الحرائق تأتي على 487 هكتار من الغطاء النباتي في ظرف يومين    لا تأكلوا الشُّوك بفم العلم !    المسيلة: تشديد الحجر الجزئي على 5 بلديات    بن بوزيد: علينا رفع درجة الاستعداد لمستوى أعلى    شرفة : سنرافق الطواقم الصحية وعلى المواطن الالتزام بالحجر    تساقط أمطار رعدية على المناطق الداخلية الشرقية اليوم    العاصمة: تسجيل 33 ألف مخالفة للحجر الصحي ووضع 7 آلاف سيارة بالمحشر    عبد الرزاق بوكبة وكمال قرور يطلقان فيدرالية وطنية للناشطين الثقافيين    وزارة الطاقة تحضر ورقة طريق قطاعية تتضمن المحاور الرئيسية للاستراتيجية الطاقوية    استرجاع رفات شهداء المقاومة خطوة نحو اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر    بحث ملف تصالح الذاكرة واسترجاع بقية رفات الشهداء المقاومة    توقيف 34 شخصا أقاموا حفلة عيد ميلاد داخل فندق    أصيب بفيروس الكورونا    بعدما تم جلبها من معهد علم الآثار بجامعة الجزائر (2)    الألعاب المتوسطية وهران-2022    خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا:    المجاهد عبد الله يلس أحد رموز مجازر 08 ماي في ذمة الله    استئناف المنافسة الدوري    تم تخصيص أكثر من 7ر1 مليار دج لإنجازها    بعد تفشى الوباء وارتفاع حالات الإصابة في سطيف    منذ سنة 2016    اتفاقية بين التلفزيون ومعهد السمعي البصري    كندا في خدمة الجزائر    في ظل تنامي الأزمة الأمنية    وزير المجاهدين الطيب زيتوني يشدد:    الطبقة السياسية ترد على عنصرية مارين لوبان:    15سنة سجنا لصهر بن علي    خلفا للمرحوم اللواء حسان علايمية    قائمة بلحسل تفتك قيادة الأفافاس    شنين: بناء الجمهورية الجديدة لن يرضي اللوبي الاستعماري وأذياله    مؤشرات قوية لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية    تحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد في مدينة إسطنبول    معالجة أزيد من 8600 تعويضا خاصا بالمتعاملين الاقتصاديين بين 2016 و2019    الماريشال بيجو اخترع غرف الغاز وأباد آلاف الجزائريين    مساعدات مالية ل2795 فنّان متضرر    لالي يعرض تجربة محمد جمال عمرو    سيدريك غاضب والأهلي يواجه المجهول    معمر يتعافى من فيروس كورونا    نعتز بقرار "الفيفا " لكن نطلب الدعم والمرافقة    سحب شهادات التخصيص بداية من الغد    وزير المالية يتحادث مع سفير كندا    تفكيك شبكة لتنظيم الهجرة غير الشرعية    سقوط مميت لثمانينية    شاب بطّال يحلم بمكانة الأبطال    التكتلات تضرب إستقرار أولمبي أرزيو مجددا    معالم سياحية مهددة بالاندثار    15 فنانا في معرض جماعي للفنون التشكيلية    تنصيب لجنة تقييم الأعمال المرشحة برئاسة عبد الحليم بوشراكي    لاعبو سريع غليزان يشاركون في مباريات الأحياء لكسر الروتين    12 سنة سجنا لمروّج 4 آلاف قرص مهلوس بمغنية    45 مليار سنتيم لإعادة الاعتبار للاقامات الجامعية    المركز الجامعي بالبيض يبتكر جهازا ذكيا لتحديد مواقع المرضى و الأطفال    تأمينات على محاصيل البطاطس والحبوب    من هنا تبدأ الرقمنة    آيات الشفاء من العين والحسد    هذه قصة فتح الصين على يدي قتيبة بن مسلم    من هم أخوال الرسول الكريم    ظاهرة الغش.. حكمها، أسبابها وعلاجها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حركية ثقافية بين كرنفالات ارتجالية وتهريج!
