حنان قرقاش تُعد شهادة الجنسية من بين الوثائق المهمة في عملية إتمام تكوين أي ملف إداري، يتقدم به المواطن الجزائري، ويحتاج إليه في تعاملاته اليومية، ومثلما هو معلوم فإن استخراج شهادة الجنسية، يتطلب شهادة ميلاد المعني بالأمر، إضافة إلى شهادة ميلاد والده، وشهادة ميلاده جده، إلى هنا الأمر عادي جدا بل وطبيعي، ولا تبدو فيه أية مشاكل أو تعقيدات، إنما فقط فيما يخص الأجيال الجديدة، لأنه بالنسبة إلى فئات عريضة من المواطنين المسنين الذين تجاوزوا العقد السابع أو الثامن من العمر، يعد مشكلا كبيرا، لا يمكنهم حله إلا بشق الأنفس، وبعد تكبد صعوبات عديدة، في التنقل إلى مسقط رأس الجد ومسقط رأس الأب والبحث في الأرشيف الذي قد يعود إلى أكثر من 100 سنة، هذا إن وجد بطبيعة الحال، وإلا فان عليهم اللجوء إلى المحاكم، واستخراج شهادة الميلاد تلك من تحت يد قاض متخصص، وشاهدي عدل، بعد اخذ ورد وجلسات عدة، مع كل ما يتطلبه ذلك من مصاريف مادية. هذه التعقيدات الكبيرة، يمكن تلخيصها في مشكلة احد المسنين، المنحدرين من مدينة جيجل، هذا السمن البالغ من العمر نحو 80 عاما، احتاج إلى استخراج شهادة الجنسية لإتمام احد ملفاته الإدارية، وطبعا اضطر إلى استخراج شهادة ميلاد والده وجده، ولكنه قال انه لم يتوقع أن يجد كل تلك الصعوبات، بعد أن اتجه إلى مسقط رأسه ووالده وجده، حيث لم يجد على مستوى مصلحة الحالة المدنية بالبلدية التي ينتمي إليها أية أشارة، كونه كان يبحث عن أثره الذي يمتد إلى نحو أكثر من 100 سنة، باحتساب عمر والده الذي تجاوز المائة، وعمر جده الذي لم يعرفه أصلا، ما اضطره إلى التوجه نحو المحكمة، حيث طلب منه الاستعانة بشاهدين، لإثبات هوية والده وجده، وهو ما كان له وتمكن من الحصول على مطلبه بعد جهد جهيد، وبعد إنفاقه حوالي 20 ألف دج، كمصاريف مختلفة. وكثيرة هي المشاكل من هذا النوع التي تصادف المواطنين سواء من كبار السن أو من الشباب الذين يحتاجون إلى استخراج شهادات ميلاد الجد الذي قد تكون تجاوزت القرن، أو شهادة تؤكد بأن اسم هذا الشخص أي الجد، غير مقيد في سجلات الحالة المدنية، التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وغالبية هذه المشاكل تقع بسبب محدودية تعامل الجزائريين مع الإدارة الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية، وعدم تسجيل الكثير من المواليد آنذاك، خاصة وان الجزائريين وقتها كانوا يعتمدون على الزواج بالفاتحة ولا يسجلونه في الحالة المدنية، لعدم رغبتهم في التعامل مع الإدارة الفرنسية إطلاقا، ثم ما تبع ذلك من صعوبات في التسجيل بعد الاستقلال. وعليه فان الحل الوحيد المتاح أمام هؤلاء هو اللجوء إلى العدالة، والمحكمة لاستخراج الوثيقة المطلوبة، كما أن ذلك يتطلب بدوره وثيقة أو عقدا محررا من طرف موثق يثبت وفاة صاحب الجنسية المراد استخراجها، وهو العقد الذي قد يكلف مبلغا ماليا معتبرا. وفي كل الأحوال فان المعاناة بالنسبة لهذه الفئة كبيرة للغاية، سواء كانت مادية أو معنوية، نظرا لما يتكبدونه من مصاريف للتنقل من والى مسقط رأس الجد، الذي ربما كان في ولاية بعيدة، ثم مصاريف الذهاب و العودة إلى مصالح الحالة المدنية ثم المحكمة، وما يتطلبه كل ذلك، وإذا ما حالف الحظ الأشخاص المعنيين فإنهم قد يحصلون على ما يريدونه بعد كل هذا الجهد، وإلا فان كل ذلك التعب سيذهب هباء، ما دفع بالكثير منهم إلى مطالبة السلطات المعنية بإسقاط هذه الشهادة، خاصة بالنسبة للذين يثبت أنهم غير مقيدين في سجلات الحالة المدنية الخاصة بالإدارة الاستعمارية، وذلك تجنبا لتعطيل مصالح المواطنين والإدارة معا.