يعيش منتزه الضفة الغربية لمصب وادي الحراش بالجزائر العاصمة على وقع الطبعة الثانية من معرض الديناصورات المتحركة الذي يمثل تجربة ترفيهية وتعليمية فريدة من نوعها بالنسبة للزوار, خاصة منهم الأطفال. فبعد النجاح المميز الذي عرفته الطبعة الأولى, يصنع هذا المعرض الفرجة منذ افتتاحه أول أمس الأحد من خلال مجسمات للديناصورات بمختلف الأحجام, وهي الأجواء التي ستتواصل طيلة عطلة الربيع, من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية العاشرة مساء. وعبر أرجاء هذا الفضاء النابض بالحياة الذي يعود بالزوار إلى ما عهد قبل التاريخ, يجد الأطفال متعتهم وهم يكتشفون, بنوع من الانبهار, هذه الكائنات المنقرضة التي يشاهدونها, عادة, عبر شاشات التلفزيون, حيث يتيح لهم هذا المعرض خوض تجربة فريدة من نوعها. ويبرز الإقبال الكبير على هذا المعرض, في مشهد يعكس شغف العائلات والأطفال برؤية هذه الكائنات في تجربة تجمع بين المتعة والاكتشاف. وبمجرد ولوج هذا الفضاء الذي يتضمن 17 مجسما من الحجم الكبير, يظهر للعيان حجم التفاعل بين المؤطرين والزوار, لا سيما الصغار منهم, وهم يخوضون نقاشات عفوية حول أنواع الديناصورات وتصنيفاتها وأحجامها, تنم عن فضول كبير حول هذا الموضوع. وبصورة تلقائية, يقوم الزوار, بعد قراءة البطاقات التقنية الخاصة بكل نوع من أنواع الديناصورات المعروضة, بمقارنة أحجامها بأطوال البشر. كما يوفر المعرض "جواز سفر المغامر" الذي يتضمن خريطة مفصلة ومعلومات دقيقة عن كل مجسم. ولإضفاء المزيد من المغامرة والتشويق, يتيح الجواز للزوار جمع أختام خاصة بكل ديناصور يتم المرور عليه, في تجربة تفاعلية تحفز الأطفال على التعلم بأسلوب مرح. ولا تتوقف الرحلة عند هذا الحد, حيث بالإمكان زيارة المتحف الذي يوفر عروضا تحاكي الحقب الماضية, اعتمادا على تقنيات الواقع الافتراضي الذي ينقل الزوار إلى عصور جيولوجية مختلفة, في تجربة حسية تدمج الصوت والصورة والحركة. ويختتم مسار الزيارة بجناح "الجزائر: كتاب مفتوح على تاريخ الحياة" الذي يسلط الضوء على آثار الديناصورات ومختلف أشكال الحياة البدائية التي مرت بها المنطقة من خلال عرض حفريات تم اكتشافها عبر ربوع البلاد, على غرار بشار, تندوف, إن أمناس, إن صالح وبني عباس. وبهذا الخصوص, أوضح مدير المؤسسة العمومية الولائية المكلفة بتسيير وادي الحراش المهيأ وترقيته, محمد عدلان الوهاب, أن تنظيم هذا المعرض يندرج ضمن برنامج تنشيط العاصمة خلال مواسم العطل والمناسبات وتوفير عروض ترفيهية مبتكرة تستجيب لتطلعات العائلات. ولضمان المصداقية العلمية, تم التعاون مع أساتذة مختصين بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا لضبط الجانب العلمي للحدث ومع 32 طالبا في اختصاص علوم الأرض لمرافقة الزوار وتنشيط مختلف الورشات الهادفة إلى التعريف بمختلف العصور الجيولوجية والآثار المكتشفة بالجزائر, الى جانب الاعتماد على مؤسسة ناشئة في مجال التكنولوجيات الحديثة, تكفلت بتوفير جناح خاص بالواقع الافتراضي للعصور التاريخية التي شهدت هذه الكائنات المنقرضة. وفي هذا الإطار, اعتبرت الطالبة سلمى إكرام مخيلف, أن مشاركتها في هذا المعرض أتاحت لها الفرصة لنقل تجربتها النظرية إلى الإطار الميداني, حيث شجعها التفاعل مع الأطفال والأسر على تبسيط المفاهيم العلمية وبحث سبل إيصالها إلى الآخرين بطريقة شيقة.