الحصاد الثقافي بعيون أهل الاختصاص
نشر في الفجر يوم 26 - 12 - 2014

أجمع عدد من الكتاب والفاعلين في المشهد الثقافي الوطني على أنّ سنة 2014 التي تشارف على الإنتهاء بأن المشهد الثقافي لم يكن ”في مستوى تطلعات هؤلاء”. وقد حاولنا في هذا العدد أن نرفع السؤال حول رؤية ”أهل الكار” للمشهد الثقافي في الجزائر طوال الأشهر الماضية، كيف كان وكيف تتطلعون له مستقبلا فكانت اجاباتهم فرصة لنقف مرّة أخرى عند أبرز المحطات الثقافية والمواعيد التي شهدتها الجزائر خلال هذه السنة في الحقل الثقافي.
عن المشهد الثقافي.. المُتوهّم الذي لا يكون
يبدو أن مفهوم المشهد الثقافي بعناصره ما يزال يحرّك فينا السؤال، ففي كل دخول اجتماعي/ ثقافي/ أدبي نعيد صياغة المشكل ”هل هناك مشهد ثقافي حقيقي؟”، ”هل هناك دخول أدبي؟”، إذا كان الأمر متحققا فكيف نقيم مشهدنا الثقافي عموما؟ وكيف نقيم آداءه على رأس كلّ سنة؟ لا أعرف إن كانت هذه الأسئلة علمية لدرجة أنه يصلح مناقشتها، وإن كان التشريح العاجل مجد، ولكن لا حرج أن نسجل ملاحظة.
في انعدام المفهوم..
وددت لو أن لي مساحة أوفر ومناسبة لمناقشة تحفظاتي على المشهد الثقافي الجزائري التي تنطلق أساسا من تحفظاتي الكثيرة على السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولكنني سأكتفي بتفسير تردّدي في اطلاق مفهوم ”المشهد الثقافي” على الحالة الثقافية الجزائرية.
إن المتأمل لعناصر المشهد الثقافي يعلم جيدا أن المنتج الثقافي في الجزائري متواضع إن لم يكن ضعيفا، فالنشر والإنتاج السمعي البصري والسينمائي تماما كدعائم المنتوج الثقافي من قاعات عرض ومكتبات وشبكات توزيع هي أقرب إلى الأحلام من الواقع، دون التوقف القسري عند غياب صحافة ثقافية، فالحقيقة تقول أننا لا نملك ولم نملك يوما صحافة ثقافية، والصحافة الثقافية لا تعني صفحة أو بضع صفحات دورية في الجرائد، ولا أتحدث هنا عن صحافة ثقافية متخصصة ومتفرعة كالصحافة الأدبية والفنية وغيرها، بل إنه لا يوجد رأسمال ثقافي حر يبرز استثمارا خاصا في مجال ثقافي ما، وبالمقابل لا توجد بورصة ثقافية لمبيعات أو انتشار المنتوج الثقافي، هنا أجدني قد لخصت تحفظي بصدد عدم توفر مفهوم ”مشهد ثقافي”.
إنه عام آخر من الوهم وبعض الأشياء الجميلة
أعتقد أنه عام آخر من الوهم، الوهم الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، إنها حياة كاملة مبنية على أوهام، مجرّد حالات معزولة هنا وهناك تعتقد امتلاكها الحقيقة وتتطرف في الوصاية. عندما أتذكر أن السنة التي تغادرنا قد شهدت مهرجانات عديدة كرست - بوفاء لسياسة عهد خليدة - فولكلورية الثقافي وانتصرت للصخب على حساب الحركة، كان هناك مهرجانات جهوية مليئة بالمفاضلة على حساب ثقافة الأمة المشتركة، مهرجانات وصاية (مهرجان أدب الشباب الذي يسيره الشيوخ ويحتفي بهم ويقيم ورشة للأطفال!) وانفجار عبثي معتاد.
