سأله: عزيز طواهر *من المعروف أن الجزائر ضيعت فرصة أن تكون من بين الدول المؤسسة للمنظمة العالمية للتجارة في منتصف التسعينات، وها هي اليوم تسعى جاهدة للانضمام إلى هذه المؤسسة الدولية التي باتت تفرض شروطا صعبة عليها، ما تعليقكم على ذلك؟ لو ننظر نظرة عميقة إلى الوضع الاقتصادي في الجزائر خاصة على مستوى الاقتصاد الجزئي نقول الحمد لله أننا لم ننظم إلى هذه المنظمة، وإلا لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن، ذلك أن رفع الرسوم الجمركية عن السلع المستوردة من الدول الأعضاء في المنظمة يعني غلق المؤسسات الاقتصادية الجزائرية وتهديم النسيج الصناعي الجزائري، وعليه فاستعجال الانضمام يعتبر قرارا خاطئا وخطيرا ضد الاقتصاد الوطني، إن اقتصاد الجزائر ليس مهيئا بعد للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة. *هناك من يرى بعدم جدوى انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة في الوقت الراهن، بالنظر إلى التنازلات الواجب تقديمها على حساب الاقتصاد الوطني والسيادة الوطنية في الوقت ذاته، وبالمقابل هناك جهات تصر على الانضمام من منطلق خدمة الاقتصاد الوطني في ظل عولمة لا مناص منها، ما رأيكم في ذلك؟ العالم اليوم يريد أن يراجع فكرة العولمة خاصة مع الأزمة المالية العالمية التي ما زالت تعصف بقوة في كل أنحاء العالم، وما أوروبا عنا ببعيدة، أنظر إلى الاقتصاد اليوناني، الإيطالي، الإسباني، البرتغالي، كلها اقتصادات أقوى من اقتصادنا إلا أنها تعاني من أزمات اقتصادية خانقة، فهل اقتصادنا أقوى من هذه الاقتصاديات التي انضمت إلى المنظمة العالمية للتجارة؟ الواقع أننا لم نكتسب مناعة ضد الأزمات الاقتصادية المماثلة التي تضرب تلك الدول التي تنتمي إلى أكبر تكتل اقتصادي في العالم مثل الاتحاد الأوروبي، وعليه أقول بصراحة: إن الانضمام حاليا إلى المنظمة العالمية للتجارة يعتبر ضربة قاصمة للاقتصاد الجزائري الذي لا يصدر سوى 700 مليون دولار خارج قطاع المحروقات، فلماذا ننظم إلى هذه المنظمة؟ أنا أنصح بعدم الانضمام ما دام اقتصادنا ضعيفا خارج قطاع المحروقات. *في اعتقادكم ما هو مصير المفاوضات الجارية لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، وفي حال تحقيق هذا المسعى كيف سيكون مستقبل هذه العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف التي ستجمع الجزائر وهذه الدول الأعضاء وما مدى تأثيرها على الاقتصاد الوطني؟ هنالك سيناريوهان، الأول هو نجاح المفاوضات، عندها سترفع الجزائر رسومها الجمركية على السلع المستوردة من الدول المنزوية تحت اتفاقية هذه المنظمة، وستغرق السوق الجزائرية بسلع ستتسبب في إفلاس مؤسساتنا الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والكبرى أيضا سواء كانت عمومية أم خاصة، نتيجة عدم تأهيلها لمواجهة آثار الانضمام، وستتفاقم البطالة، وتزداد الانشقاقات الاجتماعية والبقية تعرفونها... السيناريو الثاني، هو إخفاق المفاوضات، وهنا سنفهم أن اقتصادنا يحتاج إلى أن نحميه أكثر من الخطر النابع من هذه المنظمة ومثيلاتها من منظمات -تكريس العولمة الجائرة-، وعليه يمكن أن نحدث نقلة نوعية عن طريق الشراكات مع الأجانب الذين يريدون الاستفادة من مزايا الاقتصاد الجزائري، ولم لا إقامة المناطق الاقتصادية الحرة العامة والمتخصصة، عندها يمكننا أن ننقذ الاقتصاد الوطني من خطر العولمة ومنظماتها وبالأخص المنظمة العالمية للتجارة.