كان الباحث الراحل امحمد بوخبزة، واحدا من أبرز الباحثين المحققين الميدانيين، في علم الاجتماع بشهادة السوسيولوجي الأبرز بيار بورديو· جاء ذلك سهرة أول أمس في إطار ''سهرات الجزائر نيوز'' على لسان الدكتور أمين الزاوي الذي قال أنه سمعها شخصيا منه عندما كان إلى جانبه نهاية تسعينيات القرن الماضي في ''البرلمان الدولي للكتّاب''· لقد كان الثاني والعشرين من جوان ,1993 آخر أيام هذا الباحث الميداني البارز، عندما غادرنا قسرا، حيث اغتيل في ظروف تراجيدية، وكان يشغل منصب رئيس المجلس الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة· ولم تبدأ مسيرته من هذا المنصب العلمي-السياسي، ولم تكن مسيرته العلمية تلك شيئا هينا، ولد سنة 1941 وسط أسرة من البدو الرحل بمنطقة البيض بجنوب غرب البلاد، تعلم في البداية في كتاتيب القرآن، ليدخل بعدها المدارس الفرنسية سنة .1950 ومع تنقل أسرته من مكان إلى آخر، تنقل هو لطلب العلم في معسكر وسيدي بلعباس وضواحي بومراس، ليتوجه بعدها إلى المغرب الأقصى مع بداية الاستقلال ليعود من هناك بعد سنوات مهندسا في الإحصاء والاقتصاد التطبيقي، ويساهم بفاعلية في أول عملية إحصاء عام في الجزائر بعد الاستقلال في سنة ,1966 وبرز بشكل كبير في عمليات الاستطلاع والإحصاء بشكل عام، عيّن في فترة من حياته رئيسا للرابطة الجزائرية للبحوث الاجتماعية والديمغرافية، وشكلت سنة 1969 منعرجا في حياته عندما حصل فيها على ليسانس في علم الاجتماع، ليصبح لبحوثه التطبيقية تلك بعدا سوسيولوجيا، وفي سنة 1982 عين مستشارا لوزير التخطيط والتهيئة العمرانية آنذاك عبد الحميد إبراهيمي، كما شغل منصب مستشار برئاسة الجمهورية إلى غاية .1990 وكان من أبرز إنجازاته تأسيس المكتب الوطني لرصد وتنسيق الاستثمار الخاص الذي كان المسؤول الأول عنه سنتي 1983 و.1984 وكان يمكن لهذه التجربة العلمية الميدانية المتفردة أن تتواصل، لكن آلة الموت التي حصدت آلاف الجزائريين في تسعينيات القرن الماضي تمكنت من إيقافها، في بداية الخمسينيات من عمره، وهو السن الذي كان يفترض أن يقدّم فيه الكثير من الجهود العلمية· مآل بوخبزة ومآل البحث العلمي في أولى ''سهرات الجزائر نيوز'' في طبعتها الجديدة، تحوّل النقاش من تناول حياة الباحث الجامعي الراحل امحمد بوخبزة، إلى مآل البحث العلمي الذي مات بعد رحيله رفقة الكثير من الباحثين الآخرين بالرصاص أو بالهجرة إلى بلدان أخرى· وكان أبرز المتدخلين من رفقاء الباحث، الدكتور السوسيولوجي ناصر بورنان، والباحث عيسى قادري من جامعة باريس VIII، حيث مال النقاش بعدها إلى الوضعية المأساوية للبحث العلمي في الجزائر والجامعة على وجه العموم، وكان من المتدخلين الباحث الاجتماعي عمر لارجان الذي أكد على أن الجامعة الجزائرية في السنين الأولى من الاستقلال كانت مندمجة مع الحركة العلمية العالمية، لكنها شيئا فشيئا تقوقعت على ذاتها ولم تعد لها علاقة بما يجري في الجامعات العالمية من تطورات، وأعطى صورة مأساوية عن واقع الجامعة الجزائرية، وجاء هذا الطرح متناغما مع ما ذهب إليه الروائي أمين الزاوي عندما قال أن الجامعة الجزائرية تحولت من الفعل إلى الانفعال، مقارنا بين ما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي وما هي عليه الآن، وهو الطرح الذي أكدت عليه الشاعرة والجامعية ربيعة جلطي· وطار الذي مشى في جنازته بعد أيام قليلة من رحيله، كان ظل الروائي الطاهر وطار حاضرا في أولى سهرات الجزائر نيوز (ألف نيوز ونيوز)، فقد وقف الحضور دقيقة صمت تخليدا لهذا الكاتب المؤسس المثير للجدل ثقافيا وسياسيا، وكان ذلك فرصة لقراءة مقاطع من قصة كان قد كتبها سنة 2002 وحملت عنوان مجموعته القصصية الأخيرة التي صدرت بعدها عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية وهي ''يوم مشيت في جنازتي ومشى الناس''· وقبل سنوات من بداية إصابته بالسرطان، كان الراحل الطاهر وطار يصور بكثير من التفاصيل المدهشة تفاصيل الجنازة كما حدثت بعدها بثماني سنوات· لقد كتب وطار ذلك النص وكأنه ينجز روبورتاجا صحفيا دقيقا عن تفاصيل الجنازة، وقرأ تلك المقاطع احميدة عياشي بطريقته المسرحية المعروفة·