إن المنجز الثقافي الجزائري هو منجز فردي لا مؤسساتي، ففي كلّ مرّة يحقّق الفرد الجزائري تفوقه على حساب الملايير المرصودة لمنجز ثقافي جماعي، برأيي البسيط ليس هناك تفوق في الفشل كالذي يصيبه قطاع الثقافة في الجزائر، والسبب أن الإدارة البيروقراطية الثقافية تسعى كعادتها إلى الوصول إلى فعاليات ثقافية تبرر صرف الميزانيات، وليست هناك استراتيجية تثقيف / ثقافة من أجل الأمة الجزائرية، ثم إنه لا يحتفى بهذا المنجز الثقافي الفردي، بل يتحول إلى نموذج للخروج عن رقصة طائر الزرزور ويصير المصير الحتمي هو السقوط، إنها ثقافة القطيع وفكرة الجماعة وان أخطأت حميدة والفرد وإن أصاب الحكمة مذموم.
هناك دائما أشياء جميلة لنبقى، وبالنسبة لي فإن أهم ما حصل هو تفوق بعض المبدعين على رسائل الشك التي تعودنا عليها، وتمكن المبدع الجزائري أن يقدّم كتابا وإنتاجا ثقافيا بعيدا عن الوصاية، الإنتاج الثقافي الذي يضع الثقافة الجزائرية في الواجهة ولو للحظات أفضل بكثير من الملايير التي لا تدر إلا الحسرة، أتساءل كيف سيكون المشهد / الحالة الثقافية الجزائرية إذا وصل سعر البترول إلى عشرين دولارا؟ وأسأل الله أن يأتي على الوهم ويعفي الفقر في بلدي لعلنا نفيق.
بحثا عن المشاركة الثقافية
أدعو دائما إلى ضرورة إيجاد فعل ثقافي مواطن، أعتقد أن فكرة المواطنة - كما يعتقد أغلب العارفين بالشأن - لا تتعلق بالانتماء إنها المشاركة الفعالة من أجل إثراء هذا الانتماء، لأجل هذا فلا يمكن أن يتشكل فعل ثقافي في انتظار دعم المال العام، إني أنتظر بشغف اللحظة التي تلغى فيها وزارة الثقافة، وينتبه المثقفون أنه عليهم أن يبعثوا الفعل الثقافي.
إن تنظيم أمسية شعرية أو حلقة نقاش أو صالون أسبوعي من قبل بعض المثقفين أو المؤسسات الخاصة أهم من مهرجان حكومي لا يحضره الجمهور ولا تعرف ميزانيته ويوكل أمره لمبطون من التخمة إنه لا يحتاج لأكثر من الفضاء الذي يستضيف النشاط، وهكذا كأني سأختم بأمل بعد أن سوّدت الرؤيا لمشهد لا يكون.
