أبرز أساتذة باحثون يوم الخميس بالجزائر العاصمة خلال ملتقى وطني حول موضوع "فقه اللغة وشعر الحكمة عند الشيخ عبد الرحمن الثعالبي"، مساهمة هذه لشخصية الجزائرية الموسوعية في إثراء فقه اللغة العربية ونبوغه في مجال شعر الحكمة. و أشار الأستاذ عصام طوالبي رئيس جمعية "سيدي عبد الرحمن الثعالبي لترقية التراث" المنظمة لهذا اللقاء العلمي السنوي في طبعته السادسة المنعقد هذا العام بمناسبة إحياء اليوم العالمي للغة العربية, أن الملتقى يهدف إلى "التركيز على تفكيك جوانب من مساهمة الإمام الثعالبي في إثراء فقه اللغة العربية بمختلف فروعه و الشعر من خلال محاور ثلاثة تتمثل في البلاغة وعلم النحو, التأويل و لغة الإشارة و الشعر والحكم لدى الشيخ الثعالبي عبر تفسيره +الجواهر الحسان و شرحه للمصطلح الصوفي ودلالاته+". و أضاف ذات المتحدث أن هذه التظاهرة العلمية المنعقدة بالمكتبة الوطنية الجزائرية تسعى إلى اقتفاء "مكانة فقه اللغة وفروعها وغزارة مؤلفات الشيخ الثعالبي في المجال اللغوي و شعر الحكمة حيث تم تحليل مختلف مؤلفاته المخصصة في فقه اللغة على غرار كتابه +الذهب الإبريز في تفسير و إعراب بعض آيات الكتاب العزيز+ بالإضافة إلى تأليفه الشعري +الجواهر الحسان في تفسير القرآن+ الذي أبرز فيه إلماما دقيقا بفقه اللغة حيث يستند لأسلوب التفسير اللغوي و يبرز اهتمام الشيخ بعلم النحو و كذا تمكنه من الشعر". و قال أيضا أن الجمعية تسعى حاليا وضمن مشاريعها " إلى العمل على جمع كل أشعار الشيخ الثعالبي الغزيرة التي تتوزع عبر مؤلفاته العديدة ومخطوطاته و ووضعها في ديوان شعري واحد جامع وتقديمها للباحثين للحفاظ على تراث وذاكرة هذه الشخصية الموسوعية الجزائرية ". من جهته, أكد مدير المكتبة الوطنية الجزائرية, منير بهادي, " أن الشيخ الإمام عبد الرحمان الثعالبي الجزائري عالم موسوعي برع في عديد فروع العلم على رأسها التفسير و الفقه والتصوف والحديث والتاريخ و علم الفلك وفقه اللغة وغيرها ممن بوأته مكانة عالية تحفظها الذاكرة إلى اليوم " مضيفا أن " مثل هذه اللقاءات العلمية والفكرية مهمة حيث تعمل على إستحضار رموز الثقافة الجزائرية بكل أبعادها الثقافية والسياسية والدينية و الأدبية و التعريف بها لدى الشباب ". و في هذا الإطار, أوضح الاستاذ بريك الله حبيب (المركز الجامعي بتندوف) في مداخلته " شواهد الشعر و الحكمة عند الثعالبي من خلال كتابه (رياض الصالحين وتحفة المتقين)" أن " المتمعن في كتب ومخطوطات الشيخ العلامة الثعالبي يلحظ ذلك التنوع في إثراء المعنى و المبنى من خلال الإستشهادات المتنوعة التي حظيت بها جل كتاباته فهو لم يكن مفسرا وفقيها ومؤرخا ومتصوفا فحسب بل كان أديبا وشاعرا ولغويا ونحويا بامتياز ", مبرزا أنه " بالإضافة إلى نبوغه في فن التفسير الذي تم دراسته وتناوله في كل جامعات العالم العربي و الإسلامي و الدولي كان إنتاجه كذلك غزيرا في تصانيفه اللغوية". بدورها, أبرزت الأستاذة سهام داوي من كلية العلوم الإسلامية جامعة الجزائر 1 , في مداخلتها الموسومة " وجوه الاحتجاج بالقراءات في تفسير (الجواهر الحسان) للثعالبي " أن " تفسير الشيخ الثعالبي للقرآن الكريم اشتهر و ذاع صيته مشرقا ومغربا لما جاء فيه من كنوز العلم ورباعة والتأويل حيث تعددت مصادره وتنوعت طرقه ", مشيرة إلى أن " الشيخ الثعالبي يظل بعلمه واثره فخرا للجزائر وعلمها الفذ". كما ركزت باقي مداخلات هذا اللقاء الفكري على عدة محاور على غرار" شعر الحكمة لدى الثعالبي بين الحس الفني و الجمالي والنزعة العقلية ", "دور الإشتقاق والتصريف في توجيه معاني المفردات القرآنية..(تفسير الجواهر الحسان) للأمام الثعالبي نموذجا" و" من التناص الى التقاطع المنهجي في التصوف بين الثعالبي والغزالي".