يحتضن المركز الجامعي بمغنية، من خلال معهد الآداب واللغات بقسم اللغة والأدب العربي، ملتقى وطنياً بعنوان "من الذاكرة إلى الشاشة: التراث بين الحفظ الرقمي والابتكار الثقافي"، وذلك يومي 19 و20 أفريل 2026، في إطار إحياء شهر التراث، بمشاركة أكاديميين وباحثين مهتمين بقضايا التراث والرقمنة والثقافة الرقمية. يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية التي مست مختلف مجالات الحياة، لاسيما المجال الثقافي والتراثي، فقد أصبح التراث الإنساني سواء المادي أو اللامادي يواجه تحديات متزايدة تتعلق بطرق حفظه وصونه من الاندثار، في ظل تغير أنماط التلقي وانتقال المعرفة من الوسائط التقليدية إلى الفضاءات الرقمية، وفي المقابل فتحت التكنولوجيا الحديثة آفاقاً جديدة لرقمنة هذا التراث وإعادة تقديمه بوسائط رقمية مبتكرة تسمح بتداوله بشكل أوسع وأكثر تفاعلاً. ويراهن الملتقى على مناقشة العلاقة المتجددة بين الذاكرة الشعبية التي تختزن الحكايات والأغاني والعادات والمعتقدات، وبين الوسائط الرقمية الحديثة التي تعيد إنتاج هذه العناصر التراثية في صيغ بصرية وتفاعلية معاصرة، فبين الذاكرة والشاشة يتشكل فضاء جديد للتفاعل بين الماضي والمستقبل، وبين الأصالة والابتكار بما يعزز حضور الهوية الثقافية في العالم الرقمي ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على موروثها الثقافي بطرق حديثة، كما يسعى هذا اللقاء العلمي إلى فتح نقاش أكاديمي حول سبل الموازنة بين حفظ التراث وصونه رقمياً من جهة، وتوظيفه كمصدر للإبداع الثقافي والفني من جهة أخرى، بما يساهم في بناء جسور بين الأجيال وترسيخ الوعي بأهمية التراث في تشكيل الهوية الوطنية. وينتظر أن يناقش المشاركون آليات الحفظ الرقمي للتراث في السياقين المحلي والعربي، إضافة إلى التحديات التي قد تواجه مشاريع الرقمنة، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي وتنامي حضور الثقافة الرقمية في الحياة اليومية. ويتطرق الملتقى أيضاً إلى دور الرقمنة في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وإمكانية توظيف التراث كمصدر لإنتاج محتوى ثقافي وفني معاصر يمتد من النصوص الأدبية إلى الفنون المرئية والمسرحية والإعلام الرقمي، كما يفتح المجال أمام عرض تجارب وطنية وعربية في رقمنة التراث، واستكشاف إمكانات الإعلام الجديد والمنصات الثقافية و المتاحف الافتراضية في التعريف بالموروث الثقافي وتثمينه. ومن المنتظر أن يشكل الملتقى فضاءً للحوار العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية، بما يسهم في تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز الثقافية والمؤسسات الرقمية، والعمل على تطوير رؤى جديدة للحفاظ على التراث وتثمينه في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.