يعد شاطئ بني بلعيد، الواقع ببلدية خيري واد عجول 55كلم شرقي جيجل، جوهرة طبيعية خلابة، تسرّ الناظرين، لما يتميز به من هدوء ونظافة وأمن وخدمات، وقد زادته بهاء وزهوا تلك الجبال الصخرية السوداء والغابات الخضراء التي تلامس رماله الذهبية المغطاة بالمصطافين الذين فرّوا من سجون البيوت والأحياء المحاصرة بالإسمنت ليحط رحاله بالشاطئ المذكور طمعا في الراحة والسكينة والاستجمام. يشهد شاطئ بني بلعيد، خلال هذه الأيام اكتظاظا لا مثيل له، إذا ما قرناه بشواطئ الولاية ال 23 الأخرى، ويعود ذلك بحسب أقوال المصطافين الذين تحدثنا إليهم إلى عوامل عديدة أبرزها نظافة الشاطئ ومياهه وتوفر الأمن بشكل مطلق، حيث تسهر عيون رجال الدرك الوطني والحماية المدنية على مراقبة كل الجزيئات المقترنة بحماية المصطافين وضمان استجمامهم في ظروف مواتية مريحة. وقد وجد المصطافون في المطاعم المشرفة على الشاطئ كل ما يحتاجون إليه من أطعمة خفيفة وتقليدية متنوعة، ناهيك عن مختلف أنواع المشروبات والمثلجات والحلويات وحتى شباب هذه المنطقة الهادئة وأغلبهم جامعيون وجدوا ضالتهم في ضمان مداخيل يومية أنستهم معاناة البطالة في الفصول الأخرى نظير ما يقدمونه من خدمات إضافية للمصطافين بشكل مباشر سواء كانت أطعمة تقليدية أو تبغ أو شاي ومكسرات. ولا نبالغ إذا قلنا بأن شاطئ بني بلعيد الجيجلي، قد تحوّل بامتياز إلى مرتع للمصطافين القادمين من الشرق الجزائري ونخص بالذكر قسنطينة وميلة لقربه من الولايتين وهو ما تبيّنه أرقام ألواح السيارات والحافلات المركونة بحظيرة الشاطئ والشوارع والفضاءات القريبة منه. ولم تخف العائلات المقيمة في المقصورات المحاذية للشاطئ سرورها بما توفره الإقامة لها من متعة وهناء، وقد تحول الجبل الصخري الذي يعلو الشاطئ والمحتضن لبنايات كولنيالية مهترئة تتكون من برج مراقبة ومطعم وحانة إلى مزار للمصطافين الذي يكتشفون من خلاله روعة زرقة البحر ويقومون بأخذ صور تذكارية ومنهم من ينزل إلى قاع الجبل ويقضي يومه في صيد الأسماك، والكثير منهم من ينتشرون في الجبل الغابي، ليتمتعوا بظلال أشجاره وليتذوّقوا المياه المعدنية التي تنبع من عيون متواجدة به. وتعد بحيرة خيري واد عجول إحدى أهم النقاط السياحية التي تثير إعجاب زوار المنطقة من المصطافين والسيّاح الجزائريين والأجانب لما تتمتع به من مناظر مدهشة من نباتات نادرة وأشجار متميزة وأصناف لا تعد ولا تحصى من الطيور المهاجرة. وقد أصبحت هذه المحمية الطبيعية المصنفة وطنيا وعالميا كتراث طبيعي مهددة بالزوال، حيث كشف لنا مواطنون يقطنون بالمنطقة عن تصرفات غير مسؤولة من قبل مواطنين يقومون بقطع أشجار المحمية الطبيعية لاستغلالها لأغراض شخصية، ولم تسلم حتى طيورها من ملاحقات صيادين قيل لنا إنهم من ذوي الجاه. وللقضاء على مثل هذه السلوكات غير القانونية وغير الحضارية، علمنا من إدارة البلدية بأن هناك مشروع لتسييج المحمية الطبيعية وتحويلها إلى مرفق سياحي يساهم في دعم إيرادات بلدية خيري واد عجول، مثلما هو الشأن لمقصورات وحظيرة ومراحيض ومطاعم الشاطئ. وتبقى النقطة السلبية التي تميز ذات البلدية كما هو حال كل بلديات الولاية الأخرى هي نقص مرافق الإيواء على اعتبار أن الولاية جيجل لا ينقصها أي شيء من الجانب الطبيعي وتحتاج فقط لمرافق سياحية ترقى إلى المستوى، حيث يبقى تشييدها حبيس إرادة السلطات المعنية للبلاد قصد بعث الديناميكية لقطاع صار يصنّف “بترولا” لدى دول مجاورة وبعيدة، وبغية حسن استثمار الإمكانات الوطنية بما يخدم البلاد والعباد حتى يقضوا عطلهم السنوية في مختلف شواطئ وطنهم وهم أسياد.