-حقرونا ..حقرونا - حقرونا ايش هاذي كلمني عربي حابب أفهم عليك. لعلكم تذكرون مثلي الفيديو المضحك للمواطن ”حقرونا” في مباراة السودان الشهيرة وهو يجيب المذيع الخليجي عندما سأله عن سبب الذي حدث بكلمة ”حقرونا” المذيع الذي لم يفهم كلمة حقرونا ولا أضنه حاول أن يفعل اكتفى بطلب الترجمة العربية للكلمة محرجا عزيزنا ”حقرونا ” الذي وقف مستغربا من عدم فهم المذيع لشكواه مرددا نفس الكلمة باضافة كلمة ”يا صديقي” هل كلمة حقرونا عصية على الفهم الى تلك الدرجة ؟ أنا أتكلم عربي يا صديقي .... مؤخرا في المهرجان الوطني للمسرح المحترف فاجأتني مخرجة مصرية شابة حاولت طرح بعض الأسئلة عليها باجابة غريبة -والله كان نفسي أجاوبك بس أنا ما بكلمش فرنساوي -ولا أنا الأمر الذي أغاضني أني فعلا لم استخدم ولا كلمة فرنسية ولا حتى عامية في الكلام إلى المخرجة لكني أيضا لم أكلمها باللهجة المصرية ،هل اعتاد المشارقة الا يبذلوا جهدا في فهمنا؟ أم اننا عودناهم الكسل باستعارة لهجتهم في حديثنا اليهم؟ تذكروا كل طلاب ستار أكاديمي الجزائريين و كل المذيعين الذين يعملون بالقنوات الفضائية العربية حتى شعراؤنا وروائيينا يصيرون أكثر لبنانية من اللبنانيين واكثر مصرية من المصريين وخليجية من الخليجين أنفسهم وتفرج على الكلمات تخرج من أفواههم منغمة مرخمة ”يا زلمة ،وخيو ،وبحبكن كثير كثير، أوي أوي يا جدع”. الشاب خالد في حلقة أراب أيدول الأسبوع الماضي خير مثال على ما أقول تمنيت ان أساله سؤالا واحدا كيف لمطرب عالمي مثلك أن يقف مخضرا مصفرا متعلثما كانه من المتباريين وفوق كل هذا وعلى الرغم من أنه ”خلطها” وجعل الوطن العربي يتحد أخيرا في لهجته الا ان ذلك لم يمنع أحلام من التعليق ”على الرغم من أني لا أفهمك الا أني أحب فنك” ماكان على إلا الإنزواء بالمخرجة الشابة واعادة طرح السؤال عليها في نهاية حوارنا الذي اجابت عن كل أسئلته بلهجتها المصرية الجميلة سألتها: -لماذا اعتقدت اني لن أكلمك عربي ؟ -ماكنتش مركزة التي لا يحقرها أحد Papicha أعرت صديقا مشرقيا مرة رواية كوثرعظيمي ”خفي بابيشة” ليقرأها والرواية على الرغم من أنها تجربة كوثر الأولى الا أني رأيت فيها من الصدق ما جعلني أقترحها مباشرة على صديقي عندما طلب مني عملا جزائريا ليقرأه بقي معلقا الى الكثير من تعابير اللهجة الجزائرية التي استخدمتها الروائية ببراعة كلمة بابيشة بالذات كان يعلق عليها مرارا -الكلمة دي حلوة بشكل بابيشة كوثر ذكرتني ”بدرب الصراخ” أو طريق الزيزفون التي كان فلوبير يجرب فيها وقع كلماته كان يقول ان ثمة كلمة واحدة توافق المعنى المرجو من وضعها في رواية . هل نتحمل مسؤولية عدم ايصال لهجتنا للأخرين ؟أم انها صعبة الى الدرجة التي لن يستطيعوا فهمها؟أم اننا لا نملك طريقة لإيصالها أصلا ؟كوثر بقصد أو بغير قصد فعلت ونجحت أنتم أيضا حاولوا لا تتخلوا عن لهجتنا كي لا نكون ”محقورين”. حنان بوخلالة