أحيت ولاية جيجل، اليوم السبت، الذكرى الثامنة والستين لمعركة السطارة (26-27 أبريل 1958)، التي جرت أطوارها بدوار بني صبيح ببلدية غبالة، حيث شكلت هذه المناسبة محطة تاريخية لاستذكار واحدة من أبرز ملاحم الثورة التحريرية المجيدة. وقد أشرف على مراسم إحياء هذه الذكرى والي الولاية، أحمد مقلاتي، بحضور أفراد من الأسرة الثورية وجمع غفير من المواطنين، حيث تم التوجه إلى روضة الشهداء ببني صبيح، أين رُفع العلم الوطني، وتم الاستماع إلى النشيد الوطني، قبل وضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحمًا على أرواح الشهداء. وشهدت المناسبة تقديم شهادة حية من أحد مجاهدي المنطقة، استعرض فيها جوانب من بطولات وتضحيات أبناء الشعب الجزائري خلال كفاحهم ضد الاستعمار، كما تخللت الفعالية فقرات من الأناشيد الوطنية وأنشطة ثقافية ورياضية، أضفت على الحدث طابعًا تواصليًا بين الأجيال. وتُعد معركة السطارة من أبرز المعارك التي كبدت قوات الاستعمار الفرنسي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، لتظل شاهدًا حيًا على شجاعة المجاهدين وإصرارهم على نيل الحرية والاستقلال. ووفقًا لما تشير إليه الجدارية التذكارية بمحاذاة روضة الشهداء، فقد أسفرت هذه المعركة عن استشهاد 410 من المجاهدين وسكان المنطقة، إضافة إلى مقتل أكثر من 1100 عسكري فرنسي، مع إسقاط طائرتين وتدمير عدد من الدبابات، ما يعكس حجم المواجهة وضراوة المعركة. وتبقى هذه الذكرى مناسبة متجددة لترسيخ قيم الوطنية واستلهام دروس التضحية والفداء، وتعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة بأمجاد الثورة التحريرية.