إسماعيل يبرير/ كاتب وروائي

مهرجانات تقام في الريح
ما الذي يتمخَّض به المشهد الأدبيّ الجزائري؟ ما ينتج؟ ماذا يقدِّم في كلِّ مرة وبعد كل مهرجان يقام في الريح؟ هل المشهد الأدبيّ الجزائري هو ما نراهُ بأعيننا أمْ هو ذاك المختفي اختيارا أو المغيَّبُ إجبارا من أطراف كثيرة قائمة على النشاط الثقافي؟؟ كل هذه أسئلة مشروعة ومربكة تتزاحم في الذّهن حين نرى إلى الزَّيف الذي يغمر هذا الوسط، حين نفجع بالرداءة التي تسمَّى، زورا، أدبا، وتقام لها الملتقيات والتكريمات، وتُكتب عنها الدراساتُ وتستضيفها الجامعاتُ، وتقدَّم للقارئ الجزائري والأجنبيّ على أنها أدب جزائريّ. كم شاعرة تكرّم في ملتقى ليس لها من الشعر غير ضحكتها الجميلة أو قوامها الرشيق؟ كم من دكتور يقدّم على من يفوقه فقط لأنّه صاحب منصب في جامعة؟ كم سفيه مشوّش الفكر تتوجَّه إليه الجرائد لتأخذ رأيه في قضايا أكبر منه ومما تحتمله خلايا دماغه؟
المشهد الأدبيّ مريض جدا، مريض بطغيان غير الأدبية عليه، لكنّ الحق لا يحبُّ أحد أنْ يسمعه، الحق غريب دائما، غريبٌ ومنفيّ، ولذا سيوصف مقالي هذا في أحسن الأحوال بالمتشائم، وفي أسوأ الأحوال يعلم الله ما سيقال. لكنْ فلننظر إلى الظواهر العجيبة التي تحدث؛ كتبٌ رديئة لا تنتمي مطلقا إلى خانة الأدبية نُشرتْ فقط لأن صاحبها يملك المال ليدفع تكاليف الطبع، أو لأنّه يمتلك”خيطا” في الوزارة لتُنشر أعماله وتترجم، اسمٌ روائي كبير يكتب مقدّمة لكاتب خواطر رديئة يسميها شعرا وهي تفتقر إلى أدنى شروط السلامة اللغوية فما بالك بالشعرية، وآخر أكبر يترجم قصيدة لرجل نستعير لتوصيفه معنانا العاميّ:”الشعر في طريق وهو في طريق آخر”. بينما لم يفكر مثلا في ترجمة عمل يستحق، أو في عدم الترجمة أصلا حتى لا يجعلنا نفجع بذوقه الهابط في الشعر، تقتني رواية تقام من أجلها الدنيا ويروّج لها بشكل هستيريّ، وحين تفتحها حاملا قلمك تسجّل ألف خطأ نحوي، وتكتشف بأنَّ صاحبك يحكي فقط، والأدهى والأمرّ هو أنّ جدتك المرحومة كانتْ تحكي أفضل منه بكثير. كل هذه الظواهر المريضة قائمة وموجودة، وأيّ تجنّب لذكرها هو نفاق أو خوف أو مجاملة.
على مستوى آخر، يبدو المشهد الأدبيُّ كطائر يحاولُ أنْ يطير بجناح واحد، وما أقصده هو توجيه كل الاهتمام إلى الرواية الجزائرية، وتهميش الشعر والقصة والمسرحية. مشهد معاق، يقفز بقدم واحدة، ويا لها من قدم، ويا له من سرد يسدُّ النفس باستثناء بعض الأعمال التي تُسعد الذّوق وهي صراحة قليلة جدا. وما لا يفهم هو تشبّث كل روائيّ” بعبارة”موت الشعر”، ههههههه، شيء مضحك حقا. أولا؛ لا يقول هذا إلا شخص غير مسؤول، ولا يعرف خطورة ما يقول، وثانيا، من أراد أنْ يستر عورته بالتعدِّي على القصيدة فليعلمْ بأنّ مصيره العري منذ البداية. نقول هذا لأنّ العاقل هو من يدرك أنّ الأجناس الأدبية لا تتخاصم بل تتكامل، وأنها جميعها رؤى للعالم وللإنسان، تختلف جمالياتها ولكنها جميعا تنتمي إلى خارطة واسعة رحبة هي: قارة الأدب.
