كشفت رئيسة الجمعية الجزائرية لمرض الزرق الأستاذة فتيحة تيار بالجزائر العاصمة عن إصابة 6ر4 بالمئة من الجزائريين البالغين 40 سنة فما فوق بمرض الزرق أي ما يعادل 5000 حامل لهذا المرض. وينشأ مرض الزرق أو ما يعرف أيضا بالمياه الزرقاء نتيجة ارتفاع ضغط العين بسبب تلف العصب البصري الذي يحدث خللا في البصر مما يؤدي إلى فقدانه. ويوجد نوعان للمرض، الأول ويسمى مرض الزرق مفتوح الزاوية وهو الأكثر شيوعا والزرق مغلق الزاوية الذي يتسبب في تغيير زاوية العين وعدم تصريف السائل لها وينتشر مرض الزرق عادة لدى الأشخاص البالغين 40 سنة فما فوق. ويرجع المختصون الإصابة بمرض الزرق إلى عدة عوامل من بينها التدخين والتقدم في السن وعوامل وراثية وتناول بعض الأدوية وتعرض العين إلى بعض الالتهابات كما يتسبب في هذا المرض أيضا الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم الشرياني وتشوه العين عند الولادة وتعرض الشخص إلى فقر الدم. ودعت الأستاذة تيار خلال ملتقى حول الوقاية من مرض الزرق جمع أكثر من 500 مختص في طب العيون من القطاعين العمومي والخاص جميع الأشخاص البالغين 40 سنة فما فوق بزيارة الطبيب المختص للوقاية من الإصابة بمرض الزرق والكشف عنه بانتظام مع التقدم في السن، مؤكدة بأن المرض إذا حط رحاله بالعين فإنه يتسبب في فقدان البصر ولا يمكن الشفاء منه بتاتا. كما ثمنت من جانب آخر المجهودات التي قامت بها وزارة الصحة بالتنسيق مع 200 مختص في طب العيون للتكفل بمرض الزرق الذي يحتل المرتبة الثانية من حيث الأمراض المتسببة في فقدان البصر بالجزائر بعد مرض الساد (الكاتراكت) فضلا عن تكوين الأطباء العامين للتكفل بالمواطنين بالمناطق التي تفتقر إلى مختصين مع تعزيز حملات التربية الصحية. وعبرت الأستاذة تيار التي تشغل كذلك منصب رئيسة مصلحة طب العيون بالمؤسسة الإستشفائية الجامعية محمد لامين دباغين (مايو سابقا) عن ارتياحها لتوفر جميع أنواع الأدوية للتكفل بمرض الزرق عند ظهوره والوقاية من تعقيداته، مؤكدة في ذات السياق بأن هذه الأدوية تتمثل في عدة أنواع من القطرات في قارورة واحدة وذلك لتسهيل استعمالها من طرف المريض واحترام الجرعات الموصوفة وحماية العين من بعض المواد الحافظة التي تتسبب في تهيج هذا العضو النبيل. أما الأستاذ عمار عيلام مختص في طب العيون بالمؤسسة الإستشفائية الجامعية مصطفى باشا فقد دعا من جانبه إلى ضرورة تحسيس المواطنين حول هذا المرض المعيق قبل فوات الأوان واصفا إياه بالمرض الذي يتطور ببطء دون أعراض بارزة أو ألم يذكر ولا احمرار في العين، مؤكدا أنه عندما تتدني الرؤية يكون قد حط رحاله وتسبب في تدمير جزء كبير من الأعصاب البصرية لايمكن تعويضها. وبخصوص التكفل بالمرض في مراحله الأولى، أوضح ذات المختص بأنه توجد عدة أنواع من القطرات تأخذ بصفة تدريجية وفي حالة عدم نجاعة هذا العلاج يتم التكفل بالمرض عن طريق الليزر وإذا لم يتوصل الأطباء إلى التخفيض من ضغط العين فإنهم يلجؤون في آخر المطاف إلى الجراحة حتى لا تدمر الألياف البصرية.