يقول الأمريكيون ان الوقت هو المال، وقبلهم قال العرب ان الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك ونحن من خلال سلوكاتنا اليومية، وما اعتدنا عليه من تصرفات، أصبحنا نهدر الوقت ونضيفه كثيرا، بل أننا لا نقيم له وزنا ولا نعطيه أية قيمة تذكر... نقول هذا بحكم ما نرصده يوميا في واقعنا المعاش من تصرفات قد خرجت عن مجال الزمن وتحررت منه تحررا كاملا شاملا... ولنا ان نتساءل عن الوقت الذي نقضيه في الفراغ، وساعات الإنتظار الطويلة التي تضيع من أعمارنا سدى وتتطاير منه هباء منثورا بلا فائدة، ونحن نعلم علم اليقين بأننا يوم نحاسب يكون الوقت الذي ضاع من عمرنا هو أهم سؤال حيث نسأل في ماذا قضينا وصرفنا ذلك الوقت، وذلك العمر. هذا بشكل عام وشامل، ولو كان أن نحدد أكثر ونسلط الضوء على نواحي معينة من حياتنا، نجد أننا بقدر ما نستهتر بقيمة الوقت، بقدر ما يضيع منا هذا الوقت ومعه أشياء كثيرة واعمال مهمة وضعناها في هامش الأعمال المؤجلة الى أجل غير مسمى.. ولوحددنا الأمر أكثر يمكننا إسقاط ما نفعله كأفراد في وقتنا، نفعله كذلك في أعمال وأشغال نمس الناس جميعا ونقصد هنا مشاريع بناء وأشغال وورشات تفتح دون ان تنتهي بها الأشغال بفعل عدم المواضبة والمثابرة على العمل، واحترام المواعيد. وتأخذ هذه الظاهرة أبعادا خطيرة عندما تكون هذه الورشات تخص أشغال طريق يربط تجمعات سكانية كثيرة ذات كثافة سكانية عالية، مما يضطر مستعملي الطريق الى استخدام ممرات مؤقتة.. ولأن الأشغال تتأخر يطول كثيرا إستعمال هذه الممرات البديلة المؤقتة ويمتد في الزمن والوقت. وينطبق هذا الكلام على العديد من الورشات عندنا مع أنه يغيب عن تفكير القائمين على هذه المشاريع بأن هناك محاور طرق حيوية وجد مهمة يجب ان تراعي مصلحة مستخدميها كلما تعلق الأمر بأشغال تهيئة أو صيانة للطريق كما هو الحال في محور الطريق الرابط بين حي اللوز وحي بوعمامة الذي يعاني فيه المسافرون الأمرين نظرا لأشغال الإنجاز القائمة هناك خاصة في ساعات الذروة صباحا ومساء... ويتكرر بذلك يوميا سيناريو المعاناة وبطء حركة السيارات والحافلات وكل هذا على حساب أعصاب المسافرين، والوقت منا يصبح يعني راحة المواطن. ولعل ما يثير الإستفهام والتعجب الكبير هو لماذا لا تعمل الجهة المكلفة بالانجاز على تسريع وتيرة العمل لربح الوقت بدلا من التقيد بساعات العمل الإعتيادية خاصة وأننا على أبواب أشهر الربيع والصيف حيث تكثر حركة المرور، وتصبح أكثر كثافة ونقول هذا لنؤكد مجددا بأنه، اذا كانت الدولة تصرف أموالا طائلة على مشاريع البناءات الهيكلية، فإن فائدتها من أجل المواطن ومن هذا المنطلق يجب مراعاة مصلحة المواطن وتخفيف المعاناة عنه بمضاعفة الفرق العاملة في هذه المشاريع ربحا للوقت، وتفاديا لأي إزعاج للمواطن أليست التنمية في خدمة المواطن أم العكس؟!.