أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، صباح اليوم، بحضور وزير الشؤون الدينية والأوقاف السيد يوسف بلمهدي، على مراسم إحياء اليوم الوطني للمسن، في حدث وطني يجسد التزام الدولة بتعزيز ثقافة الاعتراف والوفاء لكبار السن، وصون كرامتهم وضمان مكانتهم اللائقة داخل المنظومة الاجتماعية. ويعد هذا اليوم الوطني محطة سنوية هامة لإبراز العناية التي توليها الدولة لهذه الفئة، باعتبارها ذاكرة حية تمثل الوجدان الجمعي للأمة وعمقها الحضاري، فضلاً عن دورها في نقل القيم والتجارب بين الأجيال. وقد شهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات الوطنية، من بينهم السيد عبد العزيز مجاهد، المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، والبروفيسور محمد بوخاري، رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والسيد بوجلطية ناصر، رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني بالمجلس الشعبي الوطني، إلى جانب حضور مميز لكبار السن من مختلف ولايات الوطن. وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت السيدة الوزيرة أن رعاية المسنين لم تعد مجرد واجب إنساني وأخلاقي فحسب، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا يدخل في صميم السياسات العمومية للدولة، باعتبار أن الشخص المسن ليس فقط فئة تحتاج إلى الرعاية، بل شريك فاعل وركيزة أساسية في بناء المجتمع، ما يستوجب – حسبها – الانتقال من منطق التكفل التقليدي إلى منطق الإدماج الاجتماعي الشامل والرعاية متعددة الأبعاد. وأبرزت الوزيرة أن الجزائر، تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تواصل تعزيز مكانة المسن داخل المجتمع، من خلال سياسات اجتماعية حديثة ترتكز على حماية حقوق هذه الفئة، وترقية ظروف عيشها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة داخل مؤسسات الاستقبال والرعاية، مع إعطاء أهمية خاصة لمرافقة العائلات ودعم آليات التكفل الأسري، باعتباره الإطار الطبيعي الذي يوفر للمسن الدفء الأسري ويكرس قيم التضامن بين الأجيال. كما شكلت المناسبة فرصة لاستعراض أهم البرامج والمكتسبات التي حققها قطاع التضامن الوطني في مجال التكفل بالمسنين، سواء عبر تطوير الهياكل المتخصصة أو تحسين نوعية الخدمات الاجتماعية والترفيهية داخل المؤسسات، إضافة إلى تعزيز مبادرات التضامن بين الأجيال بما يساهم في تقوية التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم التآزر. وفي ختام الفعالية، تم تكريم أحسن مؤسسة لاستقبال المسنين لسنة 2025، والتي تمثلت هذه السنة في دار المسنين بمسرغين بولاية وهران، وذلك تقديرًا للجهود المبذولة في تقديم خدمات اجتماعية وصحية ونفسية نوعية لفائدة المقيمين بها. كما شمل التكريم عددًا من المسنين والمسنات المقيمين بدور الرعاية، اعترافًا بمكانتهم ومسيرتهم الحافلة بالعطاء، وتقديرًا لروحهم الإيجابية وانخراطهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية داخل هذه المؤسسات، بما يعكس روح الاندماج والاستمرارية في العطاء رغم التقدم في السن.