وبعيدا عن هذا الكلام المتعب الكئيب، ألا يوجد في المشهد ما يفرح النفس؟ طبعا يوجد، لكنّه يتنفّس بصعوبة وسط هذا الكمّ الرهيب من الرداءة. وذاك الأدب الجميل القليل هو علامة فارقة صراحة، ونصوص كبيرة تظلّ مهمّشة لدرجة تجعل المتابع للمشهد يشعر بوجود مؤامرة ضدّها، ضد لوصيف عثمان مثلا من الجيل القديم، ضدّ أسماء جميلة جديدة تكتب (شعرا ورواية..) وتربك وقار الفكرة في صمت، لا لأنها لا تحب الكلام، بل لأنَّ المشهد يحتفي بالبكم فقط، لأنه مشهد معاق للأسف.
محمد الأمين سعيدي/ شاعر

المشهد الثقافي يبقى يراوح مكانه!
المشهد الثقافي الجزائري في هذه السنة، يشبه السنوات الماضية. مازال يراوح مكانه، وكأنه لا يريد التقدم خطوة الى الامام. أكيد هناك مشكلة ما.
منذ سنوات والدولة تنفق الاموال الطائلة، ودون بخل على الاداب والفنون: الكتاب المسرح الرسم السينما، حتى أصبح أهل الأدب والفن محسودين على البحبوحة المالية من قبل البعض.
ولكن منذ سنة 2006 إلى غاية اليوم، وفي ظل التظاهرات الثقافية المختلفة، طغى الكم على الكيف. وإذا كان الكم مطلوبا حتى يكون هناك تراكم، يفرز النوعية فإن بعد هذه السنوات، يبدو أن النوعية لم تعد هدف أهل الأدب والفن بقدر ما أصبح المال والثراء هدفهم الوحيد.
ويبدو لي أن سبب هذا الوضع غير الصحي يعود بالدرجة الأولى إلى غياب استراتيجية ثقافية واضحة المعالم. بإمكانها تشجيع وتكريس الجيد على حساب الرديء، لأن الرديء ينمو كالفطر، في غياب المحاسبة التي تفرزها سياسة ترك الحبل على الغارب.
اليوم، لا أحد يتساءل عن نوعية الكتب التي تنشر. والمسرحيات التي تعرض واللوحات التي ترسم والأفلام التي تخرج. وكأن السباق المحموم وراء المادة، أعمى عيون الجميع.
حين تحجب الجائزة الأولى في تظاهرة المسرح الوطني بسبب ضعف العروض المقدمة، فإن هذا يطرح أسئلة كثيرة في ذهن أي متتبع للمشهد الثقافي. ولكن للأسف لا أحد تساءل، وهذه علامة غير صحية. ورغم ذلك يبقى الأمل يراودنا في مشهد ثقافي يليق بنا، قد يأتي لاحقا.
كمال قرور/ روائي

حركية كبيرة ”ضيعها” غياب الأصوات الحقيقية!
تعطي الصورة الخارجية انطباعاً أوليًّا أن هنالك حركية كبيرة ودينامية مهمة في المشهد الثقافي الجزائري، ليس فقط خلال الأشهر الأخيرة بل خلال العقد الأخير.. كأن الجزائر بالفعل استعادت عافيتها الثقافية وكل شيء على ما يرام.. الحياة الثقافية بخير، المهرجانات، النشاطات المتعددة، الملتقيات، إصدار الكتب، إنتاج الأفلام والمسرحيات، كل شيء يتحرك وينتج ويُقدم ما عليه.. لا توجد أي مشكلة على الإطلاق بل أين المشكل؟ يمكن أن يصرخ من يعتني بالمظاهر في وجه كل من يُشكك أو يطرح أسئلة نقدية عميقة.
