ضريح الشيخ ”عبد الرحمان الثعالبي” الذي يُعدّ من أهم الشخصيات وأبرزها في تاريخ منطقة المغرب العربي، فهو مفكر ورجل دين جزائري من منطقة القبائل في الجزائر يعتبره الجزائريون شيخا ووليا صالحا وعلامة كبير بنيت له في منطقته زاوية كبيرة لنشر العلم والدين. كان معروفا عن عبد الرحمن الثعالبي، أنه عالم زمانه في القطر الجزائري في علوم التفسير، العقيدة، الفقه، والتصوف، وغيرها من العلوم الدينية الأخرى، وهو أحد أعلام القرن التاسع الهجري.. ذلك أن الإنتاج الفكري للثعالبي انتشر في مختلف مكتبات العالم العربي والغربي. عكف عبد الرحمن على التدريس والتأليف، وكانت معظم مصنفاته في علوم الشريعة، وقد ترك في هذا الحقل ما يزيد عن تسعين مؤلفا في التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ والتراجم وغيرها، نذكر من بينها: 1 - تفسيره الجواهر الحسان في تفسير القرآن في أربعة أجزاء، وقد انتقاه - كما يقول - من كتب التفسير السابقة وأضاف إليه ما تيسر له، فجاء تفسيره مملوءاً بنفائس الحكم وجواهر السنن الصحيحة، طبع أول مرة بالجزائر 1909، ثم طبع طبعة ثانية في السنوات الأخيرة بتحقيق الدكتور عمار طالبي. 2 - روضة الأنوار ونزهة الأخيار في الفقه. 3- جامع الهمم في أخبار الأمم. 4- جامع الأمهات في أحكام العبادات. 5- الأربعين حديثا في الوعظ. 6- جامع الأمهات للمسائل المهمات مخطوط بالمكتبة الوطنية بالجزائر وهو في الفقه. 7- رياض الصالحين وتحفة المتقين في التصوف مخطوط بالمكتبة الوطنية الجزائر تحت رقم 833. 8 - ومخطوطات في التوحيد واللغة والفقه في تنبكتو بالنيجر الشاوي التاريخي.9 - الدر الفائق، والأنوار المضيئة بين الحقيقة والشريعة ويعني بالتربية الروحية، وحقيقة الذكر. 10- الذهب الإبريز في غرائب القرآن والعزيز . وكان عبد الرحمن مشاركا في الصناعتين: يقرض الشعر ويكتب النثر، ومن شعره في الوعظ والزهد قوله: وإن امرؤ أدنى بسبعين حجة جدير بأن يسعى معدا جهازه وأن لا تهز القلب منه حوادث، ولكن يرى للباقيات اهتزازه وأن يسمع المصغى إليه بصدره أزيزا كصوت القدر يبدي ابتزازه فماذا بعد هذا العمر ينتظر الذي يعمره في الدهر إلا اغتراره؟ وليس بدار الذل يرضى أخو حجى ولكن يرى أن بالعزيز اعتزازه. وإذا عدنا للحديث عن ضريح الشيخ عبد الرحمان الثعالبي نقول أنه يحتلّ موقعا استراتيجيا وجميلا يطل على البحر كما يتميز ، بهندسته المعمارية المميزة، التي يغلب عليها طابع الأصالة والتناسق والجمال، ما يدفع الكثير من السياح لزيارته باستمرار. كان ضريح الثعالبي في سنواته الأولى يتوسط مقامه بين دروب القصبة، لكن و بعد استقلال الجزائر، أجرت هذه الأخيرة عملية توسيع للمكان، ما حوّل الضريح إلى جهة مستقلة. الزائر للضريح يلاحظ تغطيته بتابوت خشبي أخضر اللون ووشاح أخضر عادة ما ترش عليه بعض النسوة اللائي يزن المكان بمختلف العطور و الروائح وهي أشبه بعادة يحرصن على القيام بها عند كلّ زيارة. وربما من أكثر الأشياء المؤسفة في يوميات الضريح هو تردد بعض العرافات و ممارسة أعمالهن المتعلقة بالشعوذة وتقديم الهدايا للضريح وإشعال الشموع، لا سيما يومي الاثنين والخميس، رغم أن الظاهرة في تناقص مستمر بفضل المراقبة المستمرة التي يحض بها المكان. ومن أبرز العادات المتداولة أنّه عند زيارة الضريح وضع بعض القطع النقدية.! رغم ذلك يبقى المكان تحفة معمارية وأحد أهمّ معالم حي القصبة العتيق.