دعا مخبر الموسوعة الجزائرية الميسرة بجامعة باتنة (1)، مؤخرا، الباحثين والأساتذة، للمشاركة في الاستكتاب الجماعي حول "الطرق الصوفية والزوايا في الجزائر: البنية، الوظيفة، الامتداد"، سعيا لبناء مرجع موسوعي، يضم المعطيات التاريخية والبنى الرمزية والامتدادات الجغرافية، والأدوار التربوية والسياسية لهذه المؤسسات العريقة. جاء في ديباجة الإعلان، أن الطرق الصوفية والزوايا، تعد من أهم المظاهر الدينية والاجتماعية، التي شكلت ملامح الحياة الروحية في الجزائر على امتداد قرون، فمنذ بدايات تشكلها في الفضاء المغاربي، ما بين القرن الخامس عشر والسابع عشر، برزت هذه المؤسسات كفضاءات جامعة للتربية الدينية، والتزكية الروحية، والتعليم الشعبي، وتماسك النسيج الاجتماعي، في مجتمع يتسم بالتعدد اللغوي والثقافي والجغرافي. جاء أيضا، أن الزوايا نهضت بوظائف متعددة، دينية منها وتعليمية وثقافية واجتماعية، فكانت حاضنات لحفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية، ومعاهد لتكوين الأئمة والطلبة، وملتقيات لتداول الحكمة والخبرة، فضلا عن كونها مراكز للاستشفاء والتكافل والتضامن، كما لعبت دورا مركزيا في مقاومة الاستعمار الفرنسي، سواء عبر الجهاد المسلح، أو عبر التحصين الثقافي ضد حملات المسخ والفرنسة، حيث أضحت كثير من الزوايا، مثل الرحمانية والتجانية، منارات وطنية، قبل أن تكون مؤسسات دينية. إلى جانب أدوارها العملية، أنتجت الزوايا تراثا رمزيا وروحيا بالغ الثراء، يتجلى في الخطب والمخطوطات، والأذكار والأشعار، والطقوس والمناسبات الدينية، والعمارة التقليدية، والأساطير المحلية، ما يجعلها اليوم مجالا خصبا للبحث الأكاديمي متعدد الاختصاصات، من التاريخ والأنثروبولوجيا إلى الفكر الديني، السوسيولوجيا والجماليات. من جانب آخر، تم التأكيد على أنه، رغم كل هذا الزخم، لا تزال كثير من مكونات التجربة الصوفية الجزائرية تحتاج إلى قراءة علمية جديدة، تخرجها من التناول التبجيلي أو الفولكلوري، إلى فضاء الفهم النقدي والتحليل المقارن، مع ربطها بسياقاتها المحلية والإقليمية والعالمية، ومن هنا، تنبع الحاجة إلى إطلاق مشروع موسوعي وطني، يعيد الاعتبار لهذا الإرث الحي، ويبرز أبعاده المركبة، من خلال مساهمات علمية جادة ومؤسسة. تطرح الإشكالية، كيفية تمكين وإعادة قراءة تجربة الطرق الصوفية والزوايا في الجزائر قراءة علمية شاملة، تتجاوز الصور النمطية، وتبرز أدوارها المركبة في الدين والمجتمع والسياسة والثقافة، وما مدى الحاجة إلى بناء مرجع موسوعي يضم المعطيات التاريخية والبنى الرمزية والامتدادات الجغرافية، والأدوار التربوية والسياسية لهذه المؤسسات. أما الأهداف، فتخص توثيق التراث الروحي الجزائري، الذي تمثله الزوايا الصوفية، وفهم التحولات التاريخية والدينية التي مرت بها المجتمعات المحلية، من خلال هذه البنى، مع تقديم مرجع موسوعي للباحثين في مجالات التصوف، والأنثروبولوجيا، والفكر الإسلامي، والتاريخ الثقافي. من الأهداف أيضا، كشف الأدوار المزدوجة للزوايا، الدينية والتربوية، من جهة، والسياسية والوطنية، من جهة أخرى، وإبراز البعد المغاربي والعالمي للطرق الصوفية الجزائرية (التجانية نموذجا). تتلخص محاور الاستكتاب في "جذور التصوف وبوادر تشكل الزوايا في الجزائر" و"تاريخ الطرق الصوفية الكبرى (التجانية، القادرية، الشاذلية، الرحمانية، العيساوية...)"و"أدوار الزوايا في التعليم ونشر الإسلام" و"الزوايا والمقاومة الوطنية زمن الاستعمار الفرنسي"، وكذا "الوظائف الاجتماعية والثقافية للزاوية (التكافل، الإصلاح، الوساطة...)" و"الخطاب الصوفي: المضامين والمفاهيم (الولي، السر، المجاهدة، البركة...)، وأيضا "الطقوس والممارسات الصوفية: الذكر، الحضرة، المناسبات الدينية" و"العمارة والزخرفة في الزوايا: الدلالة الرمزية والجمالية"، و"العلاقات العابرة للحدود للطرق الصوفية (إفريقيا، المشرق، أوروبا)" و"الزوايا اليوم: التحديات، التحولات، وإعادة التوقع". من شروط المشاركة، ألا يقل عدد كلمات البحث عن 5 آلاف كلمة، ولا يتجاوز السبعة آلاف، وأن تتوفر في البحوث شروط البحث العلمي ومعاييره. ترسل البحوث بصيغة إلى بريد الاستكتاب، مرفقة بملخص للبحث في حدود 150 كلمة، إلى جانب الكلمات المفتاحية (خمس كلمات)، مع ضرورة إرسال كل من العنوان والملخص والكلمات المفتاحية باللغتين العربية والإنجليزية. آخر أجل لإرسال الملخصات في الفاتح جوان، وآخر أجل لإرسال المساهمات كاملة في 1 سبتمبر 2026، عبر البريد الإلكتروني التالي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.