بلحظة ليست تثير فينا هذه الطوابير أي اشكالية بالنسبة لنا نحن امتداد الخلف الذي وصانا على الأمانة أمانة الجزائر الحبيبة فهي وان كانت تبدو جاءت مقصودة في مناسبة يفتخر بها كل جزائري وجزائرية إلا أن من لم يبتلعوا فتات الدرس الأخير في خروج فرنسا من الجزائر عليهم ان يبتلعوه للنهاية ليكون آخر رمق لهم في أن يشموا رائحة الهامة الجزائر. نحن نستمع لنشيد من أجلك عشنا يا وطني أنشودة صباح نفتتح به يوما جديدا في جزائر مستقلة حرة أبية لنقول لكل حاقد على الجزائر أننا نفدي بالروح أراضينا قد كنا أمس عمالقة في الحرب نذل أعادينا وانا اليوم عمالقة في السلم حماة مبادينا أبطالا كنا لا نرضى غير الأمجاد تحيينا نزهو في الماضي في ثقة و الحاضر يعلو ماضينا . نعم الحاضر يعلو ماضينا درس مني أقدمه لك أيها الشاب الجزائري في أنه بات عليك من الضروري بل من المحتم عليك أن تحفظ سيرة أجدادك من فضلوا الموت لتعيش كريما مستقيم القامة وليس لتقف في طابور الظفر بالتأشيرة اخلص لوصية الأجداد واسمع لصوتك الداخلي من يقول لك : أنت جزائري شهم أو فحل بالعامية. لن أسيل مداد قلمي لأكتب عن طوابيرك لأنها ليست تستهويني بقدر ما سأكتب عن احدى الجميلات من قال فيها شاكر جويد أطميش : أجميلة يا ذات الكفاح ومن بها تتفاخر الأبناء والآباء يتباهى فيك المشرقان بأسره وتفاخرت بالفضل منك نساء لولا جهادك يا جميلة لم تكن أرض الفداء بلادك الغناء و لسوف يعلوا في بلادك خافقا رغم العداة الغاصبين لواء و في مقام آخر تغنيت وترنمت بأبيات الدكتور صالح خرفي والتي قيلت بمناسبة اصدار حكم الاعدام عليها وقبل أن يرفع هذا الحكم تحت ضغط الاحتجاج العالمي: لن تموتي يا جميلة قالها الناس ولكن لم أقلها يا جميلة انا أهوى ان تموتي يا جميلة فلردى في وهج القسوة أنسام عليله ان في موتك للشعب انتصارات جليله ان في شنقك ويلات على أيد دخيلة صرخة منك وآهات وأنات عليله فجرت بالعطف دنيا هي بالعطف بخيلة قربت للشعب مرماه وللباغي أفوله وجد الحيران في آهاتك الحبرى دليله و بدوري أنا حائرة لنضالك يا حرة يا أبية أنت يا جميلة أواصل سرد من أعجبوا بفن كفاحك في قول نزار قباني : الاسم : جميلة بوحيرد رقم الزنزانة :تسعون في السجن الحربي بوهران و العمر: اثنان وعشرون عينان كقنديلي معبد و الشعر العربي الأسود رائعة أنت مني أنا تلميذتك في التاريخ تكبر على ملحمتك تتفنن في صياغة جهادك لجيل أريده أن يقترب من نبضات قلبك يا جميلة ليعرف أن فرنسا لم تهدنا الفخر والكبرياء بقدر من زرعت بذور الألم في مجاهدينا لكنك يا جميلة وبامضاءة يدك تفوقت وتكبرت على جلاديهم فلشباب الجزائر من يقف طوابير اليوم ليحصل على تأشيرة للدراسة أقول لهم عبر جهادك يا جميلة وبأمثالك أن يدرسوا تاريخك وتاريخ الملحمة الجزائرية العظيمة و في اشارة مني لوقفة عظيمة للأباسل نموذج للنشاط الديبلوماسي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والتي من أبرز وأهم أهدافها النشاط الديبلوماسي الجزائري على المستوى الخارجي ما يلي وفق ما ورد في كتاب الذكرى الخمسون لتأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية 19 سبتمبر 1958 19 سبتمبر 2008 1-تدويل القضية الجزائرية 2-تحقيق وحدة شمال افريقيا في اطارها الطبيعي العربي الاسلامي 3-تأكيد تضامن وتعاطف الجزائر ازاء كل الحركات التحررية في العالم في دائرة الأممالمتحدة . 4-اضفاء البعد الدولي للقضية الجزائرية 5-بعث حركة تضامنية دولية وشعبية واسعة 6-التصدي للترسانة الاعلامية والدعائية الاستعمارية المضللة للرأي العام الوطني والفرنسي والدولي. 7-اقناع الرأي العام الدولي بأن الحركة الثورية الناشئة قادرة على استلام زمام السلطة في بلد له أهميته الدولية. 8-شرح مبادئ الثورة وأهدافها على المستويين الداخلي والخارجي انطلاقا من محتوى بيان أول نوفمبر 1954. 9-تحطيم فكرة الجزائر فرنسية الجزائر الجزء لا يتجزأ من فرنسا. 10-ابراز الوجه الآخر والحقيقي للاستعمار الفرنسي. هذا من جهة ولا يخفى على أحد من أن المقاومة الجزائرية مرت بمراحل عديدة اذ أن الاحتلال في بادئ الأمر لم يكن يعني أن البلاد كلها مستعمرة حسب ما نصت عليه معاهدة سنة 1830 لأن الاتفاق الذي تم مع الداي لم ينص على تسليم الجزائر ككل. وفق ما ورد في كتاب المنظمة السرية المسلحة ل بن عبورة محمد المنظمة السرية المسلحة حيث ذكر أن سكان الجزائر العاصمة استنكروا منذ البداية هذا الاستعمار الغاشم الذي قام بخرق معاهدة 05 جويلية 1830 عن طريق المساس بالحريات العامة ومنع التجوال اضافة الى مصادرة الأملاك (منازل متاجر أراضي زراعية..) فكان ذلك سببا في هجر 10.000 شخص لممتلكاتهم هربا من الوضع الراهن ليلتحقوا بقبائلهم الأصلية . هذه القبائل التي كانت بمثابة ملجأ آمن للروح ولعادات الأسلاف حافظت على تنظيماته التقليدية سواء الادارية منها الدينية الاجتماعية أو الاقتصادية اذ كانت قد كونت فيما سبق خلايا مقاومة ضد الاحتلال العثماني. في 27 جويلية 1830 تم ارسال مبعوثين هامين من هاته القبائل الى داخل الوطن لتبليغ التعليمات الخاصة بالمقاومة غير أن قوات الاستعمار الفرنسي ألقت القبض عليهما في الجزائر العاصمة فكانا أول المحكومين عليهم بالإعدام. كانت مقتطفات جبت من خلالها عبر رحيق التاريخ الجزائري بامضاءة أباسل وأشاوش أنتقيتها لك أيها الشباب الجزائري الذي احترمه وأكن له تقديرا كبيرا لأني أرى فيه هامات وقامات يندر أن تقاس بغيرها من شباب الأمم فضلا اقرأ تاريخك واعرف تضحيات من منحوا لك الاستقلال بالدم والروح وبعدها فكر من أين ستحصل على تأشيرتك للدراسة. مع أسمى تقديري لك أيها الشباب الجزائري.