نسّقت المؤسسات الاستشفائية على مستوى ولاية البليدة منذ حلول شهر رمضان، مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف والمتطوعين؛ من أجل إنجاح حملات التبرع بالدم، بهدف تزويد بنوك الدم بحاجتها من هذا السائل الحيوي، خاصة مع التراجع المسجّل في كميات الدم خلال الشهر الفضيل؛ نتيجة عزوف البعض عن التبرع. وتأتي هذه المبادرة التضامنية كشكل من أشكال الصدقة في شهر الخير، وترسيخًا لقيم التكافل والتآزر التي تميز شهر الصيام. في كل مرة يحل فيها رمضان تُطرح مسألة تحفيز الصائمين على التبرع بالدم بعد صلاة العشاء، لا سيما أن حاجة المستشفيات إلى هذه المادة الحيوية تتزايد بالنظر إلى ارتفاع حوادث المرور، وكذا الطلب المتزايد من طرف المصالح الجراحية، ولفائدة مرضى سرطان الدم. وفي هذا الإطار، أطلقت شبكة "رايحين" للتبرع بالدم، حملتها التضامنية الواسعة في طبعتها الثانية بالتنسيق والتعاون مع المؤسسة الاستشفائية بالبليدة، ومصالح الشؤون الدينية، حيث يتم استهداف عدد من المساجد وفق برنامج مسطّر، يُنتظر أن يشمل عددًا معتبرًا من مساجد مختلف بلديات الولاية، في لفتة تضامنية تهدف إلى المساهمة في سد حاجيات بنوك الدم عبر هذا العمل التطوعي. وأوضح محمد معطي عضو بمجموعة "رايحين" للتبرع بالدم، في معرض حديثه مع " المساء" على هامش عملية التبرع بالدم المنظمة مؤخرا بمسجد أبي بكر الصديق ببلدية بوفاريك، أن الإقبال على التبرع بالدم من طرف المصلين بعد صلاة العشاء، كبير، وهو ما شكّل دافعًا قويًا لمواصلة العمل، مشيرًا إلى أنه في إطار البرنامج المسطّر يتم تنظيم حملة كل يومين؛ للسماح للطاقم الطبي بأن يرتاح، حيث يتم اختيار المساجد المعنية بالتنسيق مع الأئمة، الذين يوجّهون المصلين إلى التصدق بالدم، والمشاركة في هذا الفعل الخيري. وأضاف المتحدث أن أعضاء المجموعة يتكفلون بتهيئة الفضاء المناسب داخل المسجد أو بالقرب منها، واستقبال المتبرعين، تحت إشراف طاقم طبي مختص في عمليات سحب الدم، لافتًا إلى أن المبادرة تعرف تجاوبًا واسعًا، حيث يُبدي المصلون استعدادًا كبيرًا للتبرع، ما يسهّل سير العملية في أجواء مريحة، ومنظمة. ومنذ انطلاق شهر رمضان يضيف تم تسجيل نتائج إيجابية، يعكسها عدد الأكياس التي يتم جمعها في كل حملة. وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن مجموعة "رايحين" للتبرع بالدم، هي مبادرة حديثة النشأة، تجمع عددًا من الجمعيات الناشطة في مجال التبرع بالدم، بهدف توسيع نطاق النشاط، واستهداف أكبر عدد ممكن من المتبرعين عبر مختلف بلديات الولاية. كما لفت إلى أن الحملات التضامنية الخاصة بالتبرع بالدم لا تعرف إقبالًا من الرجال فقط، بل تشهد أيضًا، توافدًا ملحوظًا من النساء، اللواتي يقصدن المسجد لأداء صلاة التراويح. وبخصوص العراقيل أوضح المتحدث أن الإشكال المطروح يتمثل في قلة أكياس جمع الدم، ما أثر إلى حدّ ما، على وتيرة بعض الحملات، معربًا بالمناسبة، عن أمله في توفير تسهيلات أكبر من مصالح الصحة؛ لضمان نجاح عمليات التبرع بالدم، والمساهمة في رفع الوعي بأهمية هذا العمل الإنساني النبيل. ومن جهتها، أوضحت مخباط شهيناز رئيسة مركز حقن الدم بالبليدة، في تصريحها ل"المساء" ، أن مركز حقن الدم تمكّن من خلال أربع حملات للتبرع بالدم عبر مساجد الولاية إضافة إلى استقبال عدد من المتبرعين على مستوى