أردوغان يغادر الجزائر نحو غامبيا        تراجع أسعار النفط بفعل المخاوف من التأثير الاقتصادي لفيروس "كورونا"    وزير الصناعة: نحو الانتهاء من اعداد خطة عمل الحكومة لعرضها على مجلس الوزراء    تحديد موعد قرعة الدور ثمن وربع النهائي لكاس الجزائر    "الجوية الجزائرية" تؤجل رحلاتها نحو الصين بسبب تداعيات "كورونا"    مركب الحديد والصلب بوهران : نموذج لديناميكية تطوير صادرات المنتوجات الوطنية خارج مجال المحروقات    السيد غلام الله يشارك بكرواتيا في المؤتمر الدولي حول "تعزيز الصداقة والتعاون بين الامم والشعوب"    مناقشة القضايا الاقتصادية المشتركة بين الجزائر وتركيا    3275 قتيل في حوادث المرور خلال 2019    غليزان : مشاريع تنموية بقيمة تفوق 320 مليون دج ببلدية أولاد يعيش    الجزائر ستمول تركيا بالغاز الطبيعي حتى 2024    فيروس “كورونا” يؤجل رحلات الجوية الجزائرية نحو الصين    حكومة الوفاق الليبية: "سنعيد النظر في مشاركتنا في أي حوارات"    وزير الفلاحة في زيارة مفاجئة لمركب الحليب في بئر خادم    تفعيل جهاز المراقبة الصحية على مستوى المطارات لمواجهة فيروس «كورونا»    كأس افريقيا للأمم-2020 لكرة اليد (النهائي): مصر تفوز على تونس (27-23)    وفاة 39 شخصا وتسجيل 948 هزة ارتدادية في تركيا    ارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا في الصين إلى 80 شخصا    الجزائر تستكمل الإطار القانوني لحماية مواردها البيولوجية    الرئيس تبون يجري حركة جزئية في سلك الولاة والولاة المنتدبين    الجمارك الجزائرية مطالبة بالتأقلم مع العصرنة    موجة احتجاجات في ساحات بغداد و المحافظات الجنوبية    احتضنته دار الثقافة‮ ‬علي‮ ‬معاشي‮ ‬بتيارت    إدارة اتحاد العاصمة تعاقب هشام بلقروي    برونزيتان لمصر في‮ ‬الدوري‮ ‬العالمي‮ ‬للكاراتيه    وفاة تسعة أشخاص وإصابة‮ ‬33‮ ‬آخرين    بالجزائر العاصمة    وسط توقعات بتسجيل المزيد من الحالات    بدار الثقافة‮ ‬ولد عبد الرحمن كاكي‮ ‬بمستغانم    خلال معرض ومنتجات الخلية بالشلف    البيض    مصيطفى يؤكد إمكانية حلحلة الوضع الاقتصادي    بمدرسة‮ ‬أرزقي‮ ‬عجود‮ ‬ببلدية القصبة    أهمية أعمال القلوب وأقسامها    تكييف عمل مجلس الأمة مع متطلبات المرحلة المقبلة    محاربة الفساد شرط النهوض الاقتصادي والاجتماعي    قلق أممي من انتهاك حظر السلاح    مقتل 19 دركيا في هجوم إرهابي    تحقيق مع عصابة سرقة يكشف قضية أخرى    جريحان في اصطدام سيارة بدراجة نارية ببوفاطيس    «كورونا» الجهل    «الرزنامة المتبقية في صالحنا للعب ورقة الصعود»    استعادة الوصافة وبلعريبي يرقّي لاعبين    نصير شمة يذهب ببيت العود العربي إلى الخرطوم    ما عاد للعمر معنى..    المجموعة الشعرية " الجرح المقدس" لأيوب يلوز .    اختلال التواصل _ اللغة _ انهدام الثقة    مقتل أخطر امرأة في المكسيك    ‘'الفيل الأبيض" للبيع    إمكانيات تنموية هامة ومشاريع لحل النقائص المسجلة    عودة غير موفقة لسريع غليزان في الدوري    جامعة أدرار تفتح الملف    طفل يحفظ مقدمات 129 كتابا    القادرية والتجانية والمريدية طرق ساهمت في انتشار فن الإنشاد    المال العام أمانة في يد من أؤتمن عليه    ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا    ويل للأعقاب من النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين الأب دونا النڤريني الأمازيغي والقديس أوغستين الروماني
نشر في الشروق اليومي يوم 06 - 12 - 2016

نشر يوم أول ديسمبر 2016 الأستاذ محمد الهادي الحسني مقالا بالشروق عنوانه (أوغستينوس ) قوبل بحملة ظالمة غريبة من النقاش البعيد كل البعد عن العلمية. احتج الأستاذ الحسني على إصدار وزارة الثقافة الجزائرية فيلم عن القديس أوغستين بدل الأب دونا. وقد سبق أن نشرت عن هذا الفيلم مفصلا. أود أن أوضح للمناقشين ما يلي:
أولا القديس أوغستين لا علاقة له بالأمازيغية فهو روماني ابن رومانية ، تقول عنه الموسوعة الفرنسية ''يونيفرساليس'': ''ولد القديس أوغستين مواطنا رومانيا، هو من رومان إفريقيا، عاش مخلصا ثابت الإخلاص للحضارة الرومانية'' [1]. والده يملك لوتيفوندا أي مزرعة كولونيالية رومانية على أرض سرقت من الفلاحين الأمازيع. هو يمثل المسيحية الكاثوليكية الرومانية التي تؤله المسيح كان يصلي باللاتينية. لقد قرأت كتبه فلم أجد ذكرا للأمازيغ والأمازيغية وإنما ذكر الكنعانية الفينيقية.
