مشكلتي منذ الصغر أني تعرضت للتحرش الجنسي عدة مرات من طرف أقارب أهلي، كان عمري مابين8 سنوات 10 سنوات لم أكن أعلم ما يدور حولي سوى أنني تعقدت وصرت أكره الجنس الآخر كثيرا. لم أستطع مصارحة أمي كنت خائفة، فأمي التي كانت منشغلة بتربية جيل، إعداد الطعام، توفير ما نحتاجه أضف لذلك كان والدي قاس في معاملته مع أمي، كانت تعتني بإخوتي أخواتي الصغار، همها أن لا نحتاج لأبسط الأمور لكن ربما انشغالها الدائم لم تنتبه لتوعيتنا من ذلك الجانب المهم. المهم عشت طفولة حزينة، والأمر الذي جعل حالتي تتدهور حين بلغت سن النضج، وكانت بعض بنات جنسي يتحدثن عن غشاء البكارة، وقع الخبر كالصاعقة، وصرت في دوامة من الصراعات والمخاوف، وفقدت الثقة في نفسي، والأسوأ بدأت أعيش سنوات المراهقة، كل شيء تغير، تفكيري وكل ما يدور حولي أتأثر به، وكنت لا أطيق النظر في الجنس الآخر، كنت معقدة اتجاههم، ودائما أحس بالنفور وحساسة في الوقت نفسه لتصرفاتهم المجرحة. كان لدي إحساس بالنبذ من طرف الجميع، حتى بنات جنسي ألمس فيهنّ نوعا من الاستهزاء بشخصيتي الضعيفة، رغم أنني كنت جذابة وحسنة المظهر ومتواضعة، ولا أنكر أن بعض المعجبين حاولوا التقرب إلي، لكن هاجس الطفولة والخوف كان رادعا قويا لرفضهم، ومعاناتي لم تنته هنا بل كانت بداية لتجربة قاسية! لم أجن سوى الألم والبكاء والحيرة، فكنت أتساءل لماذا أفكر في الجنس الآخر.؟ أصبح قلبي أسيرا لتلك المشاعر التي غيرت مجرى حياتي، أهذا هو الحب أو مراهقة لن تدوم، لم أشعر كبنات جنسي أبدا، كنت أعتقد أنني فاقدة لعذريتي، وذلك كان حاجز رادع لكل علاقة غامضة ومجهولة، والخوف دائما لا يفارقني، وتمنيت في بعض الحالات لو كنت ميتة أو ليس لي وجود في الحياة. لكن مع الوقت بدأت أتأقلم وأثناء دراسي بالثانوية تعرفت على صديقة طيبة ملتزمة، و كانت تنصحني وتذكرني بأن الحياة فانية، وكانت بمثابة اليد التي تخرجني من قوقعتي، وتأثرت بنصائحها والله نعم الصديقة الذي رزقني الله بها، وشعرت بالأمان والراحة لكل كلمة تسمعني إياها، وحينها أدركت أنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا. وبدأت حالتي تتحسن وسلمت أمري لله، لكن كنت دائما أصلي وأدعوا الله أن يعوضني ما فات، وأن يرزقني زوجا صالحا متفها، مثقفا، وكانت نيتي مصارحته بما حدث لي في الصغر إن كان نصيبي.. لكنني عشت حالات من الضياع والوساوس لا تفارقني، ماذا لو صارحت فلان ونبذني ورفضني..! وبالفعل تقدم لخطبتي شاب رائع الجميع يشهد له بالخلق والدين، وانشرح صدري له، وصارحته بالأمر وكنت قد سلمت أمري لله القبول أو الرفض منه، وأشار علي زيارة طبيبة نسائية، وكنت خائفه لكنه شجعني وأخبرني أنه لن يتركني في الحالتين، وشعرت بالراحة والطمأنينة بدعمه لي، وحمدت الله أنه لم يخيبن أبدا واستجاب لدعائي. وبفضل الله كنت عذراء وسعدت جداً وتزوجت وعوضني الله بأروع وأطيب زوج صالح في الدنيا، والحمد لله الآن رزقت بالأولاد.