بين الدراسة المكثفة والعمل 60 بالمائة من الجامعيين الجزائريين يعانون الإرهاق يواجه الطلبة بالجامعات الجزائرية عدة مشاكل أمام ازدواجية الوظائف التي يقومون بها من عمل ودراسة مع إهمال للصحة من الناحية الغذائية، إلى جانب قلة النوم خاصة لهؤلاء الذين يعملون بالفترات الليلية من أجل مساعدة أنفسهم، وفي بعض الأحيان تتعدى مسؤولية النفس إلى مسؤولية العائلة بالرغم من بعدهم عنهم. ولمعالجة الموضوع قمنا بالتقرب من بعض المراكز الجامعية للتعرف عن أهم المعاناة التي يواجهونها خلال مرحلتهم الدراسية، هذا إلى جانب الأخذ برأي أساتذة في تخصص علم النفس والاجتماع الذين قدموا لنا نسباً معينة حسب ما تم التوصل إليه من دراسة، ولعل آخرها وجود 60 بالمائة من الطلبة الجامعيين يعانون من مشاكل مختلفة أثرت عليهم ومنها مشكل الإرهاق العصبي الذي كان في مقدمتها، ومن بين الأسباب التي تتحكم في حدوثه نجد العادات الغذائية السيئة وقلة النوم والتوتر الدائم وحالات القلق المتواصلة والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية وتراجع المستوى المعيشي، كل هذه الأسباب حالت دون تحقيق الراحة والطمأنينة في نفسية الطالب. في هذا الشأن أفادت إحدى الطالبات التي التقينا بها بجامعة بني مسوس عن رأيها في الموضوع من خلال قولها: (أصبحت مؤخرا أعاني من ثقل كبير في رأسي وآلام حادة لا تفارقني نتيجة عملي ودراستي مقارنة بالسنة الماضية لأنني أقوم بمجهود إضافي من أجل جلب المال لإعانة نفسي وعائلتي، وباعتباري في السنة الأخيرة فإنني أحتاج إلى مبلغ معتبر من أجل المذكرة وما يلزم للتخرج، لذا فقد قمت بتقسيم وقتي بين الدراسة صباحا والعمل ليلا لكي أستطيع التوفيق بينهم). وحال (نادية) يشبه حال الكثيرات ممن تحملن المسؤولية في سن مبكرة سواء بالنسبة للفتيات أو الذكور، فالأمر سواء في الوقت الذي كان يجب الاهتمام بدراستهم وراحة بالهم وجدوا أنفسهم يتسارعون مع الحياة لتوفير متطلباتها أمام ضعف مداخيل العائلة، ومنهم نجد أيضا (عادل) الذي يقول: (أقوم بالعمل صيفا في العطل لأدخر أموالا من أجل الدراسة الأمر الذي جعلني لا أرتاح، ففي الموسم الدراسي دراسة وفي أوقات الراحة عمل). في ذات السياق أفادت إحدى الدراسات الميدانية التي قامت بها أخصائية نفسانية التي شملت أكثر من 1500 طالب بإحدى الجامعات إلى أن 60 بالمائة منهم يعانون من التعب العصبي أو ما يعرف بالتعب الذهني، خاصة الأشخاص الذين يعانون من الخجل والقلق الدائم والتوتر والحزن الدائم وكل المشاعر السلبية يكونون عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالتعب العصبي الذي يعتبر أحد أمراض هذا العصر، يضاف إليها العادات الغذائية السيئة والأسباب البيئية ونقص النوم والعوامل الاجتماعية والاقتصادية كعامل المسكن والمستوى المعيشي، إلى جانب عوامل أخرى تتضافر في مجملها لتزيد من ارتفاع احتمال إصابة الشخص ودفع حركية المشاعر السلبية في نفسيته. في السياق ذاته أفادت إحدى الإخصائيات بالجامعة برأيها من خلال قولها: (إن الأشخاص المصابين يرتبون في سلم تدريجي بحسب درجة التعرض لأسباب التعب العصبي، وللإشارة فإنه يوجد عدد كبير من الطلاب الجامعيين يعاني من التعب العقلي وأن عدد الإناث يفوق بكثير عدد الذكور في تلقي الضغوط النفسية وذلك بالنظر إلى المجتمع الجزائري الذي يعطي قيمة للذكر أكثر من الأنثى). وبالرغم من التطور التكنولوجي والعلمي وبالرغم من كون مشكل الإرهاق العصبي يمس فئة المثقفين بالجامعات إلا أن موضوع زيارة العيادة النفسية لا يزال يمثل مشكلا عويصا باعتبار 88 بالمائة من الطلاب يرفضون الاستشارة النفسية مقابل 12 بالمائة منهم من تقبلوا الفكرة حسب النتائج المتحصل عليها، الأمر الذي يستدعي توعية أكثر وحرصا أكبر بالحالة الصحية للمواطن خاصة بالنسبة لهذه الفئة الطلابية مهما كانت الظروف الاجتماعية القاهرة التي يعيشها الطالب سواء في الحرم الجامعي أو داخل الأسرة لتفادي الوقوع في أمراض العصر التي باتت تنتشر بسرعة البرق، ومنها نجد الأمراض السرطانية التي تتولد نتيجة التوتر الدائم وغيرها من الأمراض التي تضع حدا للحياة في الكثير من الأحيان نتيجة غياب واستحالة العلاج.