ثانيا: الأب دونا النڤريني Donatus Negrinus هو الذي يمثل الكنيسة الأمازيغية المغاربية مقره الأوراس هو الذي استنكر استغلال الرومان للمسيحية واستعمالها لتثبيت استعمارهم بالمغرب، فصاح صيحته المشهورة: "لا علاقة للمسيحية بالأمبراطورية الرومانية الله أرسل المسيح لإنصاف المظلومين من الظالمين" ، وكون مذهب الدوناتية الذي يختلف عن مذهب الرومان وأوغستين الكاثوليكي، فينكر ألوهية المسيح، ويقول بالطبيعة الواحدة للمسيح، كما كان الدوناتيون يصلون في كنائسهم باللغة الكنعانية الفينيقية القرطاجية بينما يصلي أوغستين في الكنائس الرومانية باللغة اللاتينة. ناضل الأب دونا ضد الاستعمار الروماني فاعتقله الرومان ومات في سجونهم بإسبانيا سنة 355 م. يقول فيه المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان: "على امتداد أربعين سنة كان هذا المصارع الرهيب بارزا على الأحداث، ومن غير شك فإن التطور السريع للدوناتية يعود الفضل في تحقيقه له• كانت تتجمع في شخصيته سائر عناصر القائد والمنظم الأصيل والمستقيم، والعقائدي، والخطيب المفوه والكاتب الصلب، والمدرب والمكون للرجال، كان قاسيا على نفسه مثلما هو على الآخرين• كان أنوفا شرس الطبع، كان يفرض المواقف على أساقفته الذين كانوا يعبدونه كالإله” [2] وهذه الصفاة تعبر عن الشخصية الأوراسية الأمازيغية.
وخير من لخص رسالة الدوناتية الموسوعة الفرنسية ”يونيفيرساليس”، تقول: ”لقد تحول المذهب الدوناتي إلى ثورة ضد الظلم الاجتماعي والاحتلال الأجنبي، ولاقى صدى في الأوساط التواقة لاستقلال إفريقيا• وهو يشبه المذاهب القبطية والسورية، المؤسسة على الطبيعة الواحدة للمسيح• وقد اختلف عن الكاثوليكة في عدة نقاط، أهمها اللغة، فلغة الدوناتية ليست اللاتينية• كما اختلف عنها في وقوفه مع مطالب عمال الفلاحة البربر ضد اللوتيفوندات، هذه المطالب التي انضوت تحت المظلة الدواناتية• وبالرغم من أن هذا المذهب محافظ متشدد عقائديا، إلا أنه يصنف كمذهب تقدمي اجتماعيا، حيث يرفض استعمال المسيحية من طرف الإمبراطورية الرومانية التي تتناقض أعمالها مع طموحات الفقراء”• [3]
منعت الدوناتية من الرومان والبيزنطيين واستمر الدوناتيون يتعبدون بمذهبهم سرا حتى جاء الإسلام فاعتنقوه، يقول المؤرخ الديني البريطاني فريند W.H.C.Frend في كتابه الكنيسة الدواناتية: ”إن الدوناتية كانت المقدمة لإلغاء الإسلام للمسيحية وللثقافة الرومانية" [4]
الخلاصة: أن أوغستين روماني كان اليد اليمنى للاستعمار الروماني، تبنى المستعمرون الفرنسيون شخصيته وورثت الجزائر المستقلة ذلك فاهتمت به وأهملت الأب دونا النڤريني الأوراسي الأمازيغي الذي كان بخطب بالأمازيغية في الجماهير ويصلي بالكنعانية الفينيقية في الكنيسة ، قال عنه الشيخ عبد الرحمن شيبان بأنه عبد الحميد بن باديس في العهد المسيحي.
----
[1] E.Universalis T2 P796
[2] Ch.A.Julien, Histoire de L' Afrique du Nord Paris 1956 T2 P219
[3] E.Universalis T5 P759
[4] The Donatist Church , Oxford , 1952 W.H.C.Frend


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.