يستعد مسرح النعامة الجهوي لاحتضان فعاليات ملتقى وطني مميز تحت عنوان "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"، وذلك أيام 12 و13 و14 أفريل المقبل، في موعد ثقافي وفكري يفتح آفاق النقاش حول قضايا المسرح وعلاقته بالبنى الفكرية والإيديولوجية. ويشرف على إدارة وتنشيط هذا الملتقى الدراماتورج والمخرج زياني شريف عياد، فيما يترأسه الفنان براهيم جاب الله، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد والباحثين في الشأن المسرحي. ويتضمن البرنامج جملة من المداخلات التي تسلط الضوء على تحولات المسرح الجزائري وأبعاده الفكرية، حيث يناقش الإعلامي والناقد بوزيان بن عاشور موضوع "المسرح الجزائري وعشرية التأسيس"، في حين يتناول الكاتب نجيب سطامبولي إشكالية "تحولات اللامركزية في المسرح الجزائري". كما سيعود الباحث براهيم نوال إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، متناولًا رؤية المسرح الثوري، بينما يطرح الدكتور محمد بلية بغداد مقاربة نقدية حول المركزية الغربية والاستعمار من خلال كتابات إدوارد سعيد وفرانز فانون. وفي السياق ذاته، يقدم الأستاذ الدكتور سليم حيولة قراءة في المركزية الأوروبية وبنية الوعي، فيما يتناول الروائي والمسرحي محمد بورحلة إشكالية "الأشكال ما قبلية للمسرح" بين الحقيقة العلمية والبناء الإيديولوجي. كما سيعالج الدكتور توفيق شابو موضوع الهيمنة وإرادة القوة في سياق ما بعد الكولونيالية، بينما يسلط الأكاديمي عبد الكريم غريبي الضوء على مفهوم الالتزام في أعمال جان جينيه، خاصة من خلال "الشاشات" و"4 ساعات في صبرا وشاتيلا". ومن جانبه، يبحث كامل الشيرازي في مسارات جينيه الإبداعية والإنسانية، في حين يقدم الدكتور يوسف زعفان قراءة في تجربة برتولد بريشت من خلال عمله الشهير "صعود أرتورو أوي الذي لا يمكن مقاومته". ولن يقتصر الملتقى على المداخلات الفكرية، بل سيتخلله برنامج فني موازٍ، يتضمن تقديم تركيب شعري يستلهم نصوص كاتب ياسين ومحمود درويش، إلى جانب عروض لمشاهد من أعمال مسرحية جزائرية بارزة. ويمثل هذا الملتقى فضاءً علميًا وثقافيًا ثريًا يعكس حيوية الساحة المسرحية الجزائرية، ويؤكد على دور المسرح كأداة فكرية وجمالية في تفكيك الإيديولوجيات ومساءلة قضايا الهوية والهيمنة والتاريخ.