تتواصل الاحتجاجات الاجتماعية في مختلف القطاعات فمن العدالة الى الطاقة والمناجم والصحة والتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي والسكن يطرح العمال والموظفون والمواطنون الكثير من الانشغالات والمشاكل التي يعترف بشرعيتها وبالمقابل تؤكد وجود الكثير من الاختلالات في تطبيق مختلف الحلول التي جاءت بها الثلاثية ومختلف الاجتماعات الرسمية. وتتقدم مطالب الزيادات في الأجور والاستفادة من المنح والعلاوات والسكن على المشاكل الاجتماعية حيث وبالرغم من التوصيات والأوامر التي منحت لمختلف القطاعات لحل هذه المشاكل الا أن تماطل بعض المسؤولين جعل الأوضاع تراوح مكانها وفتحت المجال للشائعات والتأويلات الخاطئة التي دفعت بالعمال والموظفين للجوء الى الشارع. وخلف الوضع الكثير من الفوضى والمشاكل التي يستغلها البعض لصب الزيت على النار وهو ما يدعو الى القلق والخوف من المستقبل اذا استمر هذا الوضع خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة. ويبقى على الجبهة الاجتماعية التريث قليلا وعدم الانصياع لدعاة الفوضى والتخريب الذين يتربصون بالوضع لاثارة الفتنة وخلق البلبلة لمواصة الاصطياد في المياه العكرة لأن الحوار من شانه أن يحل الكثير من المشاكل بشرط أن تحترم مختلف القطاعات وعودها فتقديم الوعود الكاذبة وعدم احترام رزنامة تحقيق مطالب العمال والموظفين زاد من نزع الثقة بين العامل ومؤسساته وتسبب بعض المسؤولين في اشعال فتيل الاحتجاجات. ويتخوف المواطنون من انعكاسات سلبية على النظام العام والاستقرار الاجتماعي اذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه. ويبقى التحلي بارادة أكبر من قبل المسؤولين أحسن حل لوضع الجبهة الاجتماعية لأن دخول الطرق الملتوية واللجوء للمحسوبية وتطبيق القرارات وفقا للأهواء سيزيد الأمور تدهورا حيث كشفت لنا مختلف التغطيات عبر القطاعات انعدام ارادة كافية في تلبية مطالب العمال ويخلقون عراقيل تزيد من تدهور الأوضاع. فباحثو محافظة الطاقة الذرية اكدوا حرمانهم من العلاوات التي اقرها القانون وهو قرار غريب فطالما أن الباحثين مثلما أكدوه استفادوا من جميع الزيادات السابقة فلماذا يحرمون من العلاوات الأخيرة التي استفاد منها المسؤولون فقط؟!. كما ان قطاع التربية باكبر ميزانية في قانون المالية عاجز عن احتواء ملف الأساتذة المتعاقدين الذي يرجع الى سنوات خلت دون أن يعرف طريقا للحل بالرغم من المجهودات الكبيرة التي أقرتها السلطة التنفيذية في الكثير من المرات. وعاد ملف الحرس البلدي من الباب الواسع في ظل غياب رؤية استراتيجية لاعادة ادماج هذا الصنف الذي ضحى كثيرا في زمن المأساة الوطنية ووجد نفسه يبحث عن موقعه بعد انتهاء سنوات الجمر. وتفرض التحولات الدولية والاقليمية ربط ما يحدث من غليان في الجبهة الاجتماعية لأن المرحلة المقبلة التي ستتزامن مع العطلة الصيفية وشهر رمضان والدخول الاجتماعي المقبل ستكون تحت ضغط كبير وعليه فطي الملفات العالقة قبل شهر جوان أمر أكثر من ضروري لضمان دخول اجتماعي هادئ يعزز الاستقرار والسلم الاجتماعي.