لكن هذه الصورة الخارجية ليست إلا القشرة السطحية للمشهد، لأن ما بداخله يعج بالأسئلة المتراكمة منذ أكثر من عقد؟ أسئلة مرتبطة بالثقافي في علاقته بالسياسي، وأقصد هنا الدولة والنظام أي الذي يُمول هذا القطاع ويمنع عنه بشكل أو بآخر عندما يُمّوله أن يكون مستقلا بذاته، مع أن أهم شيء في نجاح ومردودية العمل الثقافي هو أن يكون مستقلاً، وهذا يعني أن يكون حُرًا بأتم معاني كلمة حرية، لأنه من دونها الثقافة مجرد مظاهر براقة/ خداعة/ وكاذبة ولا تصنع لنا لا مشهدا ثقافيًا ولا هم يحزنون.. لنكن صُرحاء ونتحدث بصدق مع أنفسنا ماذا أنتجنا خلال الفترة الأخيرة.
هنالك من يقول كل هذه الأفلام السينمائية التي صرفنا عليها ملايير ممليرة؟ كل هذه المسرحيات والمهرجانات التي لا أدري كم كانت ميزانيتها؟ كل هذه الإصدارات العديدة التي صارت يا للكارثة مرتبطة عند الناشر بمناسبات لا غير؟ نعم كل هذا موجود ولن ينكره أحد؟ لكن لأية غاية ومن أجل أي هدف؟.
لم تكن هنالك سياسة ثقافية واضحة وقائمة على دراسة حقيقية للواقع الثقافي واحتياجاته، ولهذا كان الدعم المشروط غالب الوقت، والذي يريد أن يربح معنويا ويكسر أي إرادة للتحقق الذاتي عند أهل الثقافة والفن والفكر، ولهذا رغم كل هذه الميزانية الضخمة التي استفاد منها تجار المرحلة وسماسرتها أكثر من العاملين الحقيقيين في المشهد الثقافي، يشعر أهل الثقافة الحقيقيون بالغربة واليتم ذاته فلم يتغير بالنسبة لهم الشيء الكثير.. بل لو عدنا إلى زمن التسعينيات عندما رفعت الدولة نتاج الإرهاب وصايتها على الثقافة كانت الثقافة تتنفس بكل حرية وهي تعتمد على نفسها وإرادتها فقط، وكانت ربما تقدم الأحسن والأجود من مرحلة ”الوفرة المالية” التي أدخلت إلى المشهد كل من هب ودب.
ما أتمناه حقا هو أن يدعم من يستحق الدعم بالفعل ووفق برنامج عمل جاد وناضج وليس من أجل ولاءات أو تبذير علني غير مفهوم الغاية والأهداف..
الثقافة يجب أن تكون في خدمة الإنسان أولا ومن هذا الباب يوفر لها المجال كي تقترب منه وتعبر عنه.
لا أدعو للتقشف المالي بل أن ترشد الميزانية بطريقة جيدة وصحيحة وأن تكون غاية المشاريع المدعمة في خدمة نهوض ثقافي حقيقي نحتاجه اليوم في زمن مرعب على كل المستويات.
بشير مفتي / روائي

الثقافة في الجزائر بين كرنفالات ارتجالية وتهريج فني!
