نظمت الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، السبت بالجزائر العاصمة، محاضرة للبروفيسور أحمد جبار عرض خلالها خلاصة 40 سنة من البحث في تاريخ مساهمة الحضارة العربية الاسلامية في تطوير مختلف مجالات العلوم خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين ال9 و15 ميلادي. واحتضنت قاعة المحاضرات بقصر الثقافة مفدي زكريا، هذا اللقاء العلمي الذي نشطه الباحث الأكاديمي المتخصص في الرياضيات أحمد جبار، حيث لخص نتائج أبحاثه على مدى 40 عاما من القراءة والتنقيب والتحليل، وهذا بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني والثقافة محمد صغير سعداوي، ورئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي كمال صنهاجي، إلى جانب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بو عبد الله غلام الله، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية صالح بلعيد، ورئيس المجمع الجزائري للغة العربية الشريف مريبعي، إلى جانب برلمانيين ودبلوماسيين وباحثين. واستعرض البروفيسور أحمد جبار، بصفته عضوا فخريا بالأكاديمية، ملخص أبحاثه حول النشاطات العلمية في الأندلس ومنطقة المغرب الكبير خلال القرنين ال9 وال15، مبرزا إسهامات شخصيات عربية وإسلامية في مختلف مجالات العلوم على رأسها الرياضيات والطب وعلم الفلك وترجمة الكتب الفلسفية والعلمية ناهيك عن الجغرافيا وعلم الخرائط وتطوير علوم اللغة العربية، على مدار فترات زمنية متعاقبة سمحت بظهور مدارس علمية في عدة حواضر في منطقة المغرب الكبير منها مدينة تيهرت (تيارت حاليا) التي كانت واحدة من مراكز الإشعاع العلمي والثقافي في تلك الحقبة. واستعان المحاضر بالتسلسل الكرونولوجي في تطور تاريخ العلوم في منطقة الأندلس والمغرب الكبير، ليشرح جزئيات تاريخية ويبرز بالأمثلة فحوى بحثه، حيث تطرّق في الجزء الأول من المحاضرة إلى العوامل التي سمحت بظهور النشاطات العلمية الأولى في المشرق وانتشار المؤلفات العلمية المنقولة عن اليونانية أو المكتوبة بالعربية، نحو منطقة المغرب الكبير والأندلس، وفي الجزء الثاني، تحدث عن الأنشطة العلمية والفلسفية التي ظهرت وتطورت في هذه المنطقة، ثم وصف في الجزء الثالث من مداخلته، ظاهرتين مميزتين لمرحلة ما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وهما الانتقال التدريجي للأنشطة العلمية من الأندلس إلى المغرب الكبير وانتشار المؤلفات العلمية العربية من الفضاء الإسلامي ككل نحو أوروبا. كما شكّل هذا اللقاء فرصة للبروفيسور جبار، للحديث عن الحركة العلمية في المنطقة العربية، قائلا إنه "يمكن للباحثين أن يقدموا نتائج أعمالهم من خلال سلسلة من المحاضرات واللقاءات المتنوعة وأمام جمهور متنوع سواء كانوا من المختصين أو أمام عامة أفراد المجتمع لتحفيز فضولهم وتعريفهم بالتاريخ وما قد يعزّز لديهم الشعور بالانتماء". وقدم البروفيسور أحمد جبار محاضرة ثانية أمس الأحد بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بعنوان "الرياضيات في خدمة اللغة العربية". ويعتبر أحمد جبار، بروفيسور فخري مختص في الرياضيات وتاريخ الرياضيات، عضو مؤسس للأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، وقد أصدر العشرات من المقالات العلمية وألف العديد من الكتب حول تاريخ العلوم في البلدان الإسلامية، كما أنه حائز على العديد من الجوائز الدولية.