عادت ظاهرة التسول بقوة خلال هذه الفترة التي تسبق الشهر الفضيل، إذ تشهد الطرقات الرئيسية والأماكن العمومية حركة نشطة للمتسولين الذين يطمحون إلى استعطاف قلوب الناس والحصول على ما يريدونه مع اقتراب شهر الرحمة. مع اقتراب شهر رمضان المبارك، عادت ظاهرة التسول وبقوة من جديد في شوارع وأزقة العاصمة حيث باتت هذه الفئة تغزو الشوارع والطرقات الرئيسية بمختلف الفئات والأعمار، والملاحظ أن هؤلاء اختاروا التوقيت المناسب للانتشار وفرض منطق التسول، وكعادتهم، انتشروا عبر الأحياء والشوارع الرئيسية والأماكن العمومية مستعملين عدة طرق لاستعطاف المواطنين على غرار وصفات الادوية وبطاقات ذوي الاحتباجات الخاصة ومرضى السرطان وغيرها من الطرق، وهو ما لاحظته السياسي خلال جولتها الاستطلاعية. متسولون يغزون الشوارع والأماكن العمومية وتعرف محطات نقل المسافرين انتشارا مكثفا للمتسولين، الذين باتوا يجوبون الحافلات ويناشدون المحسنين بأرق العبارات وأعذبها لنيل الاستعطاف والتعاطف والحصول على مبتغاهم المتمثل في جمع الأموال، خلال هذه الفترة التي تسبق الشهر الفضيل أين لا يتردد الأشخاص والمحسنون في تقديم المساعدات أملا في الثواب. بطاقات المعوقين وعلب الحليب.. لاستعطاف المواطنين وقد ابتكر المتسولون طرقا وحيلا لأجل الحصول على أكبر قدر من الأموال وتجميع أكبر حصة منها طيلة اليوم، وهو ما يطمحون إليه ويعملون على تحقيقه، إذ ودون كلل أو ملل، يتنقلون عبر الأشخاص وعبر الحافلات أملا في جمع الأموال، ليقوم متسولون بحمل بطاقات المعوقين بأيديهم والطواف بها عبر الأشخاص للحصول على الأموال، كما يقوم آخرون بحمل وصفات الأدوية والتجوال بها بين الأشخاص طلبا للمساعدة، ومن بين الوسائل التي يلجأ إليها المتسولون أيضا هي حمل الأطفال الرضع رفقة علب الحليب طلبا للمساعدة بغية اقتناء علبة حليب للرضيع، وهي مشاهد اعتيادية للمتسولين الذين لا يدخرون جهدا ولا وسيلة للاحتيال والحصول على عطف الناس، وغالبا ما يتفاعل الأشخاص من المحسنين وذوي القلوب الرحيمة مع هؤلاء المتسولين، إذ بمجرد رؤيتهم يناشدون ويصرخون طلبا للمساعدة، حتى يهب الآخرون لتقديم يد المساعدة وإعطائهم النقود فورا وخاصة بمشاهدتهم للرضع والمظاهر التي توحي بحياة البؤس والحرمان. ولا يكتفي المتسولون بمبلغ معين أو عند قدر معين من الأموال، بل يستمر طمعهم وأملهم في الحصول على الأكثر، إذ يمضي أغلبهم أوقاتهم في طلب النقود طيلة فترات اليوم، وهو ما يحدث خلال هذه الفترة التي تسبق شهر الرحمة الفضيل، أين كثف المتسولون نشاطاتهم ووسعوا من تنقلاتهم بمختلف الأماكن وخاصة العمومية منها، على غرار المساجد التي تعتبر أرضية خصبة لممارسة هذا النشاط بحكم مكانتها وقداستها، وذلك لاستعطاف جموع المصلين الوافدين أو الخارجين من المسجد الذين لا يتردد أغلبهم في مد يد العون للمتسولين، ليجد المتسولون ضالتهم من خلال اصطفافهم أمام بيوت الله لممارسة نشاطهم اليومي المتمثل في جمع الأموال.