تجد العائلات نفسها، مع حلول عطلة الربيع، أمام تحد حقيقي، لاسيما الأمهات العاملات، إذ يصبح الشغل الشاغل للكثيرين؛ كيف يمكن استثمار هذا الوقت بشكل مفيد، مع منح الأبناء قسطا من الراحة، وبين هذا وذاك، يسعى الكثيرون إلى جعلها محطة للتطوير، إذ يؤكد المختصون في هذا السياق، أن التوازن هو الحل الأمثل، لاسيما وأن الأطفال مولعون باللعب، ويفضلون قضاء فترة طويلة فيه، في الوقت الذي يستوجب حسن إدارة الوقت وتقسيمه بين النفع واللعب. أوضحت بعض الأمهات، ممن حدثتهم "المساء، أنهن يجدن في العطلة متعة لقضاء الوقت مع الأبناء، إذ فضلت الكثيرات أخذ عطلتهن في هذه الفترة، لقضائها في أجواء من الترفيه، كما ترى الأمهات الماكثات في البيت، أن العطلة تحتاج ترتيبا خاصا، رغم مكوثهن بالبيوت، لأن البرنامج ومتطلبات الأطفال حينها تختلف. تقول أم إسلام، البالغ من العمر 13 سنة: "رغم أني ماكثة بالبيت، وأقوم على كل صغيرة وكبيرة في حياة أبنائي، إلا أن موسم العطل يجعلني أرفع حالة الطوارئ في البيت، فمواعيد النوم تختلف، وطريقة الأكل وأوقاته تتغير، كما تعوّد الأبناء على الخرجات الترفيهية ضمن برنامج منظم، أحضره مع والدهم، فقد تكون رحلة إلى منطقة من مناطق الوطن، أو خرجات يومية إلى مناطق سياحية قريبة". من جهتها، أشارت السيدة رقية، أم لأربعة أبناء متمدرسين، إلى أن العطلة فضاء خصب للعب والترفيه عن النفس، دون إغفال واجب المراجعة، حتى لا يفقد التلميذ المعلومات التي حصل عليها من قبل، تقول: "أفهم شغف أبنائي باللعب، لكن أرى أن العطلة الربيعية أو الصيفية، فرصة لتعليم الأبناء مهارات أخرى في الحياة، لهذا عمدت إلى تقسيم وقت أبنائي، فخارج وقت الترفيه، تبقى ابنتاي البالغتان 14 و17 سنة من العمر، معي في المطبخ، تتعلمان الطبخ وتحضير الحلويات الجزائرية التقليدية، مثلما علمتني أمي، وينصرف الأبناء لمرافقة والدهم في ورشة الخشب، حتي يتعلمون أبجديات هذه المهنة، فالعطلة فرصة لتعلم مهارات عديدة في الحياة، علاوة على حرصي على تنظيم الوقت، وتعليمهم لغات أخرى أو ممارسة ألعاب الذكاء". في هذا السياق، ترى الأخصائية النفسية، رتيبة حنفي، أن عطلة الربيع فرصة ذهبية لإعادة شحن الطاقة النفسية للأطفال، بعد فترة دراسية مكثفة، إذ يجد الأطفال فيها فرصة للترفيه عن النفس، وإعطائها حقها من الراحة، مشيرة إلى أن الضغط المستمر دون فترات راحة، قد يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي والسلوك العام للأطفال، موضحة أنه من الضروري أن يعيش الطفل أوقاتا من اللعب الحر، في ملعب الحي، أو المتنزه رفقة والديه ومع الأطفال وأترابه، لأنها تساهم في تنمية خياله وقدرته على التعبير. من جهته، يؤكد المختص التربوي "محمد .غ"، أن استثمار العطلة لا يعني تحويلها إلى امتداد للدراسة، بل إلى "تعلم بطريقة غير مباشرة"، مثل قراءة القصص والكتب المختلفة، المجالات أو المشاركة في الورشات الفنية والثقافية المبرمجة بدور الثقافة والمراكز الثقافية، وحتى الرحلات الاستكشافية التي تعزز معارف الطفل بطريقة ممتعة، موضحا أن الرحلات العائلية واصطحاب الأبناء إلى المعالم التاريخية، يجعلهم يكتشفون جمال الأماكن، منبها إلى ضرورة جعل الأنشطة الرياضية في قائمة الأولويات، لما لها من خصائص إيجابية على صحة الطفل، وتساعدته على تفريغ الطاقة السلبية وتحسين مزاجه.