❊ رؤية استراتيجية لمرافقة دول الجوار في الاعتماد على الذات تشهد العلاقات الجزائرية - النيجرية وتيرة متسارعة في تجسيد الالتزامات التي أطلقها الرئيسان عبد المجيد تبون ونظيره الفريق أول عبد الرحمن تياني الذي زار الجزائر منتصف شهر فيفري الماضي لإنعاش التعاون الثنائي، والذي تجسد بشروع فريق تقني من مجمع "سوناطراك" في زيارة عمل إلى العاصمة النيجرية نيامي، ضمن تحضيرات إطلاق المرحلة العملية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. تأتي زيارة الفريق التقني الجزائري الى نيامي تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أكد خلال زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر الشروع في إنجاز أنبوب الغاز بعد شهر رمضان، موازاة مع استكمال واعتماد الاتفاقيات قيد الدراسة، التي تنظم التعاون الثنائي في مختلف المجالات، على غرار البحث الجيولوجي والمعدني، المؤسسات المصغرة والمقاولاتية، الشركات الناشئة، البريد والاتصالات، الرقمنة، الثقافة، الشباب والرياضة والتكوين بجميع جوانبه. ويتنظر ان تحذو الملفات الحيوية الأخرى حذو أنبوب الغاز العابر للصحراء الواعد، إذ يتعلق الأمر بمشاريع هيكلية خاصة مشروع الربط عبر الألياف البصرية العابرة للحدود، وكذا تطوير التعاون الطاقوي في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة وربط المناطق الحدودية الريفية بالكهرباء. قبل زيارة وفد "سوناطراك"، زار فريق تقني من مجمع "سونلغاز" نهاية فيفري الماضي نيامي، للشروع في المعاينات الميدانية الخاصة بمشروع إنجاز محطة إنتاج الكهرباء لفائدة شركة الكهرباء النيجرية "نيجلاك"، حيث باشر الفريق التقني سلسلة من الدراسات الميدانية لتقييم جاهزية الموقع المحدد من خلال معاينة البنية التحتية المتوفرة، دراسة شروط الربط بالشبكة الكهربائية والتحقق من مدى مطابقة الموقع للمعايير التقنية المعتمدة، تمهيدا لإطلاق أشغال الإنجاز في الآجال المحددة ووفق أعلى معايير الجودة. كما يشهد التعاون في قطاعات خارج الطاقة والتعدين حركية لافتة على غرار التعاون الصيدلاني، حيث طلبت النيجر تزويدها بالأدوية واللقاحات المصنعة في الجزائر، مع مرافقة تقنية لتأسيس صناعة صيدلانية محلية، مستفيدة من التجربة الجزائرية في هذا المجال. وعبر الجانب النيجري عن رغبته في الاستفادة من "مكانة الجزائر في الصناعة الصيدلانية إفريقيا"، سواء من خلال استيراد الأدوية واللقاحات، أو عبر نقل الخبرة والتكنولوجيا لتوطين الإنتاج محليا، في سياق سعيه لتعزيز منظومته الصحية وتقليص التبعية الخارجية. وتعكس هذه الوتيرة الايجابية، الرؤية الاستراتيجية للجزائر في تأطير التعاون مع دول منطقة الساحل وفق ركائز ثابتة متكيفة مع المعطيات الراهنة من أجل تمكين دول الجوار التي عانت كثيرا من التدخلات الأجنبية التي قوضت جهود تنميتها، من الاعتماد على ذاتها. وإذا كانت سياستها بالأمس تتميز بالبعد التضامني عبر منح الهبات والمساعدات، فإن الجزائر تلتزم اليوم بمرافقة جيرانها في النهوض بتنميتها المستدامة عبر اقامة شراكات ستستفيد منها هذه الدول على المدى البعيد، مثل إنشاء مناطق اقتصادية حرة مع دول الساحل، تفعيل نظام المقايضة الذي يسمح بتبادل السلع والمنتجات المحلية بين سكان المناطق الحدودية، مما يسهم في خلق حركية تجارية تدعم استقرار السكان وتوفر بدائل اقتصادية حقيقية. فالجزائر تحرص على إرساء رؤية اقتصادية اندماجية في المنطقة، من خلال ربطها بشبكة من البنى التحتية الاستراتيجية يحقق لهذه الدول عوائد مالية وتنموية هامة، فضلا عن فتح المعابر الحدودية أمام حركة البضائع لتحقيق تكامل اقتصادي يخدم التنمية بين دول المنطقة.