أتردد كثيرا قبل أن أعطي رأيي في المشهد الثقافي في الجزائر، وفي رؤيتي للفعل الثقافي المنحرف لا المحترف،لا أفهم كيف تحاصَر الثقافة في الجزائر بكرنفالات ارتجالية وتهريج فني وصخب لا يمتّ إلى الثقافة إلا بالشيء القليل جدا، لست ضد أي مجال من مجالات الثقافة أبدا، ولكنني لا أفهم كيف يكرَّم جميع الشركاء الثقافيين ويهمَّش المثقفون والأدباءُ والمفكرون في هذا الوطن؟. سؤال مشروع منّي بحكم تخصصي ومجال تحركي الثقافي، لا أفهم - كأديب جزائري شاب - كيف لا يعامَل الأدباء كما يعامَل غيرُهم من صانعي الحراك الثقافي؟ صرت على يقين بأن الدوائر الثقافية الرسمية في الجزائر لاتولي الأدباءَ والمفكرين الأهميةَ اللائقة َبهم تماما - إنْ سهوا أو عمدا - صرت أحسد أدباءَ ومفكري أوطان أخرى لما يلاقونه من اهتمام وترحاب وفائض تقدير مادي ومعنوي، وأعزي أدباءَ الجزائر ومفكريها ومثقفيها من العائدات المعنوية من انكسار وخيبة وكذا المادية الضئيلة المهينة مقارنة بغيرهم من ”المزمرين ونجوم الواي واي..” ولا تكلف دوائرُنا الثقافية الرسمية نفسها عناءَ تهنئةِ الأدباء والمفكرين الجزائريين الذين نالوا جوائز عالمية وعربية ومثلوا الجزائر أحسن تمثيل، فكيف ستكرمهم ماديا؟؟
صرت مندهشا معجبا منبهرا بدول حققت اكتفاءَها الثقافي وصارت تصدّر الفعلَ الثقافي إلى أوطان أخرى وترعاه رعاية سامية في بلاد الآخرين كما حدث في ملتقى الشارقة للشعراء الشباب قبل أيام بالجزائر، وكيف كُرم شعراؤنا في بلدهم أيما تكريم، وكما لم يكرموا في بلدهم. والشكر لدائرة الثقافة والإعلام على مبادرتها فلعلنا نفهم ونستوعب درسها ونقلدها في صنيعها الرائع.
بكل مرارة أقولها: إن المشهد الثقافي في الجزائر لا يبعث على الارتياح تماما ولا بد لنا من ثورة ثقافية وحراك قوي لتحسين ظروف الأدباء والكتاب والمفكرين، وكذا تحقيق العدالة الجغرافية للنشاطات الثقافية والاهتمام الكافي برجال الأدب بعيدا عن لوبيات العاصمة واحتكارها للفعل والمشهد والتمثيل الثقافي، رغم أن الطاقات والمواهب ليست فقط في الساحل بل في الداخل أيضا، وأختم بكل أسف وحزن على ”عام ثقافي” بائس مربك فعلا.
علاوة كوسة/ كاتب

الحراك الثقافي في 2014 لم يصل إلى درجة الحضور المتميز!
أعتقد أن المشهد الثقافي الجزائري لم يصنع الاستثناء هذه السنة المنقضية أيضا. أعني بهذا أن الحراك الثقافي / الإبداعي لم يصل إلى درجة الحضور المتميز أو اللافت للانتباه، ولم يستطع أن يجترحَ آفاق الإقصاح عن حيوية المجتمع وقدرته على التعبير عن أسئلته عبر إبداعاته الفكرية والأدبية / الفنية. فكل ما هنالك نمط مبتذل تعودنا عليه من الحضور الاحتفالي / الكرنفالي الذي لا يمثل عمق الهواجس الثقافية والإبداعية للطاقة الجزائرية الخلاقة. طبعا أقول هذا وأنا أسجل، شخصيا، احتفائي بميلاد بعض الأعمال الفكرية والإبداعية المتميزة التي مثلت مصابيح مفردة في عتمة السائد الغارق في النمطية والارتهان للرسمي.
هذا ما يقودني إلى ملاحظة شيء هام: هو غياب حركية ثقافية جزائرية متجانسة خارج مدارات التنابذ الإيديولوجي والعزلة القسرية المفروضة على النخب والفرادات التي بإمكانها أن تصنع الحدث الثقافي المختلف. لقد لاحظنا دائما خلو المنابر الثقافية والأكاديمية من مواكبة راهن المعرفة وأسئلة التغير أو تطلعات المجتمع إلى الأفضل. لاحظنا ايضا فقر النشر ورداءة التعاطي مع المنتوج الإبداعي عموما ما يفسر، جزئيا، لجوء الكثير من الأسماء المهمة إلى النشر تحت أسماء أخرى. هذا ما يجعل من بلدنا فضاء شاحبا على المستوى الثقافي بصورة عامة.
أحمد الدلباني/ كاتب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.