تشهد المحطة المناخية بالشريعة (ولاية البليدة)، منذ صبيحة اول امس، توافدا كبيرا للسياح من مختلف ولايات الوطن كما تسجل الطرق المؤدية إليها اكتظاظا خانقا في حركة المرور. وأوضح المدير المحلي للحماية المدنية، نور الدين فدي، أن مصالحه جندت وسائل مادية وبشرية هامة لاستقبال الزوار وتحسبا لتسجيل أي حادث عرضي جراء لعب المواطنين وخاصة الأطفال منهم بالثلوج، مضيفا أن 14 عونا من الحماية المدنية وسيارتي إسعاف يوجدون بعين المكان لمرافقة سياح مدينة الورود بالحظيرة الوطنية للشريعة. وقال أن الطريق الوطني رقم 37 الرابط بين مدينة البليدة ومنطقة الشريعة التي تقع على علو أزيد من 1400 متر على مستوى سطح البحر يشهد ازدحاما مروريا شديدا حيث تتوافد العائلات من مختلف ولايات الوطن مرفوقين بأطفالهم وكلهم شغف لرؤية الثلوج ولمسها والتمتع باللعب بها. غير أن مدير الحماية المدنية أبدى تخوفه من تأخر عودة العائلات، حيث عادة ما يتم تسجيل اكتظاظ مروري في مثل هذه الظروف مما يؤخر عودة المواطنين إلى ساعات متأخرة من الليل. كما ذكر بعض المواطنين عند مدخل الطريق المؤدية إلى الشريعة (على مستوى باب الرحبة) أنهم جاؤوا للتمتع بهذا اليوم المشمس والجميل ورؤية الرداء الأبيض الذي يغطي جبال الشريعة التي اكتست مؤخرا بحلة ناصعة البياض وممارسة التزحلق على الثلوج. ولعل أكثر ما يجلب الأنظار ترقيم السيارات المتجهة للشريعة التي تحمل أرقام مختلف الولاياتبومرداس، الجزائر العاصمة، تيبازة، عين الدفلى، الشلف وحتى من وهران. وقال محمد من الشلف الذي كان مرفوقا بزوجته وأطفاله الصغار، أن الأيام الماضية كان الطقس رديء وشديد البرودة ولهذا لم نستطع الخروج للتمتع، واغتنمنا فرصة هذا الطقس الرائع للتمتع بسحر الطبيعة الخلابة ، وقاطعته زوجته قائلة: نسعى هذه الأيام لترك الأطفال يلعبون ويمرحون خصوصا قبل بداية امتحانات الفصل الثاني ولهذا قدمنا إلى الشريعة . وبالإضافة إلى العائلات المتوجهة إلى الشريعة بسياراتها الخاصة، لاحظنا توافد العديد من الحافلات التي نظمت رحلات سياحية لفائدة الشباب والعائلات حيث كانوا فرحين ويصفقون ويغنون داخلها وكلهم فرحة وشغف لبلوغ قمة هذا الجبل. كما فضل الكثير من المواطنين ركوب المصاعد الهوائية للذهاب إلى الشريعة اجتنابا للازدحام المروري من جهة، وللتمتع بمناظر الغابات والجبال من الأعلى من جهة أخرى، حيث أوقف العديد منهم سياراته في حظيرة ملعب مصطفى تشاكر ليستقلوا المصعد الهوائي الذي سجل هو الآخر طوابير طويلة خلال هذا اليوم المتميز بالأجواء الربيعية. وبالإضافة إلى اللعب بالثلوج والتزحلق عليها، سيغتنم زوار الشريعة تنظيم العديد من النشاطات بعين المكان للتمتع بيومهم على غرار المخيم الكشفي الثاني للجوالة على الثلوج الذي انطلق يوم الخميس بمشاركة حوالي 100 شاب من 36 ولاية والذي بادرت بتنظيمه القيادة العامة للكشافة الإسلامية الجزائرية. و يشمل هذا المخيم تنظيم العديد من الأنشطة كتنظيم معارض وورشات و تعلم الإسعافات الأولية على الثلوج في حالة وقوع حوادث وتعلم تسلق الجبال مع مختصين في المجال والقيام بالمسير الكشفي للتعرف على الثروة الحيوانية والنباتية التي تزخر بها المنطقة.