تنصيب اللجنة الوطنية للاحصاء الاقتصادي 2011 .. تؤكد عزم السلطات العمومية على وضع تصنيف عام.. وخريطة واضحة لانتشار هذه المؤسسات عبر كامل الجزائر.. للتحكم اكثر في اداة تسييرها من ناحية عددها المتواجد.. تعمل بالتنسيق مع الجهات المسؤولة، للاطلاع عن قرب عن مدى التزامها بالتعليمات الصادرة باتجاهها.. ازاء ما تعلق بترشيد وعقلنة النفقات والمصاريف العمومية. هذا العمل الاستراتيجي والاستشرافي ليس له بعد تقني بحت، بل يندرج ضمن رؤية واضحة المعالم تبنى على دعم مسار الاقتصاد الجزائري، وفق مؤشرات ترقية النمو خاصة خارج المحروقات.. انطلاقا من القاعدة البديهية وهي ان المؤسسة تخلق الثروة.. القيمة المضافة.. هذا هو الشغل الشاغل للسلطات العمومية.. اليوم لان ميلاد هذه اللجنة هو في حد ذاته ارادة متساوقة مع الخيارات التنموية الكبرى للجزائر في الوقت الراهن.. بمعنى ان ما خصصه البرنامج الخماسي 2010 ,2014. الذي كان واضحا في هذا الشأن.. عندما تحدث عن «.. توسيع برامج تحديث المؤسسات.. والهامش التفضيلي الممنوح للمؤسسات الجزائرية في العقود العمومية..» ناهيك عن تخصيص 1،500 مليار دج لدعم تنمية الاقتصاد الوطني.. 150 مليار دج لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. و 300 مليار دج قروض بنكية.. و 2000 مليار دج للتنمية الصناعية. هذا وحده كفيل بأن يؤكد حقيقة مفادها ان التوجه الحالي هو توجه قائم على دعم المؤسسة الجزائرية.. والتخلص من الاقتصاد الطفيلي.. الذي يجنح الى الاستيراد فقط. هذا لا يعني انه ليس هناك احصاء للمؤسسات الجزائرية.. وانما الامر يتعلق باضفاء اساليب عمل جديدة مرجعيتها الصرامة في تسيير الاموال المخصصة لهذه الفضاءات الاقتصادية، بالاضافة كذلك الى وجود دليل المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، وهو عبارة عن فهرس شامل، وفكرة الاحصاء الاقتصادي كانت مطروحة من قبل الا انها لم تجد طريق التنفيذ الا بعد استحداث حقيبة الاستشراف والاحصاءات.. كان سيد علي بوكرامي قد اعلن عنها فيما سبق. وباقامة هذه الآلية الحيوية سيعرف الاقتصاد الجزائري منطلقات نشاط جديدة.. لا يكون فيها القبول الا لمبدأ الفعالية والجدوى.. لانه لا يمكن ترك هذه السرعة في تنامي المؤسسات دون معرفة محطات توقفها.. ونفى من ذلك آليات متابعتها ومراقبتها. والخيار الاقتصادي للجزائر.. منذ التسعينات اعتمد على مبدأ الاندماج في المنظومة التجارية العالمية.. لكن هذا لا يعني ان مرحلة ما بعد هذا الاندماج تترك الامور مهملة هكذا.. انطلاقا للاسف من مقولة «ان دور الدولة هو التنظيم وليس التدخل المباشر» هذا غير صحيح بتاتا ولا يوجد هذا الرأي في اي دولة في هذا العالم، تترك الاقتصاد في يد ثلة من المستوردين فقط.. هذا ليس «باقتصاد» وانما يسمى «بالفوضى التجارية» يجب ان يتوقف هذا الامر ان عاجلا ان آجلا.. والذين يدعون بأن الجزائر تراجعت في خياراتها الاقتصادية.. لا يرون هذا البلد الا من زاوية الاستيراد او العقار، او نهب عملتها الصعبة والاستثمار الخدماتي الذي لا يخلق مناصب الشغل.. هذه حقائق لا بد من مراجعتها.. وهذا بفضل هذا التوجه الجديد للدولة الرامي الى استرجاع كل ما لديها من ايدي هؤلاء المتطفلين.