المركز، من جمع 754 كيس دم منذ بداية شهر رمضان. وأشارت إلى أن مديرية الشؤون الدينية لعبت دورًا بارزًا في تحفيز المصلين وتوعيتهم بأهمية التبرع بالدم، إلى جانب الجمعيات التي رافقت مصالح الشؤون الدينية خلال تنظيم حملات التبرع، من خلال الإشراف على العملية، والمساهمة في تنظيمها. وأكدت المتحدثة أن الإقبال كان كبيرًا في انتظار أن يرتفع أكثر، خاصة أن المستشفى الجامعي لولاية البليدة يُعد صرحًا استشفائيا يقصده المرضى من مختلف الولايات المجاورة؛ بحثًا عن الدم؛ ما يجعل الحاجة ملحّة للرفع من عدد المتبرعين؛ حتى تظل بنوك الدم معبَّأة بالكميات الكافية من هذا السائل الحيوي. مديرية التجارة بالبليدة ارتفاع الوعي الاستهلاكي وراء تراجع التسممات الغذائية أتت الحملات التحسيسية التي بادرت بها مديرية التجارة على مستوى ولاية البليدة، بنتائج هامة في ما يخص الرفع من الوعي الاستهلاكي، وإكساب المواطنين ثقافة غذائية، وهو ما ظهر جليًّا من خلال تراجع حالات التسممات الغذائية التي كانت تشكل هاجسًا كبيرًا. وحسب رئيس مصلحة الرقابة وقمع الغش بمديرية التجارة، محمد حاج مهدي، فإن اليوم العالمي لحماية المستهلك يُعد محطة هامة تستغلها مديرية التجارة للتقرب من المواطنين، وتعريفهم بالسبل التي تمكّنهم من التعرف على حقوقهم الاستهلاكية، وتطوير ثقافتهم في هذا المجال. ولفت إلى أن الشعار الذي تم رفعه هذه السنة والذي أقرته الأممالمتحدة، هو "منتجات آمنة... مستهلكون واثقون"، حيث تم تفعيله من خلال التعريف بالمقصود من المنتجات الآمنة، التي تجعل المستهلك يقتني منتجاته بكل ثقة. وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أن التواجد في الميدان يهدف أيضًا، إلى التقرب من المواطنين، وتعريفهم بحقوقهم الثمانية، والمتمثلة في حق المعرفة، وحق الأمان، وحق الاختيار، وحق التعويض والضمان، وحق العيش في بيئة صحية وسليمة، وكذا الحق في الإعلام. وهي حقوق ينبغي أن تتحول إلى قواعد يحفظها المستهلك، ويعتمدها؛ لضمان التمتع الكامل بحقوقه. وردًّا على سؤال ل"المساء" حول تقييم ثقافة الاستهلاك في المجتمع البليدي، أشار المتحدث إلى أن شهر رمضان الكريم كان محطة بارزة لمديرية التجارة، حيث تم تسجيل ارتفاع في الوعي الاستهلاكي لدى المواطنين، وهو ما يعكسه التراجع في حالات التسممات الغذائية. وأضاف: " مقارنة بالسنوات الماضية خاصة بعد إقرار وزارة التجارة العمليات التحسيسية في سنوات 2005 و2006 و2008، دأبت مديرية التجارة على التركيز على كيفية تمكين المواطن من الحصول على غذاء آمن وصالح للاستهلاك من خلال عملها الرقابي الميداني ". ولفت إلى أن المؤشر الهام الذي يدعو إلى التفاؤل هو التراجع المسجل في حالات التسممات الغذائية التي كانت تشكل هاجسًا كبيرًا، حيث كانت تفوق 8 آلاف حالة على المستوى الوطني، بينما أصبح العدد اليوم لا يتجاوز 1500 حالة، وهو ما يعني أن ثقافة المستهلك تتطور، كما يشير إلى ارتفاع الوعي الاستهلاكي لدى المتعاملين الاقتصاديين بضرورة مطابقة منتجاتهم الغذائية وغير الغذائية، للمعايير المطلوبة. وأكد المتحدث أن مجهودات جبارة بُذلت على مستوى ولاية البليدة لضمان توفر منتجات آمنة في أسواقها، مشيرًا في ختام حديثه إلى أن المنتجات الجزائرية ارتقت في السنوات الأخيرة من حيث الجودة، والنوعية، وأصبحت تنافس العديد من المنتجات الأجنبية.