صدرت مؤخرا عن دار ثيرا للنشر والتوزيع رواية ”جسد يسكنني” للروائية الجزائرية الشابة ديهية لويز، يخيل للقارئ في بداية الرواية أن الكاتبة تطرقت لموضوع يصنف ”طابوها” بامتياز، حيث توحي الأحداث المسرودة إلى أن الخطاب موجه لامرأة أخرى، بحميمية كبيرة جدا، ولا يتبين له الخيط المقصود من الكاتبة، إلا عند الصفحة 37. حين قالت: ”كنت أحاول بأية طريقة قطع علاقة رائعة، تجمعني بك وأنت في جسدي” ليعرف أن موضوع الرواية أم توجه الخطاب لابنتها التي في رحمها، إذن هي قصة فتاة قروية، تحمل اسم ”فريدة؛ تنزل من قريتها إلى الجامعة في مدينة بجاية، ولكنها تتوقف عن الدراسة، عندما ترغمها أمها على الزواج من رجل فرض عليها بطريقة تقليدية، وتشاء الظروف أن تنفصل عنه بالطلاق والتراضي، ليتبين لها أنها حامل، فتتفق مع طليقها، أن يحضن الوليد أيا كان ”طفلا ذكرا، أم بنتا”. وبعد وضع حملها، تعود لتستأنف دراستها، وخلال ذلك يساعدها أحد معارفها ”كريم” في الحصول على عمل، في محل تجاري للعطور. وتتطور العلاقة بينها وبين صاحب المحل، لتختتم بالزواج، ولكن المصائب لا تغفل عنها، إذ ينتحر زوجها ”محمد” لشعوره أنها خانته، وكانت صديقة حميمة لصديقه ”كريم” الذي عرفه بها. لتجد نفسها أمام مشكلة مع والد محمد حول تركة ابنه والذي يقنعها أن ابنتها قد توفيت. ثم تتطور الأحداث فتنهض فريدة الشخصية الرئيسة، والأم أم أحلام من عثرتها لتنمي تجارتها في سياق الأحداث تظهر فاطمة الصديقة وتقذفها بالحقيقة، أن ”أحلام” بنتها هي لا بنت ”سعدية” الزوجة الثانية لطليقها محمد وينتهي حدث النص، بأحلام، وهي تقرأ دفتر أمها، وقد سلمته لها الصديقة فاطمة. تقرأ الفتاة الدفتر. تقرأ ونفسها تقطر ألما، على أن أمها البيولوجية التي كانت بالقرب منها ولم تتمتع يوما بحضنها ويصنف هذا النص بشكلين يمكن إدراجه في أدب المذكرات، لكون البطلة الرئيسة، قد اتخذت لنفسها دفترا، سجلت فيه كل ما عاشت من أحداث من طفولتها، إلى أن بلغت السابعة والثلاثين من العمر.. ويمكن تصنيفه، في إطار الرواية بالمراسلة، لأن البطلة، اعتبرت ما كتبته، رسالة موجهة لابنتها، تريد من ورائها تبرير ما فعلت التخلي عن فلذة كبدها كما اتخذت الكاتبة طريقة الفلاش باك، في تناول الموضوع، فقدمت البطلة تحضر حفلا عائليا، ترقص فيه بنتها التي تخلت عنها، ” لقاء واحد قلب كياني. كنتُ هناك جالسة أمامكِ مأخوذة بسحر جسدك، ونور وجهك الذي يخطف الأنوار، حين نهضت من أمامي مريم ودعتك للرقص”ثم تعود لتسرد الأحداث متتابعة، لتنتهي بها إلى قراءة دفتر الأم من البنت أحلام غير أن الحوار في النص باهت لم يساعد في الصراع كان مجرد استفهام وجواب بين الشخصيات.