تواصل جامعة قسنطينة 3 "صالح بوبنيدر" ترسيخ مكانتها ضمن أبرز الفاعلين في الحراك الثقافي الجامعي، بعد أن خطف طلبتها الأضواء في نهائيات المهرجان الجامعي للفيلم القصير بباتنة، من خلال تأهّل عملين سينمائيين يحملان توقيع الطالب خليل عميرش بفيلم "DO IT AGAIN"، والطالبة إكرام بوزراع بفيلم "COLORLESS"، في إنجاز يعكس حيوية المشهد الإبداعي داخل الجامعة. ويؤكّد بروز جيل جديد من صنّاع الصورة، القادرين على التعبير عن قضاياهم بلغة سينمائية معاصرة. ستحتضن مدينة باتنة فعاليات هذه التظاهرة الثقافية ذات البعد العربي من 29 أفريل إلى 2 ماي المقبل، حيث تحوّلت في طبعتها العاشرة إلى فضاء إقليمي يجمع بين المواهب الطلابية من مختلف البلدان، إذ ضمت القائمة النهائية 22 فيلما قصيرا تمثّل 10 دول عربية، في مشهد يعكس ثراء التجارب الفنية، وتنوّع الرؤى الإبداعية لدى الشباب الجامعيين، حيث أكّدت إدارة الجامعة أنّ هذا الحضور العربي المكثّف لم يرفع فقط من مستوى المنافسة، بل منح المهرجان بعدا جديدا، يقوم على تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المدارس السينمائية الناشئة. ولم يكن الحضور الجزائري أقلّ إشعاعا، إذ سجّلت الجامعات الوطنية مشاركة معتبرة بأعمال تنوّعت في مضامينها وأساليبها، على غرار فيلم "more than just a club" لجامعة الجزائر 2، وفيلم "because we always see blue" لجامعة سطيف 1، إلى جانب أعمال أخرى مثل "أمل 2.0" و"SHADOW" و«NOTHING" التي مثّلت مديريات الخدمات الجامعية بكلّ من سطيف ومعسكر وباتنة. كما برزت جامعة قسنطينة 3؛ كونها المؤسّسة الوحيدة الحاضرة بعملين في النهائي. وعلى الصعيد العربي، كشفت قائمة المشاركات عن تنوّع لافت في التجارب السينمائية، حيث سجّلت الجامعات الأردنية حضورا بعدّة أعمال، من بينها "محطة 49"، و"صديقي الصدوق"، و"فندق السراب"، فيما شاركت السعودية بأفلام متعدّدة مثل "PTSD"، و"شقة 21 "، و"طيب ولكن"، إضافة إلى "شريط فيديو يتبدل"، و«ذهين" ، و«عملة"، في حين برزت تونس بأفلام "سراب" و"Pierre feuille ciseaux"، وسوريا بفيلم "رمادي"، وليبيا ب"عصفور ظل من الشباك"، وسلطنة عمان ب"نص الحياة". وتراوحت مدّة الأفلام المشاركة بين 3 دقائق و53 دقيقة، وهو ما يعكس اختلاف المقاربات السردية، وتنوّع الإيقاع الفني بين أعمال قصيرة جدا تعتمد التكثيف، وأخرى مطوّلة نسبيا تتيح مساحة أوسع للتفصيل والمعالجة الدرامية. كما تناولت هذه الأعمال مواضيع متعدّدة تراوحت بين القضايا النفسية والاجتماعية، والتحوّلات التي يعيشها الشباب، وصولا إلى طرح تساؤلات حول الهوية والطموح الفردي، في تجسيد واضح لقدرة الطلبة على توظيف الصورة كأداة تعبير فني وفكري. وفي هذا الإطار، أكّدت المديرية الفرعية للأنشطة العلمية والثقافية والرياضية بجامعة قسنطينة 3، أنّ هذا التأهّل المزدوج "يُعدّ ثمرة عمل متواصل في تأطير الطلبة، ومرافقة مشاريعهم الفنية، من خلال توفير فضاءات للإبداع، وتشجيع المبادرات الثقافية داخل الوسط الجامعيّ"، مشيرة إلى أنّ مثل هذه المشاركات يندرج ضمن رؤية ترمي إلى إبراز الطاقات الشابة، وتمكينها من الاحتكاك بتجارب عربية متنوّعة بما يعزّز ثقتها في قدراتها، ويطوّر مهاراتها الفنية. كما أوضحت الجهة نفسها أنّ الجامعة تسعى إلى جعل النشاط الثقافي جزءا لا يتجزأ من المسار التكويني للطالب، معتبرة أنّ السينما الجامعية لم تعد مجرّد نشاط موازٍ، بل أصبحت مجالا حيويا لصقل المواهب، واكتشاف الطاقات القادرة على اقتحام عالم الاحتراف مستقبلا في ظلّ الدعم المتزايد الذي توليه المؤسّسات الجامعية لهذا النوع من المبادرات. ويُعدّ هذا المهرجان المنظّم بإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، محطة بارزة في رزنامة الأنشطة الثقافية الجامعية، حيث يجمع بين المنافسة الفنية والتكوين الأكاديمي، من خلال برمجة عروض سينمائية وورشات ولقاءات مع مختصين، ما يجعله فضاء متكاملا للإبداع، والتعلّم، وتبادل الخبرات. وأضافت المصادر أنّ مشاركة الطلبة الجزائريين تُعدّ دليلا على التحوّل الذي تعرفه الجامعة الجزائرية، التي لم تعد تقتصر على دورها الأكاديمي التقليدي، بل باتت حاضنة حقيقية للإبداع، ورافدا أساسيا للمشهد الثقافي، حيث أشاروا في السياق إلى أنّ طلبة الجامعات يواصلون، ولمدة 9 طبعات متتالية، كتابة حضورهم بلغة الصورة، مؤكّدين أنّ السينما الجامعية أصبحت اليوم مرآة تعكس انشغالات الشباب وتطلعاتهم، ومنصة واعدة لصناعة مستقبل فني أكثر إشراقا.